الأسد يشارف على إنهاء المعارضة المسلحة في دمشق ومحيطها

  • 2016/12/04
  • 1:17 م

“بداية 2017، تصبح دمشق وريفها خالية من الأسلحة والمسلحين”، عبارة ترددت كثيرًا بين محللي ومؤيدي النظام السوري ووسائل إعلامه خلال الأسابيع الماضية، خاصة بعد عودة “موجة المصالحات”، مع فصائل المعارضة في دمشق وريفها إلى الواجهة من جديد.

الاتفاقات جعلت أغلب المدن العائدة إلى “حضن الوطن” خالية من “السلاح والمسلحين”، كما يسميها  النظام ومؤيدوه، بعد خروج الفصائل منها، إثر تخييرهم بين “الحرب الشاملة” أو تسليم سلاحهم وتسوية أوضاعهم أو الخروج إلى إدلب شمال سوريا.

آلاف لمقاتلين من التل وخان الشيح

آخر المصالحات كانت في مدينة التل في ريف دمشق، الجمعة 2 كانون الأول، وأفضت إلى خروج ألفي مقاتل مع عائلاتهم إلى إدلب شمال سوريا عبر نقلهم بواسطة 45 حافلة.

وتم التوصّل إلى الاتفاق، الأسبوع الماضي، عقب قصف بالبراميل المتفجرة ومحاولات اقتحام من قبل قوات الأسد للمدينة التي يقطنها حوالي 700 ألف شخص من  أهاليها ونازحي البلدات المجاورة، ما دفع المقاتلين إلى الرضوخ لقبول المصالحة.

أما مصير معظم الشباب (في سن الخدمة الإلزامية) الذين رفضوا الخروج إلى إدلب، فبات مجهولًا، فهم أمام خيارين إما مغادرة البلاد بعد المهلة التي حددها النظام بتسوية أوضاهم وهي ستة أشهر، أو الالتحاق بصفوفه الرسمية والقتال على الجبهات، أو الالتحاق بإحدى تشكيلاته العسكرية كـ”الدفاع الوطني” أو  “درع القلمون” الذي تشكل من ميليشيات تابعة للنظام من مدن وبلدات القلمون.

وسبق التل، اتفاق بين النظام وفصائل المعارضة في بلدتي خان الشيح وزاكية في الغوطة الغربية لدمشق، فقد خرج ما لا يقل عن أربعة آلاف شخص مع عائلاتهم على دفعتين، آخرها كان الخميس 1  كانون الثاني، بواسطة 65 حافلة، تحتوي كل واحدة منها 35 شخصًا، بعد انتظار دام في الحافلات 25 ساعة، بحسب مصادر داخل البلدة لعنب بلدي.

مخطط النظام منذ سنوات

النظام عمل منذ سنوات على استراتيجية بدأها بتشكيل وزارة  في 2012 أطلق عليها “وزارة الدولة لشؤون المصالحة الوطنية”، برئاسة علي حيدر، وبدأت بترويج فكرة أن الحل الوحيد للخروج من “الأزمة” هي المصالحة، لتبدأ بفرض هدن مع عدة مدن وبلدات قريبة من دمشق كبرزة البلد والقابون وقدسيا، شرط وقف العمليات العسكرية مقابل السماح بدخول المواد الغذائية.

وبتقدمه العسكري في ظل عجز المجتمع  الدولي عن إيقاف ممارساته، رفع النظام سقف مطالبه فلم يعد يقبل بالهدنة وإنما بالسيطرة التامة على المدن وخاصة بعد سيطرته على مدينة داريا، في آب الماضي.

فبعد حصار دام أربع سنوات تمكن النظام، في آب الماضي، من عقد اتفاق مع المقاتلين بتفريغ المدينة، ليبدأ بعدها السد الذي كانت داريا تمثله في وجه المصالحات، فبدأت بقية المناطق بالتسليم، بداية بالمعضمية وخان الشيح والبلدات المحيطة في الغوطة الغربية، إضافة إلى قدسيا والهامة والتل.

وحاليًا تتجه أنظار النظام إلى عقد مصالحات في وداي بردى ورنكوس وبقية مناطق القلمون، بحسب ما صرح به وزير الدولة لشؤون المصالحة الوطنية، علي حيدر، لصحيفة “الوطن” المقربة من النظام، الأسبوع الماضي.

كما أفاد ناشطون أن هناك اجتماعات تجري حاليًا بين  النظام ولجان المصالحة في جنوب دمشق (بلدات ببيلا ويلدا وبيت سحم وحيي القدم والعسالي)، التي تخضع لاتفاقيات هدن مع النظام منذ أكثر من سنتين ونصف، من أجل شملها بمثيلاتها.

المسامحة”.. مبادرةبعثيةلنزع السلاح من الغوطة الشرقية

أما في الغوطة الشرقية والتي تعتبر المركز الرئيسي لقوات المعارضة في ريف دمشق، فقد أصدرت قيادة فرع ريف دمشق في حزب “البعث” الحاكم، قرارًا بتاريخ 27 تشرين الثاني الماضي، يسمي 30 شخصًا من منتسبي الحزب في الغوطة الشرقية، للتواصل مع أهالي الغوطة بغية إخلائها من فصائل المعارضة.

وحصلت عنب بلدي على نسخة من القرار المكون من أربع صفحات، وجاء فيه أن “أهالي بلدات الغوطة الشرقية الموجودون في مدينة دمشق أطلقوا مبادرة عنوانها (المسامحة)، بغية الوصول بالغوطة الشرقية إلى منطقة هادئة خالية من السلاح، تحقق العيش الأمثل لكل أبنائها”.

