التفاوت الطبقي

bab-Srijh-syria.jpg

باب سريجة في دمشق (انترنت)

ينقسم المجتمع إلى ثلاث طبقات اجتماعية رئيسية، تأتي على رأسها الطبقة العليا “الغنية”، والتي تمثل أرقى طبقات المجتمع وتتمثل بالثراء ومستوى ممتاز من التعليم والصحة والثقافة، في حين تقبع أسفل الهرم الاجتماعي الطبقة الدنيا “العاملة” والتي تمثل أفقر طبقات المجتمع وتعيش بمستويات متدنية للغاية من التعليم والصحة.

أما الطبقة الوسطى أو المتوسطة تقع اجتماعيًا واقتصاديًا في وسط الهرم االاجتماعي، وتمتلك قدرًا محدودًا من الأموال يمكنّها من الحصول على مستويات معتدلة من التعليم والصحة، وتلعب دورًا مهمًا فعالًا في تحقيق استقرار المجتمع بعلاقاته الاجتماعية والاقتصادية القائمة، إذ إن وجودها وانتعاشها واتساعها يعد شرطًا ضروريًا لإنعاش الاقتصاد ونموه باعتبارها مصدرًا أساسيًا لاستمرار الإنتاج والاستهلاك والاستثمار.

غياب الطبقة الوسطى خطير من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، فمن الناحية الاقتصادية يعني غياب المجموعة المستعدة للعمل بلا كلل لتحقيق طموحها، كونها تتألف غالبًا من أصحاب المهن الحرة، وهم معنيون بممارسة عملهم وفق قواعد أخلاقية تمضي بالمجتمع إلى الأمام، كما أن هذه الشريحة هي التي تشكل الجزء الأهم من الإنفاق أو الطلب الكلي وبتآكلها تتأثر الحياة الاقتصادية.

الطبقة الوسطى في سوريا لا تشكّل كتلة متجانسة من حيث التكوين والمنبت الاجتماعي، وهي أشبه بخليط من الموظفين والأطباء والمهندسين والمثقفين والمعلمين والحرفيين، الذين تجمعهم صفات مشتركة، كالقدرة على تحصيل دخل يمكّنهم من العيش باكتفاء وتغطية كلفة الاستهلاك الأساسية، وكونهم أكثر فئات المجتمع تقبلًا للتغيير والتجديد وتطلّعًا إلى المشاركة في الشأن العام، وأقلّهم تمسكًا بالعادات والتقاليد، وإهمالًا لقيم التعليم والعمل، لكن تصاعد العنف المفرط طيلة سنوات ترك آثارًا بالغة في واقع هذه الطبقة ودورها المفترض موضوعيًا.

وفي ظل الصراع السوري عادت الطبقة الوسطى في سوريا إلى مكانها الأصلي، الذي نشأت منه (الطبقة الدنيا)، وخسرت كثيرًا من أبنائها الذين سارعوا إلى الفرار، في موجة صاخبة من الهجرة واللجوء إلى بلدان عربية وغربية، وغالبيتهم من المثقفين وأصحاب الاختصاصات العلمية ومن المستثمرين الصغار الذين آثروا توظيف رؤوس أموالهم بعيدًا عن حالة التدهور الأمني، لتنتزع مكانهم وللأسف، كتلة من الأثرياء الجدد كأمراء الحرب وقادة الميليشيات ومن يدور في فلكهم، والذين لا ينتمون إلى أخلاقيات وقيم المجتمع، جمعوا أموالهم بسطوة السلاح والنهب والسلب والابتزاز.

وبحسب دراسة أصدرها مركز “فيريل” الذي ينشط من مدينة برلين الألمانية، فإنه قبل عام 2011 شكلت الطبقة الوسطى أكثر من 60% من المجتمع السوري، أما في 2016 فلم تعد تشكل إلا ما نسبته 9.4% فقط من الشعب السوري، بعد خسارة مئات الآلاف من أبناء الطبقة الوسطى بسبب الهجرة أو القتل أو البطالة.

تابعنا على تويتر


Top