وزارات ومؤسسات تُلغى والحكومة تبيع سياراتها

التقشف وضبط النفقات.. سياسة النظام الجديدة

syria53.jpg

مراد عبد الله – عنب بلدي

لم يمض شهران على تشكيل حكومة النظام الجديدة، حتى بدأ رئيسها الجديد، عماد خميس، باتباع سياسة جديدة للتقشف وضبط النفقات والحد من المصاريف في الوزارات والمؤسسات الحكومية.

خميس استمر في خطة سلفه وائل الحلقي، التي بدأها أواخر 2015، لكن بفارق أن يد رئيس الوزراء الجديد طالت قنوات إعلامية ووزارات ومؤسسات.

دمج مؤسسات ووزارات لضبط النفقات

في 31 تموز الماضي، أصدر رئيس النظام السوري، بشار الأسد، القوانين 16 و17 و18 لعام 2016، القاضية بدمج ست وزارات وهي: الإدارة المحلية، والبيئة، والأشغال العامة، والإسكان، والشؤون الاجتماعية، والعمل، في ثلاث وزارات جديدة هي: وزارة الإدارة المحلية والبيئة، ووزارة الأشغال العامة والإسكان، ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.

وبعدها بأسبوعين أعلن وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حكومة النظام، عبد الله الغربي، عن دمج مؤسستي الحبوب والمطاحن والصوامع، والمخابز الاحتياطية والمخابز العادية، تحت مسمى “مؤسسة تجارة وتصنيع القمح”. وستكون مسؤولة عن صناعة الرغيف في سوريا.

كما أعلن الغربي عن دمج مؤسسات التدخل الإيجابي “سندس” و”الاستهلاكية” و”الخزن والتبريد”، في مؤسسة واحدة تقوم بالاستيراد المباشر من الخارج للسلع التي تحتاجها، لأن الاحتكار الحالي يستحيل كسره إلاّ بهذه الطريقة، بحسب قوله.

قرارات الاندماج أرجعها محللون اقتصاديون إلى حالة العجز المالي الذي أصاب الحكومة، فأرادت تقنين المصاريف والهدر ومخصصات الوزارات والمؤسسات، خاصة بعد التراجع الحاد في إيرادات الخزينة العامة للدولة، نتيجة خروج النفط والسياحة من قائمة دخل الموازنة، وتوقف الاستثمارات العامة والخاصة.

إغلاق قنوات إعلامية لقلة الموارد

لم تكتف حكومة النظام بدمج الوزارات والمؤسسات، بل تعدت ذلك إلى إعلان وزارة الإعلام إغلاق قنوات إعلامية افتتحتها قبل خمس سنوات.

مواقع موالية للنظام السوري، نقلت عن مصادر في وزارة الإعلام، أنّها قررت إغلاق قناة “تلاقي” السورية وإيقاف بثها مطلع أيلول المقبل، كما سيطبق قرار وقف البث على قناة “الشرق الأوسط” السورية، التي تعرض تقارير وبرامج باللغة الإنكليزية عبر الإنترنت.

قناة “تلاقي” أطلقت عام 2013، وقدمت مواد منوعة وخفيفة، ومسلسلات درامية سورية، ودخلت موسوعة “غينيس”، بأطول فترة بث تلفزيوني في العالم، لمدة 70 ساعة، في تشرين الثاني من عام 2014.

وأرجعت مصادر قرار الإغلاق في ظل تحركات وزارة الإعلام، لضبط النفقات نتيجة الضغوطات الاقتصادية التي تتعرض لها حكومة النظام.

وإلى جانب إغلاق القنوات نقلت وسائل إعلامية مقربة من النظام أن هناك توجهًا لدى الحكومة بدمج صحيفتي الثورة وتشرين الرسميتين، لنفس الأسباب.

وكان مجلس الوزراء وافق، في 2012، على تحويل مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر إلى شركة مساهمة مغفلة وفق قانون الشركات باسم الشركة السورية للإعلام والنشر، تصدر عنها صحيفة مركزية جديدة تحل محل صحيفتي تشرين والثورة.

إلا أن القرار عاد ليطرح من جديد الآن، نتيجة المصاريف الكبيرة التي تصرف على الصحيفتين.

الحكومة تبيع سياراتها للموظفين أو في مزاد علني

مطلع الشهر الجاري أصدر مكتب الآليات في رئاسة مجلس الوزراء تعميمًا حول إمكانية بيع السيارات، التابعة لحكومة النظام السوري، إلى موظفي الدولة بالتقسيط أو نقدًا أو عبر مزاد علني.

واقترح المكتب أن يشتري الموظف السيارة المخصصة له إذا رغب في ذلك وفق قيمتها الدفترية إما نقدًا أو عن طريق التقسيط من راتبه.

كما ستعرض السيارات (باستثناء وزارة الدفاع والداخلية) الفائضة، والبالغة 25 ألف سيارة، لمزاد علني في المرحلة الأولى لموظفي الدولة الذين أتموا عشر سنوات خدمة لدى الدولة فقط. وفي حال عدم بيعها تعرض في مزادين للعموم، وفي حال لم تبع في المرات الثلاث تنسق وترسل للصَّهر في حماة.

وعدّد المكتب فوائد لبيع الحكومة سياراتها، منها إزالة عبء السيارات المخصصة، وتكاليف تأمينها وتشغيلها وإصلاحها كليًا عن كاهل الدولة، وتقليل عدد الأسطول الحكومي، وبالتالي تخفيف الضغط المالي عن وزارة النقل وترشيد الأموال.

وزير مالية النظام يعترف بجفاف موارد الخزينة

وزير المالية في حكومة النظام، مأمون حمدان، اعترف في حديث لوكالة سبوتنيك الروسية، 18 آب، بخسارة الحكومة الكثير من الإيرادات التي كانت ترفد خزينة الدولة، وبوجود عجز في موازنة العام الجاري للحكومة.

وأرجع حمدان انخفاض الإيرادات إلى خروج العديد من المنشآت الصناعية عن الإنتاج وخسارة الكثير من الضرائب والرسوم، نتيجة لخروج العديد من الفعاليات الاقتصادية والصناعية عن العمل، وتراجع “تصدير الفائض الزراعي والصناعي وتصدير بعض الثروات الباطنية، الذي ترافق مع زيادة في الإنفاق الإضافي نتيجة لزيادة الطلب على الاستيراد للمواد لتلبية متطلبات المواطنين كالمواد الغذائية والأدوية والنفط.

كما اعترف وزير المالية بصحة تقرير البنك الدولي، في نيسان الماضي، حول انهيار احتياطي المصرف المركزي السوري من العملات الأجنبية، وتراجعه من 20 مليار دولار، قبل الثورة السورية، إلى 700 مليون دولار، قائلًا “في الواقع إذا بحثنا ضمن انعكاسات الحرب فتقارير البنك الدولي صحيحة”.

ويبدو أن حكومة النظام السوري باتت غير قادرة على إنكار الواقع الاقتصادي المتدهور عن الموالين للأسد، فالليرة السورية فقدت أكثر من70% من قيمتها، وبات 87% من الشعب السوري تحت خط الفقر، ومايزال النظام يتوعد بتحسن الوضع الاقتصادي قريبًا، رغم استمرار الحرب، وعدم وجود بارقة أمل لانتهائها.

تابعنا على تويتر


Top