وتشمل المبادرة وفقًا للقرار، كلًا من مدن وبلدات كفربطنا، عربين، بيت سوى، جسرين، حمورية، سقبا، حزة، زملكا، حتيتة التركمان، شبعا، زبدين، ودير العصافير، في حين لم يأتِ قرار تكليف اللجنة على ذكر مدينة دوما، أو أحد من أبنائها للتوصل إلى “المصالحة” المنشودة.

آلية تنفيذ القرار، وفقًا لما جاء فيه، تنص على “تشكيل لجان تواصل من أبناء الغوطة الشرقية الموجودين خارج منطقة الغوطة، للحض على المسامحة والعمل على إنهاء حالة التوتر، والمحافظة على جميع أبناء الغوطة على اختلاف انتمائهم”، إلى جانب “تشكيل لجان مدنية من أبناء الغوطة الموجودين داخل البلدات في الغوطة الشرقية، ممن لهم الوجود الاجتماعي والعائلي والاعتباري والقريبين من حملة السلاح، والاجتماع بهذه اللجان من قبل اللجان المشكلة من أبناء الغوطة الموجودين خارج الغوطة والقريبين من السلطات المعنية بالمسامحات، للنقاش بكافة الأمور الخاصة بعمل هذه اللجان، ولقاء الجميع مع مسؤولين مختلفين في الحكومة والأمن أو الجيش”.

ومن ضمن الآليات “تفويض اللجان جميعها بداخل وخارج الغوطة بالحوار مع كافة الفصائل المسلحة على اختلاف أنواعها وانتمائها وتسمياتها، والعمل معهم على تشكيل لجنة من المسلحين والمعارضين، لتحديد لقاء بين المذكورين والجهات المختصة، للتفاوض المباشر والمناقشة في كافة الأمور مهما كان نوعها، وإيجاد الحلول لأي طروحات ليصار إلى الوصول بالغوطة الشرقية إلى حالة مماثلة بما آلت إليه  قدسيا والهامة والمعضمية”.

وبناء على ذلك، يتم تنفيذ ما يلي: “إخراج كافة الغرباء المسلحين مهما كان انتماؤهم من كل بلد من بلدات الغوطة الشرقية، وذلك بمعرفة وإشراف اللجنة المشكلة لذلك في تلك البلدات مع أسلحتهم الفردية”، إضافة إلى “تسوية أوضاع جميع المطاليب والمسلحين مع أسلحتهم، وتسوية وضع السلاح كما تم في قدسيا والهامة، ومن لا يود تسوية وضعه يتم إخراجه إلى إدلب”.

كما “يعطى لكافة المتخلفين والفارين من الجيش تأجيل (مهلة) لمدة ستة أشهر لتسوية أوضاعهم”، و”فتح جميع الطرق، والسماح بإدخال كافة المواد والمساعدات على اختلاف أنواعها”.

وتتعهد اللجنة بـ “السماح لكافة المهجرين بالعودة إلى بلداتهم وقراهم فورًا، وفتح الطرقات، مع بقاء كافة الأهالي في كل بلد ضمن منازلهم، والمشاركة من الجميع في حماية بلداتهم، ويكون الجميع متساوين بالحقوق والواجبات”.

مجلس محافظة ريف دمشق يرفضالمسامحة

لكن مجلس محافظة ريف دمشق في الغوطة والمجالس المنضوية تحته، رفض في بيان له، في1 كانون الأول، مبادرة “المسامحة”، واعتبر أن “الغوطة الشرقية لا تزال ترفع البندقية من أجل تحرير البلاد من القوى الغاشمة التي تكالبت عليها”.

وأضاف البيان أن “حجم التضحيات والدماء التي بذلت في الغوطة الشرقية، تحتم علينا أن تكون هاماتنا عالية دائمًا، والهمز واللمز الذي يدور حول لقاءات بين أشخاص من طرف نظام الإجرام، وبعض الأشخاص من داخل الغوطة الشرقية لا علم للمجالس المحلية ومجلس المحافظة بها”.

وأكد المجلس أنه لم يدخل بهذه اللقاءات و”هي مرفوضة جملةً وتفصيلًا، وإن كل من يسعى لهذه اللقاءات هو مهادن للنظام الطائفي العميل والنظام العالمي الذي جانب الحق واتجه للباطل”.

وفي ظل استغلال النظام ومؤيديه لـ “الانتصارات” الذي يحققها على الجغرافيا السورية، وتقهقر قوات المعارضة وتفضيل المواطنين للمصالحة على المواجهات العسكرية نتيجة ألمهم لمدة ست سنوات، يرى محللون أن النظام في طريقه إلى بسط سيطرته على دمشق وريفها تحت ظل المصالحات، لتبدأ مرحلة جديدة مجهولة التوقعات بالنسبة للشعب السوري.

مقالات متعلقة

  1. محافظ ريف دمشق: نهاية المسامحات ستكون في الغوطة الشرقية
  2. الباصات الخضراء في زاكية.. 250 شخصًا يستعدون للخروج إلى إدلب
  3. "المصالحات" تفرض واقعًا اقتصاديًا جديدًا على مناطق ريف دمشق
  4. الباصات الخضراء تنقل أهالي خان الشيح وزاكية إلى إدلب

سوريا

المزيد من سوريا