الحرف «نون 29»

معتز مراد

هذا الاسم؛ القاذف نون 29، أصبح كالنار على علم، وخاصة في صفوف شباب الجيش الحر. وهو يُطلق على سلاح نوعي مضاد للدبابات، وبإمكانه إعطابها وتدميرها بشكل كامل.

هذا القاذف له وقع نفسي ومكانة كبيرة عند المقاتلين، وسبب ذلك هو كونه من الأسلحة المحظورة دوليًا، ولكنه كان مثار وعود كثيرة ومستمرة خلال سنتين من عمر الثورة. فمنذ أن حمل الثوار «المقاتلون» السلاح، وهم يتحدثون عن النون 29 الذي سيصل إلى أيديهم خلال أيام، ليجعلوا من دبابات النظام الـ ت72 عبرة لكل معتبر. ويوقفوا تقدمها في مدنهم وتدميرها لكل مقومات الحياة.

دفع المقاتلون كل ما يملكون ليحصلوا على هذا الحرف «نون 29» وأضاعوا الكثير من الأموال في سبيل وصوله إلى أيديهم، ونَصَبَ عليهم كثيرٌ من تجار السلاح والمجالس العسكرية. ولكن لا زالت الدبابة تُقاوَم بالقاذف العادي والذي لا يفلح كثيرًا في صدها، ولا زال المقاتلون يحلمون بالقاذف نون 29، ويطوّرون مهاراتهم في صنع البديل حتى يتمكنوا من مواجهة تلك المدرعات. وحتى اللحظة فإن القاذف نون لايزال حكرًا على تشكيلات معينة وبشكل محدود جدًا.

ربما سيصل النون قريبًا لأيدي هؤلاء الشباب، ويحققون حلمهم في تدمير دبابة تعوّدت أن تقنصهم كالعصافير وتدمّر بيوتهم ومؤسساتهم أمام أعينهم. ولكنهم سيكونون سعداء أكثر إن انفرجت الأزمة وأصحبت سوريا وطنًا آمنًا يعيشون فيه بكرامتهم، حتى لو لم يصل النون 29. فالكثير منهم حمل السلاح مُكرهًا، وينتظر اللحظة التي سيسلّم فيها سلاحه للسلطة التي ستقود سوريا في المستقبل، ويعود هو إلى حياته وعمله وأسرته.

تابعنا على تويتر


Top