الحق وإبنة عمه وجميع الأهل والأقارب

أحمد عمر – المدن

صار الحق أغنية من أغنيات ما يطلبه الجمهور ..

لا جديد تحت الشمس، القتل هو القتل، والنفاق ازداد أنفاقا تحت الأرض، وتناسلا فوق الأرض..الحق صار له أبناء عم كثيرون يطالبون بالميراث بالباطل.

عند العرب الأقدمين المروءة هي عمدة الأخلاق، وفي القضاء ليس أسوأ من وضع المعلَّقة، لا متزوجّة ولا مطلقة. مارتن لوثر كينغ قال: “إن أسوا مكان في الجحيم مخصص لأولئك الذين يقفون على الحياد في المعارك الأخلاقية الكبرى”. وفي تقييمات الأمن السوري الدائب على المقاومة والممانعة، اختراع مشكور، مأجور، جديد على علوم التصانيف والتراجم السياسية: هو الحياد السلبي والحياد الإيجابي. النظام المتأله كان يعيش في الآخرة ، في الخلد: أهل الجنة وأهل النار، وأهل الأعراف! أي نظام يلزمه عبيد، ولولا الحاجة والأمم المتحدة لأباد النظام الشعب السوري كله. ابتهجنا يوما بجرأة السيناتور الأمريكي عن ولاية أريزونا ومرشح الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 2008 جون سيدني ماكين الثالث، عندما قال عن ثورة السيسي، قولة لا يخشى في الحق لومة لائم: “البطة العرجاء هي البطة العرجاء”! الأمريكيون يحبّون البط كثيرا، العسكري برتبه مشير، والمشوي وعارض الأزياء، وقد جعلوا من البط الكارتون دونالد أيقونة، وآيدول. السيسي هو الآيدول الكارتون الثاني، لكني لا أظن أنه سيصير من شخصيات والت ديزني، تبين أن ماكين، مثل أوباما ليس أكثر من خبير بطّ وكشاش حمام.

وفي أغنية الحق هذ الأيام المغناة على يد الباطل، ضحكت علينا إيران وأكلت بعقلنا حلاوة بطحينية، بتسمية شارع السفارة المصرية على اسم خالد الإسلامبولي، وقد عاد الشارع إلى اسمه كما كان، أما شعار الموت لأمريكا فقد جاء الإيعاز بسحبه من الشارع بعد الاتفاق النووي الذي قيل إنه سيأتي على إيران بالمن والسلوى.

أمس اجتمعت لحى إسلامية وعمامات وجبب مشهورة، في غروزني المدمرة، وجلس الحبيب الجفري بجانب الراقص رمضان قديروف، زعيم الشيشان إلى الأبد، كما وقف بجانب البطة العرجاء الكرتونية في مصر ذات يوم، وابتسم ابتسامة كولينوس، وتحدث عن الشقاق المذهبي المختلق في اليمن، وعن حروب المذاهب في ليبيا وسواها ثم قرّر شقّ الأمة في العقيدة الكبرى إلى فلقتين، وهو ينوي إقامة مؤتمر آخر ليضحك عن أسنان كولينوس كي تضحك له الدنيا.

للحبيب جفريوف خطبة طويلة، يتحدث فيها عن عمامته التي ألبسها إياه فلان عن فلان عن فلان، ووصل بعمامته بعد ساعة من العنعنة، إلى باب العلم، ثم بلغ بالعنعنة إلى ابن عمِّ باب العلم (رسول الله!: والتعجب هنا سببه لأن الرسول منسوب إلى ابن أخيه في الخطبة!)، ففهمت منه أنّ الحق هو قطعة قماش بيضاء يلفها على رأسه، وجلس يضحك إلى جانب جان ترافولتا الشيشان رمضان قديروف، الذي هدد في المؤتمر المؤامرة قائلا: والله ما رأيت وهابيا إلا ضربت عنقه. هكذا والله، داعش مثلا تضرب الأعناق بعد محاكمة صورية واستتابة لا معنى لها، فكن مثلها يا أيها الترافولتا العليا.

ومن المضحكات أنّ الشرطي كادجيت خلفانوف، وهو شاويش خائب لم نعرفه إلا بأمرين هما فضيحة جريمة قتل المبحوح، وكثرة التغريد هذه الأيام: هاجم الشاويش المؤتمر هجوما محمودا، ورغم اتفاق موقف خلفان مع رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الشيخ يوسف القرضاوي. فإنه فضل أن يهاجم الأخير، قائلا إن القرضاوي إذا دخل مؤتمرا فعلى العقلاء الخروج منه.

ومثل هؤلاء العقلاء السيد جورج اسحاق وصف عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان الحكومي السيساوي، الناشط الذي كان من ثوار يناير، الذي نقلت له المواقع الإخبارية موقفا شجاعا إذ عدّ يوم رابعة يوما سيئا في تاريخ مصر،( طقسه سيء وكان يوصى باصطحاب المظلة)، أما السيسي فهو زعيم مصر الذي تجب له الولاية.

