“الغارديان” تفضح الأمم المتحدة: وكالاتها تدفع ملايين الدولارات للأسد

de.jpg

مساعدات أممية داخل حي الوعر المحاصر في حمص - آب 2016 (عنب بلدي)

نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية تحقيقًا عن صفقات بملايين الدولارات أبرمتها مؤسسات المساعدات الأممية مع شخصيات مقربة أو من عائلة رئيس النظام السوري، بشار الأسد.

وفي التحقيق الذي نشر مساء الاثنين 30 آب، أكدت الصحيفة أن الأمم المتحدة منحت صفقات بعشرات ملايين الدولارات لمقربين من الأسد، في إطار برنامج المساعدات الإنسانية، كما سلمت عقود شراء لأعوان النظام الذين عرف أنهم يمولون الأعمال القمعية والوحشية في سوريا.

واعتبرت “الغارديان” أنا ما جرى يشير إلى الإفلاس الأخلاقي للأمم المتحدة بخصوص جهودها الإغاثية في سوريا، مشيرةً “بدلًا من أن تسعى وكالات الأمم المتحدة للوصول إلى الفئات الأكثر ضعفًا في حرب طويلة الأمد في سوريا، ترمي طوق نجاة لنظام ليس لديه هواجس سوى حرق البلد بأكمله لمجرد بقائه في السلطة”.

واستفادت من الصفقات شركات تخضع لعقوبات الأمم المتحدة وأمريكا، إضافة إلى وزارات ومنظمات خيرية، بما فيها منظمات ترعاها أسماء الأسد، زوجة رئيس النظام السوري، وابن خاله رامي مخلوف، وفق “الغارديان”.

أرقام وإحصائيات

تجاوزت فاتورة تكاليف إقامة موظفي الأمم المتحدة في فندق “فورسيزونز” بدمشق بين عامي 2014 و2015، تسعة ملايين دولار أمريكي، ويملك النظام السوري من خلال مقربيه ثلث الفندق، بحسب الصحيفة.

كما دفعت الأمم المتحدة أكثر من 13 مليون دولار للحكومة السورية، لدعم القطاع الزراعي رغم حظر الاتحاد الأوروبي التعامل مع الإدارات المعنية بهذا القطاع، خوفًا من الآلية التي يستخدم بها الأموال، إضافة إلى ما لايقل عن 700 ألف دولار لشركة “سيريتل” للاتصالات، التي يملكها رامي مخلوف.

منظمة الأمم المتحدة للطفولة والأمومة “اليونيسيف” منحت مؤسسة “البستان”، وصاحبها ومديرها مخلوف، مبلغ 267 ألف دولار أمريكي، وهذه المؤسسة مرتبطة وتمول ميليشيات مسلحة تقاتل إلى جانب قوات الأسد.

كما عقدت منظمتان تابعتان للأمم المتحدة شراكة مع جمعية “الأمانة السورية للتنمية”، التي تملكها أسماء الأسد، ودفعت الأمم المتحدة للجمعية مبلغ 8.5 مليون دولار.

ويدعم تحقيق الصحيفة وحديثها عن “الأمانة السورية للتنمية”، معلومات حصلت عليها عنب بلدي من مصدر (رفض كشف اسمه)، وأفاد أن الجمعية بدأت منذ حوالي شهر فرض وجودها على حساب منظمات أخرى في كل من برزة والقابون بدمشق، في حطوة اعتبرها “خطيرة جدًا” في موضوع الجهة التي توزع المساعدات الإنسانية في سوريا.

ووفق التحقيق، دفعت الأمم المتحدة أربعة ملايين دولار للمؤسسة السورية لتوزيع المحروقات التابعة للنظام، إضافة إلى أكثر من خمسة ملايين دولار لبنك الدم التابع لوزارة الدفاع السورية.

لماذا تتعاملون مع الأسد؟

الوكالات التابعة للأمم المتحدة تكرر باستمرار أنها مجبرة على العمل مع عدد قليل من الشركاء الذين يوافق عليهم النظام السوري، وتقول إنها تعمل ما بوسعها لضمان إنفاق الأموال في مكانها.

بينما يتهم ناشطون وحقوقيون سوريون الأمم المتحدة بـ “الارتهان للنظام السوري”، وبالتالي اعتبارها “شريكةً في جرائمه”.

وهنا نقلت “الغارديان” عن مسؤول في الأمم المتحدة عمل في دمشق، لم تسمه، قوله إن بعض الوكالات الأممية عبرت عن قلقها من سيطرة حكومة الأسد على توزيع المساعدات الإنسانية.

مضيفًا أن فرق الأمم المتحدة العاملة في سوريا كانت تعرف منذ البداية أنه لا الحكومة السورية، ولا المنظمات المعتمدة من قبلها، تلتزم بمبادئ العمل الإنساني أو الاستقلالية والحياد. وتركت الأمم المتحدة هذه المبادئ جانبًا، لتلبي مطالب الحكومة السورية بشأن المساعدات الإنسانية، وفق المسؤول.

بينما يرى الدكتور رينود ليندرز، الخبير بالدراسات الحربية في جامعة “كينغز كوليج” اللندنية، أن الأمم المتحدة مطالبة بإعادة النظر في استراتيجيتها، لأنها أضحت قريبة بشكل مفضوح من النظام، بحسب “الغارديان”.

ووفق التحقيق المطوّل الذي ترجمت عنب بلدي مقتطفات منه، فإن النظام السوري يبدو في طريقه إلى الاستحواذ على توزيع المساعدات الإنسانية في سوريا بشكل كامل، ما ينحي عشرات المنظمات الأخرى التي توفر المساعدات في مناطق المعارضة، على اعتبار سحب الدعم منها لصالح جمعيات ومؤسسات النظام، وهذا ما يتخوف منه الكثيرون، عازين سبب فشل وصول أغلب المساعدات من الأمم المتحدة إلى مناطق سيطرة المعارضة.

 

تابعنا على تويتر


Top