الأمم المتحدة ترضخ لطلب النظام السوري

“ضوء أخضر” لمرور المساعدات عبر الكاستيلو إلى أحياء حلب المعارضة

Aleppo3.jpg

مساعدات أممية داخل حي الوعر المحاصر في حمص - آب 2016 (عنب بلدي)

عنب بلدي – حلب

انعكس الإخفاق الأمريكيالروسي بإيجاد أرضية مشتركة للتعاون في سوريا، بشكل مباشر على فشل مفاوضات طرفي الصراع الأساسيين، المعارضة المسلحة والنظام السوري، في إدخال المساعدات الإنسانية والطبية إلى حلب برعاية الأمم المتحدة، في وقت تستمر فيه معاناة 350 ألف مدني في أحياء المدينة كانت قوات المعارضة نجحت في كسر الحصار المفروض عليهم من قبل قوات النظام بشكل جزئي من جهة الراموسة ومحور الكليات الحربية جنوب المدينة.

في 26 آب الجاري، وعقب اجتماعات “ماراثونية” في جنيف انتهت بالفشل، بين وزيري الخارجية الأمريكي، جون كيري، والروسي سيرغي لافروف، بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن التعاون الاستراتيجي في سوريا، أكد الوزير كيري، أن “فريقين من الجانبين سيحاولان بحث التفاصيل النهائية خلال الأيام المقبلة في جنيف”، وأضاف “لا نريد اتفاقًا من أجل الاتفاق، نريد إنجاز شيء فعال يفيد الشعب السوري ويجعل المنطقة أكثر استقرارًا وأمنًا، ويأتي بنا إلى الطاولة هنا في جنيف لإيجاد حل سياسي”.

وكان من المتوقع أن يساهم الاتفاق بين الجانبين في أحد بنوده بتعزيز تدفق المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة وخاصة حلب، وذلك بناء على قرار مجلس الأمن الأخير 2254 والقاضي بإيجاد حكم انتقالي ذي مصداقية وتعزيز إدخال المعونات إلى المحاصرين بإشراف طواقم الأمم المتحدة.

الحصار سلاح النظام

بعد أن نجح النظام في تطويق حلب عبر قطع طريق الكاستيلو الواصل بين الريف الغربي وأحياء المدينة الخاضعة لسيطرة المعارضة في 19 تموز الماضي، سعت فصائل “جيش الفتح” إلى شن هجوم من جهة الجنوب عبر محور الكليات العسكرية والراموسة وتمكنت من فك الحصار وفتح طريق بعرض 1.5 كم وصولًا إلى عمق أحياء حلب الواقعة تحت سيطرتها، وعبره تمكنت من إدخال المساعدات الإغاثية والطبية، لكن خطورة الطريق وتعرضه للقصف المكثف من الطيران الحربي السوري والروسي، هدد القوافل الإغاثية وجعلها عرضة للتدمير والاستهداف المباشر.

تقدر الأمم المتحدة بأنه يوجد في سوريا حوالي 400 ألف محاصر أغلبهم من قبل قوات النظام السوري

ومع تصاعد معاناة المواطنين، برزت دعوة الأمم المتحدة إلى السماح لمختلف الأطراف بدخول المساعدات عبر أحد المعابر الأساسية، الكاستيلو أو الراموسة، في وقت أعلنت فيه قوات المعارضة استعدادها لحماية القوافل الإغاثية الأممية القادمة عبر طريق الراموسة، لأن إدخالها عبر معبر الكاستيلو الذي يسيطر عليه النظام سيمنحه ميزة تأمين هذا المحور والتفرغ لقصف معبر الراموسة الذي تسيطر هي عليه، وذلك في بيان اطلعت عليه عنب بلدي ممهورًا بتواقيع ثمانية فصائل عسكرية عاملة في حلب وريفها.

وترى القيادات العسكرية في المعارضة أنها لا تمانع إدخال المساعدات، بل ستسعى لتأمينها بالتعاون مع الأمم المتحدة، حيث اتفق الطرفان في 22 آب الماضي على ذلك بعد اجتماع الطرفين لبحث سبل إمداد حلب بالمواد الإغاثية، ومناقشة تفاصيل أخرى حول وقف إطلاق النار ليومين متتالين في المدينة، إذ تعتقد المعارضة أن دخول المساعدات لن يكون ممكنًا إلا بوقف إطلاق النار.

التسليم عبر مناطق النظام

ولم يتضح حتى الآن موقف النظام السوري من حملة المساعدات إلى حلب، ومايزال يصر على إدخالها عبر معبر الكاستيلو، إلا أن المعارضة ترى معبر الراموسة “أكثر أمانًا” و”أقصر” مسافة، وسط دعوات للأمم المتحدة بعدم الارتهان لقرارات النظام في حين يعاني الآلاف من نقص حاد في الإمدادات الغذائية والطبية في حلب، لكن هذا لم يتحقق إذ دعا ستيفان دي ميستورا، مبعوث الأمم المتحدة الخاص بسوريا جميع الأطراف المتحاربة إلى الموافقة بحلول الأحد 28 آب الجاري، على إعطاء “ضوء أخضر” لأول تسليم آمن لإمدادات الاغاثة إلى مدينة حلب التي يسيطر عليها النظام والمعارضة.

وقال دي ميستورا في بيان “إنه لأسباب تتعلق بالعوامل اللوجستية والعمليات فإن القافلة الأولى يجب أن تذهب عبر طريق الكاستيلو أثناء توقف إنساني لمدة 48 ساعة في القتال رغم أنه على علم بأن مسلحي المعارضة يعارضون استخدام ذلك الطريق الذي تسيطر عليه الحكومة”. داعيًا جميع الأطراف المعنية لبذل كل جهد لتسهيل هذه المهمة.

ويخشى ناشطون ومنظمات مجتمع مدني على القوافل لدى مرورها في مناطق سيطرة النظام من أن تتعرض للابتزاز والتحكم بمحتوياتها، حيث تشير التجارب الإغاثية السابقة إلى أن النظام السوري يختار ما يناسبه من المواد ويسمح بإدخالها وغالبًا ما تكون للاستخدامات الثانوية التي لا يحتاجها المحاصرون.

تابعنا على تويتر


Top