سوريا تفقد طبقتها الوسطى

2883027.jpg

طفلة تتناول الخبز عند محلّ للمأكولات الشعبية في حي القابون في دمشق آذار 2016 (رويترز)

إيلين عثمان – عنب بلدي

من يمشي في طرقات وحارات دمشق يلاحظ الفارق الكبير الذي أنتجته الحرب بين الطبقات الاجتماعية.

ففي الشعلان يتمشى “الأكابر” في الطرقات، منهم من يجرّ “جروه” ومنهم من يدور في سيارته مرارًا وتكرارًا غير آبه بصرفه للبنزين الذي وصل سعر الليتر منه إلى 225 ليرة، في حين ينام بعض النازحين إلى الأحياء الدمشقية “الشعبية” جائعين في الشوارع.

مصطفى، موظف في إحدى الدوائر الحكومية في دمشق، يقول “البعض يقبلون إلى محال الماركات ليشتروا بالأسعار الخيالية ما يحلو لهم، فقد تجد بنطالًا يصل سعره إلى 80 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل راتب شهرين لموظف حكومي، أما بالنسبة لي فإن اضطررت لشراء بنطال فأذهب إلى أرخص المحلات ذات الصناعة المحلية، ومع ذلك يكلفني سعره حوالي 15 ألف ليرة سورية”.

مركز “فيريل” في ألمانيا، أورد أرقامًا في تقرير له، في تموز الماضي، مؤكدًا أن العام 2016 هو العام الأخطر على المواطن السوري من جميع النواحي، وبخاصة الاقتصادية والاجتماعية.

وبحسب التقرير، فإنه قبل العام 2011 شكلت الطبقة الوسطى أكثر من 60% من المجتمع السوري، وبرغم أنها لم تكن متجانسة من حيث التشكيل والمنبت الاجتماعي والديني، إلا أنها كانت تقود المجتمع، خاصة أنها تتكون من الموظفين والأطباء والمهندسين والمثقفين والمعلمين والأدباء والحرفيين وصغار التجار والصناعيين. غير أن الطبقة الوسطى في العام 2016 لم تعد تشكل إلا ما نسبته 9.4% فقط من الشعب السوري، فقد خسرت سوريا مئات الآلاف من أبناء الطبقة الوسطى بسبب الهجرة أو القتل أو البطالة.

وشهدت الأوضاع الاقتصادية في سوريا تدهورًا تدريجيًا بلغ ذروته خلال العامين الماضيين، حيث قفز سعر صرف الدولار مقارنة بالليرة السورية قفزات كبيرة، ليتجاوز في بعض الأحيان حاجز 600 ليرة، بعدما كانت قيمته نحو 50 ليرة قبل 2011، بالإضافة إلى توقف الحياة في معظم القطاعات الاقتصادية، بسبب فقدان المواد الأولية أو ارتفاع أسعارها، والدمار الكبير في القطاع الصناعي، وانقطاع نسبة كبيرة من طرق النقل.

ويصف أحمد، العامل في أحد محال “أبو رمانة”، ما يراه قرب مكان عمله، بالقول “في حال ذهابك إلى أبو رمانة أو المالكي أو حتى المزة ستجد أفخم المطاعم وأشهى أنواع الطعام على الطاولات والأراكيل والحلويات”.

وإلى جانب هذه الأماكن مجموعة من الأطفال المتسولين الذين يحاولون استجداء قلوبهم ليعطفوا عليهم ببعض من المال، أو امرأة تجلس على قارعة الطريق تحمل ابنها الرضيع الذي يبكي من شدة جوعه ومن برد الشتاء أو حر الصيف، وهي تحاول الحصول على المال، وقد تبقى من الصباح حتى منتصف الليل، بحسب أحمد، الذي يؤكد أنه هذه المظاهر تتلاشى بتجوالك باتجاه الشعلان وأبو رمانة، أو الأحياء التي تصنف على أنها “راقية”.

ويقدر تقرير “فيريل” نسبة السوريين الذين أصبحوا تحت خط الفقر العالمي بنحو 86.7%، موضحًا أن تكاليف المعيشة ارتفعت خلال سنوات الحرب بشكل تدريجي لتقفز في العام الأخير قفزات كبيرة إلى أن وصلت إلى نسبة 1155%، قياسًا بما كانت عليه قبل العام 2011، بالتوازي مع انخفاض القوة الشرائية للعملة السورية، إذ خسرت الليرة ما يفوق 90% من قيمتها.

 ويقدر البنك الدولي خط الفقر العالمي بـ 1.9 دولار، بمعنى أن كل فرد مدخوله الشهري أقل من 60 دولارًا، يكون تحت خط الفقر.

تابعنا على تويتر


Top