"ننتظر اللقاء في مدينة تبكي أبناءها"

للمرة الأولى.. داريا تستقبل العيد خالية من سكانها

Children-Daria.jpg

أطفال داريا في مخيمات ريف إدلب - أيلول 2016 (عنب بلدي)

زين كنعان – إدلب

تستقبل مدينة داريا الاثنين 12 أيلول، عيدها الأول بدون سكانها، وبينما لم يبق فيها سوى رفات من قتل على أرضها من أبنائها، وأبنيتها المدمرة التي أشعلتها أسطوانات النابالمعشرات المرات، يشعر أهلها في الشمال السوري بإحساس جديد لم يعهدوه، بعد أن ركبوا قافلة النزوح التي لا تعرف موعدًا للعودة.

بعد اتفاق اللجنة الممثلة عن هيئات المدينة وقوات الأسد، والذي أفضى إلى تفريغ كامل داريا، التقى الأخ بأخيه والوالد بابنه وعائلته، إلا أنها فرحة “منقوصة”، كما يصفها الشاب محمد أبو عمر، الذي خرج من داريا الجمعة 26 آب إلى إدلب، وينتظر مع عائلته أن يعيشوا أيام العيد الأول خارج حدود مدينتهم.

لم يكن يتخيل أبناء داريا أن ينتظروا عيد الأضحى بعيدًا عن مدينتهم، وفي بقعة تبعد مئات الكيلومترات عنها، رغم أن أعيادهم مرت مختلفة عن غيرها من المدن السورية، في ظل قصف يومي مكثف على بقعة صغيرة ضيقتها قوات الأسد حتى أخلتها من أهلها.

أبو عمر التقى أخويه اللذين خرجا من داريا للعلاج مع بداية الحملة على المدينة، ويقول إن عائلته مشتتة، فأخوه محاصر في مضايا ووالدته وأخته بقيتا في دمشق، بينما اجتمع مع أخويه في إدلب، ويرى في حديثه إلى عنب بلدي أن المئات من أهالي مدينته “فرقتهم الثورة وينتظرون اللقاء في مدينة تبكي أبناءها”.

معًا في المخيم كما في داريا

رفض أهالي داريا التفرق والتوزع على قرى وبلدات ريف إدلب، وفق بشار أبو الخير، الذي خرج وعائلته تاركًا ذكرياته وأطفاله في العيد خلفه، ويرى أبو الخير في حديثه إلى عنب بلدي أن “الثورة في إدلب تختلف كثيرًا عما عشناه في داريا”، موضحًا “الوضع جيد هنا إذا ما قورن بداريا، ولكننا لا نفضله على مدينتنا، لذلك عزمنا على البقاء مجتمعين بعيدين عن التفرقة التي يعيشها الناس خارج المخيم”.

“عندما قطعنا المسافة الطويلة من دمشق إلى إدلب ظننا أن نظام الأسد لن يسقط، تبعًا لما شاهدناه من أعداد جنوده والمساحة الكبيرة التي يسيطر عليها”، إلا أن الدخول إلى إدلب حيث الخزان البشري الكبير وهدير الرصاص الذي انطلق فرحًا باستقبالهم غير من وجهة نظره، كما يقول.

أبو الخير اعتبر أن الأطفال هم الرابح الوحيد، إذ حان الوقت ليعيشوا جزءًا من طقوس العيد بعيدًا عن صوت ودمار البراميل والقذائف، متمنيًا العودة إلى مدينته قبل موعد عيد الفطر في العام المقبل.

العيد هو الأقسىعلى ناشطي المدينة

رغم اختلاف وجهات نظر الأهالي، إلا أن ناشطي داريا أجمعوا على أن العيد هو “الأقسى” عليهم خلال حياتهم، ويصف أبرز ناشطي المدينة، أيهم أبو محمد، مدينته بأنها “جنتي الخاصة وقلعة من قلاع الثورة النقية التي قل مثيلها”.

يعتقد أبو محمد في حديثه إلى عنب بلدي أن العيد الأول خارج مدينته “سيمر قاسيًا علينا بعيدًا عن الأرض التي بذل أبناؤها أغلى ما يملكون دفاعًا عنها، وعاشوا ظروفًا قد لا يصدقها أحد”، إلا أن ما يصبّره هو “أننا خرجنا، في رحلة عنوانها إذلال الأسد، من عاصمة الأمويين دمشق بسلاحنا مكبرين رافعي الرؤوس”.

ويرى الناشط الداراني أن لقاءه برفاق دربه في الشمال السوري، وطيب ضيافة من يجلس بينهم، أسعده وجميع الأهالي، “إذ مسحوا عن وجنتنا دموع فراق الغالية وكأننا المهاجرون وهم الأنصار”.

مشاهدات عدة رصدتها عنب بلدي في اليوم الأول لأهالي داريا في إدلب، فالطفلة جودي (6 سنوات) قالت إنها ستعود إلى مدينتها، ولكن بعد توقف القصف وتوفر البسكويت، بينما لم يتأقلم الطفل سامر جنح (8 سنوات)، ومايزال يطلب من والده العودة إلى داريا، إلا أن الأهالي يؤكدون أن العيد سيكون الفرحة الأولى لأطفالهم منذ سنوات، والغصة الأكبر داخل قلوبهم في الوقت ذاته.

تابعنا على تويتر


Top