كثير من الناس يعدِّون الشاعر بطلا، لكني أظن أن الشاعر لا يؤاخذ كثيرا، لم أعقد يوما راية على شاعر لإنه يسحر بإحدى القافيتين: قافية الإنثى وقافية القصيدة، لذلك لن نستشهد ببطولة الماغوط الوحيدة في معركة قصة الصوبيا، كان الماغوط يقول الحق على الورق ويتداوى بأدوية الباطل، وينال أكبر أجر في العالم عن الكتابة في عمود على صحيفة تشرين. البطولة هي أن يموت المرء من الظمأ وليس أن يعبُّ الماء والخمرة، البطولة أن يقول عن الأعور أعورا، ويقال: إن الغنوشي بطل يحاول تدوير المربع هذه الأيام لينجو بتونس. أحيانا يلتبس الحق بالباطل لذلك أدعو الله دائما بالهدى وتنوير البصيرة.

غاليلو قال الحق همسا: ومع ذلك فهي تدور، وهو أضعف الإيمان، الذين يقولون الحق ثلاثة هذه الأيام : شهداء، سجناء، أو منفيون.

من الصعب الفهم كيف صار بوتين عكيد باب الحارة، أبو شهاب، في سورية وكيف تحول أوباما (أبو حسين الكيناوي) إلى أم عصام، فقد غنى سنة كاملة أغنية “أيام الأسد مع دودة” ثم دار مع الباطل دورة نصف كاملة، فرأى أن ثورة السوريين هي ثورة فلاحين وأطباء أسنان، مثله مثل أدونيس البطل، الذي يريد من الثورة الخروج من مشكاة واحدة هي المسارح وأمسياته الشعرية، وأن يكون هو الخميني تبعها، أربع سنوات وأوباما يعمل في النجارة ويحاول تدوير المربع. أمس غرد مثل خلفانوف ضحيانوف قائلا: إن الأسد دعم النصرة، لكنه والتحالف وكل أمم الأرض تحارب الشعب السوري وتدعم الأسد.

الشيوخ الكرام، المتبعون بالملايين على صفحاتهم، من السعوديين وغيرهم، يغردون يوميا عن محاسن الذكر وفضائله، وقد هاجروا إلى بنها، إنهم منفيون لكنهم عن الحق يعدلون، أو بنصفه ينطقون، النصف الآخروي.

سمعت أخبار عاهرة في منتهى الشرف لا ترضى الا بأمرين : الدفع الفوري قبل “الإنتر”، و الإنتر بالعازل، وكان علي جمعة (وهو نوع من البط، لا يصلح لديزني لاند) قد أفتى بأن الإنتر بالعازل ليس زنا، لعله كما قال سعيد صالح في مسرحية “العيال كبرت” : باليه؟

أبو اللول، رئيس تيار بناء الدولة السورية المعارض يرى أن” السلاح الثوري” كان العامل الحاسم في انتصار النظام ( أي السلاح المقاوم) على داريا وعلى الانتفاضة السورية عموماً. فهو يعتقد أن الثورة كان يمكن أن تنتصر بالسلمية وبالسكر أو بالملح كما في الهند. يظن الرجل إن الشعب علق بين نظام يرفع شعار” الأسد أو نحرق البلد” ومعارضة تقول لا للأسد أو يحرقون البلد! صفرَّ أبو اللول : تعادل بين الفريقين !

موسوعة غينيس فيها عشر شخصيات خارقة : لكن على حدِّ علمي ليست ثمة موسوعات لخارقين يقولون الحق، وليس ابن عمه ولا ابنة عمه ، فابنة العم لا ظهرا أبقت ولا ظهرا وصلت.

تقول الطرفة إن الحجة عموش سمعت عبدو وعبيدو يتخاصمان فأعجبت بحجة عبد وقالت : يا عبد أنت على حق، فأسمعها عبيدو حجته فقالت : أنت على حق يا عبيدو ، فاغتاظ عابيدو ( شخص ثالث)، وقالت هذا لا يجوز يا خالتي، لا بد أن أحدهما على باطل. فقالت : أنت أيضا على حق يا عابيدو… الأغنية من ألحان فيلمون وهبي.

الشعراوي قال: إذا لم تقف إلى جانب الحق فلا تصفق للباطل. قاله قولته في عصر ليس به منازلة تاريخية كبرى وفاصلة، ولا نعرف ماذا كان سيفعل لو كان في هذا العصر.وكان الله به رحيما .

أحيانا يلتبس الحق بالباطل، لكن البطة يسهل تمييزها بين الطيور، وأكثر من القرد مسخ ربك: الرئيس الذي يحكمنا.

تابعنا على تويتر


Top