بين حصاري غزة والوعر.. من يجرم أكثر؟

Gaza-al-war.jpg

امرأتان تمشيان في حي الوعر المحاصر بحمص تشرين الثاني 2015 (عنب بلدي)

عفاف جقمور – إدلب

مدن وأحياء سورية تعيش وطأة حصار، في مشهد أعاد إلى الأذهان التجربة الإسرائيلية في مناطق فلسطينية كثيرة كان آخرها حصار غزة المستمر إلى الآن.

بدأ حصار غزة في 2006 بعد فوز حماس بالعملية الانتخابية ما جعل القطاع منطقة مستباحة للاحتلال الإسرائيلي، فأغلقت بذلك معابرها الخمسة المشتركة معها وأجبرت مصر على إغلاق معبرها الوحيد (رفح)، لتمنع بذلك دخول البضائع، ودخول وخروج الأفراد أيضًا.

هذا الواقع تكرّر مرارًا، إن نظرنا للأمر تقنيًا، في سوريا، لكنه يختلف من ناحية الإجراءات ومدى الضرر الذي لحق بالسكان، وعليه، رصدت عنب بلدي الفارق بين نموذجين للحصار في حي الوعر الحمصي، وقطاع غزة، بناءً على شهادات لسكان وناشطين يعيشون واقع الحصار.

من يُحاصَر ومن يحاصِر؟

حي الوعر الواقع غرب مدينة حمص، بدأ حصاره منذ سبعة أشهر، وتبلغ مساحته ثلاثة كيلومترات مربعة ويسكن فيه أكثر من 75 ألف محاصر، والمعابر حوله مغلقة بالكامل عدا جهة واحدة تفتح كل شهر تقريبًا من أجل عبور الموظفين والطلاب.

يغطي قطاع غزة 365 كيلومترًا مربعًا ويسكن فيه نحو مليوني شخص، ويعتبر بهذا من أكثر المناطق كثافة عالميًا، ومايزال يعيش واقع الحصار منذ عشر سنوات تزيد شدته وتتراجع حسب مجريات الأحداث. وقد تراجعت في الآونة الأخيرة بعدما فُتح معبر “إيرز” فقط، المطل على الجانب الإسرائيلي، كي تدخل عبره المواد الغذائية والطبية الأساسية.

لكن حي الوعر يعيش واقعًا مختلفًا إذ يمنع إدخال المواد الغذائية بالكامل، ويكتفي الأهالي بما لديهم من مواد وأغذية، وتصل المساعدات الإنسانية بخجل تحت رعاية الصليب والهلال الأحمر، ويقول أبناء الحي إن تلك المواد لا تكفي لأكثر من 20 يومًا، ويعيشون بقية أشهرهم على ما تبقى لديهم من مواد توشك على النفاد.

الكهرباء والاتصالات

تعيش غزة واقعًا صعبًا من ناحية الكهرباء، فمحطة التوليد الوحيدة في المدينة قصفت منذ 2006 ولم تتمكن الفرق المتخصصة من إصلاحها بشكل كامل، ما يجعل الكهرباء تصل بالتناوب بين ست وثماني ساعات فقط يوميًا.

أما الوعر فيعيش واقعًا أكثر صعوبة، ويتراوح وصول التيار الكهربائي، الذي تولّده المحطات في مناطق النظام، من نصف ساعة إلى أربع ساعات فقط في اليوم.

كما تنعدم كافة وسائل الاتصالات الأرضية واللاسلكية، إلا نادرًا، بسبب قصف الأبراج فيها، ويعتمد الأهالي على عمل الإنترنت الفضائي غالبًا.

وتجري الاتصالات في غزة حاليًا بشكل شبه طبيعي، عدا خدمات الإنترنت، إذ تقتصر على خدمة “2G” التي تسمح بالمكالمات والرسائل النصية فقط، بينما تعتمد أغلب الدول على”3G” التي تسمح بإجراء مكالمات فيديو، وقد تصل في بعض الدول إلى “4G” أو”5G”.

ماذا عن الحلول؟

الوضع تحسن في غزة مقارنة بما واجهه المحاصرون في 2008، عندما اشتد القصف والحصار عليهم، ما جعل الكثيرين يلجؤون لحفر أنفاق مع مصر وصلت إلى ألف نفق قتل أكثر من 200 شخص أثناء حفرها.الغ

ثم أصبحت هذه الأنفاق معتمدة رسميًا من قبل حكومة “حماس”، حتى استغنت الحكومة تمامًا عن المعابر الإسرائيلية، لكن تلك الأنفاق دمرّت كليًا عام 2013 من الجانب المصري.

في المقابل، لا وسيلة لردم هوة الحصار في حي الوعر، والمقايضة هي البديل الوحيد عن الشراء، نتيجة انخفاض القدرة الشرائية بشكل كبير مقارنة مع ارتفاع أسعار المواد، ليصل كيلو الأرز إلى أكثر من ثلاثة دولارات، بينما وصلت أسعار المعلبات إن وجدت إلى سبعة دولارات.

دخول الأفراد وخروجهم من قطاع غزة يتوقف على علاقتهم بالكيان الإسرائيلي والاعتراف بثبوتياتهم من قبله، كما تمنع دخول مواد البناء خشية استخدامها في بناء الأنفاق من جديد، ما جعل البيوت المتضررة في الحرب الأخيرة ركامًا، أما طبيًا فمعظم الأدوية يمكن لها الدخول ما عدا أدوية السرطان الكيماوية.

في حي الوعر المحاصر يمنع دخول جميع المواد الطبية، ويقول أحد الممرضين في المشفى الوحيد في الحي إنهم يستعيضون عن بعض المواد كالشاش مثلًا بأقمشة معقمة، كما أن الحقن العضلية تستخدم لأكثر من مرة.

محمود شحادة، وهو إعلامي من غزة، يقول لعنب بلدي إن “معاملة إسرائيل لنا ليست إنسانية لكنها دولة قانون وتفضّل أن تظهر أمام المجتمع الدولي بمظهر الضحية”، بينما يعتبر ناشطون من حي الوعر أن “دولة الأسد تعيد جرائم إسرائيل بفظاظة أكبر، ولا تأبه لأي قانون”.

تابعنا على تويتر


Top