أطفال في معتقلات الأسد

111.jpg

«عمو الله يخليك افتحلي الباب بدي اطلع… بدي روح ع البيت»، كان هذا رجاء رشا -التي لم تتجاوز ثلاث سنوات- اليوميّ، علّ أبواب السجن تفتح لترجع إلى ألعابها مع إخوتها الذين يزورونها من وراء شبكين في سجن عدرا المركزي؛ لكنها تعود في كل مرة إلى الزنزانة دون جدوى، بعد أن تجاوزت مدة اعتقالها مع والدتها 3 أشهر، حرمت فيها من أبسط حقوقها.

أما يحيى ذو الخمس سنوات فقد اعتقل مع والدته -الحامل أيضًا- داخل فرع الخطيب في دمشق مدة شهرين تحت الأرض بطابقين، بين أربعة جدران لا يصل إليها نور الشمس.

تخبرنا والدة يحيى أن السجانين كانوا يعطون السوط لابنها، طالبين منه أن يضرب المعتقلين «اضرب… اضربهم فهم جميعًا لصوصٌ ومجرمون»، لتتعالى بعد ذلك أصواتهم بالضحك، «حتى أن يحيى صار يضحك معهم»، كما أنه بات يتلفظ بألفاظ السجانين «القذرة» عندما ينزعج من المعتقلات في ذات الزنزانة.

وتشير أم يحيى إلى أن السجانين كانوا يتحرشون به جنسيًا، إذ أخبرها بـ «أنهم خلعوا ثيابه، ولعبوا بأعضائه» بعد أن أخذوه منها «عنوة».

بقي يحيى معتقلًا مع والدته مدة تتجاوز الثمانية أشهر، اشتكت خلالها المعتقلات من «سوء ملافظه ووحشيته في التعامل»، في حين أجبرت أم يحيى على ولادة ابنتها الثانية داخل أسوار عدرا المركزي.

على مقربة من ساحة التعذيب في فرع المخابرات الجوية، تحاول سميرة أن تحجب عن أذني ابنها أحمد صاحب الست سنوات أصوات التعذيب طوال الليل، حيث ينام على الأرض مشاركًا باقي المعتقلات «القمل والجرب»، فيما يلحّ دومًا بأنه يشتهي قطعة من الحلوى، وكلما فتح السجان باب الزنزانة كان يقول»عمو جبلي بسكوتة… الله يخليك»، حتى «حنّ» عليه أحد السجانين فأحضر له «قطعة حلو صغيرة»، أطعمته سميرة لقمة منها كل يوم على مدار «أسبوع كامل».

وتخبرنا سميرة التي قضت بصحبة ولدها أربعة أشهر في الزنزانة، أن اعتقالهما كان بغية الضغط على زوجها وإخوته الذين انضموا إلى الجيش الحر في مدينة سبينة.

أما سجانو فرع الأمن العسكري «227»، فلقد باعدوا بين زوجة قائد في الحر، وبين ابنتيها الصغيرتين، إذ تبلغ الكبيرة 4 سنوات والصغيرة سنتين، حتى كادت الأم تصاب بـ «الجنون» وهي تطلب من المحقق والسجانين أن يحضروا لها ابنتيها، حتى أخبرها المحقق أن بناتها في أيد أمينة ريثما تنتهي المفاوضات مع قادة في الحر، لمبادلة الأم والبنات مع ضباط للأسد معتقلين لديهم، في مساواة بين الصغيرتين وأسرى الحرب.

طفل آخر يخلق سجينًا؛ إذ يفتح عمر عينيه على سجن عدرا محرومًا من الحليب بقرار من العميد «عقوبة لأن والده قائد كتيبة في الجيش الحر»، اضطرت خلالها الأم -التي لم تستطع إرضاعه نظرًا لتدهور حالتها النفسية- إلى إرضاعه الماء والسكر لمدة أسبوع، بعد أن سخر منها العميد قائلًا «أطعميه الماء والخبز»، إلى أن أحضر أحد السجانين الحليب خفيةً عن العميد.

ولا تقتصر الانتهاكات بحق أطفال سوريا داخل المعتقلات فقط، فحمزة الخطيب، وتامر الشرعي ومجازر أطفال الحولة وغيرها تتكرر يوميًا، إذ يُقتل ثمانية أطفال كل يوم في حصيلة وصلت إلى 7181 طفل منذ بداية الثورة، وفق إحصائية لشبكة التضامن مع الثورة في 31 تموز المنصرم.

صرخة أطفال أشعلت ثورة لم تنطفئ نيرانها منذ أكثر من سنتين و نصف… لكن استمرار هذه النيران تحول هذه الصرخات إلى ألم وحرمان.

 

تابعنا على تويتر


Top