السجائر الإلكترونية بين الإيجابيات والسلبيات

Sigara.jpg

د. كريم مأمون

معظمنا سمع بوجود ما يسمىالسيجارة الإلكترونية، فقد كثر الحديث عنها في السنوات الأخيرة، وحدث الكثير من اللغط حول مدى أمانها، فأشارت بعض الدراسات إلى أنها بديل آمن للسيجارة العادية، نظرًا لأنها تحتوي على نسبة قليلة من النيكوتين مقارنة بالسيجارة العادية، بالإضافة إلى خلوها من المواد السامة والمسرطنة الموجودة في السيجارة العادية، بينما أكدت دراسات أخرى أنها ذات تأثير ضار على الرئتين، ولا تشكل بديلًا آمنًا للسيجارة العادية.

ما هي السيجارة الإلكترونية؟

هي عبارة عن أنبوب يشبه شكل السيجارة العادية، بداخلها جهاز إلكتروني يعمل ببطارية كهربائية لتسخين فتيلة تقوم بتبخير سائل مؤلف من البروبيلين غليكول أو الغليسرين، لينتج بخارًا كثيفًا يتم استنشاقه وإخراجه عن طريق الفم، ويمكن مقارنة هذا البخار بالدخان الناتج عن حرق التبغ من حيث الكثافة، إلا أنه ذو رائحة زكية بنكهات متعددة منها التبغ والنعناع والفواكه والشوكولا وغيرها، ولا يحتوي على ثاني أكسيد الكربون، وعادة ما يحتوي السائل على نسبة من النيكوتين، إلا أنه متوفر أيضًا بدون نيكوتين، ليتناسب مع اختيار الذين يريدون الإقلاع عن التدخين.

اخترعت السيجارة الإلكترونية في الصين على يد الصيدلي الصيني هون ليك Hon Lik عام 2003، ثم بدأت بالظهور في السوق الصينية عام 2004 كبديل ومساعد للإقلاع عن التدخين، ثم بدأت الشركة التي يعمل بها هون ليك بتصدير منتجاتها إلى العالم في 2006 ثم حصلت على براءة اختراع عالمية في عام 2007.

وعلى الرغم من أن شعبية السجائر الإلكترونية في أوروبا والولايات المتحدة تشهد ارتفاعًا ملحوظًا، إلا أن منظمة الغذاء والدواء مازالت تمنع استيرادها من الصين، كما أن منظمات الصحة مازالت حذرة في تأييدها كبديل آمن عن التبغ.

وهي ماتزال غير موجودة في سوريا، رغم أنها متوفرة في دول الجوار (لبنان وتركيا) إضافة إلى العديد من الدول منها البرازيل وكندا وفنلندا وهولندا والسويد والمملكة المتحدة.

ما الإيجابيات التي تميز السجائر الإلكترونية عن العادية؟

لا تنتج ثاني أكسيد الكربون، فهي تصدر بخار الماء بدلًا من الدخان، وبالتالي فهي أقل ضررًا على البيئة المحيطة، كما تساعد على الحد من التدخين السلبي للمحيطين بالشخص المدخن.

تحتوي على نسبة قليلة من النيكوتين مقارنة بالسيجارة العادية، إضافة إلى أن السائل المستخدم خال مما يقرب من 4000 مادة سامة ومسرطنة موجودة في السيجارة العادية، فهو يتكون من مواد مصرحة للاستخدام في المنتجات العلاجية والغذائية.

لا تترك رائحة في الفم أو على الملابس.

لا تنتج رمادًا ولا بقايا، وبالتالي لا تؤدي إلى اتساخ الأماكن.

تقلل الرغبة بالسجائر التقليدية، وتسهل عملية الإقلاع عن التبغ.

بعض الفوائد الصحية التي تنتج من الإقلاع عن التبغ، مثل تحسين حاسة التذوق والشم.

تقلل خطر الحرائق لأن السجائر الإلكترونية لا تستخدم الولاعات.

لا تسبب السعال ولا ضيق التنفس.

السائل المستخدم أرخص 80٪ من السجائر التقليدية.

ما سلبياتها؟

جديدة ولا توجد دراسات طبية مؤكدة عن نتائجها، لذلك قد يكون لها أضرار صحية على المدى البعيد، وهي ليست خالية من المخاطر تمامًا، لكن عند مقارنتها بالتدخين العادي فإن الدلائل توضح أن ضررها ضئيل.

أظهرت بعض الدراسات أن البخار المتصاعد من السيجارة الإلكترونية قد يؤدي إلى تشكل المخاط في الرئتين وحدوث الالتهابات، كذلك فهو يعمل على خلايا الرئة كعمل دخان السجائر العادية تمامًا مما يؤدي إلى زيادة خطر التعرض للإصابة بسرطان الرئة.

تحتوي على كمية من النيكوتين مما يؤدي مع الزمن إلى زيادة نسبة النيكوتين في الدم والأوعية الدموية وبالتالي خطورة التعرض لأمراض القلب، خاصة أن مستويات النيكوتين الفعلي لا تتفق مع ما يُعرض على عبوات السجائر الإلكترونيّة.

قد تصبح السيجارة الإلكترونيّة أخطر من العادية، إذ إن الأخيرة تنذر المدخن حين تنتهي، أما في حالة السيجارة الإلكترونية فيمكن تدخينها من دون توقف، ما يعني عدم القدرة على التحكم في مقدار كمية النيكوتين التي تصل إلى دم المدخن.

بعضها يحتوي على الكحول الإيثيلي الذي يحرم تعاطيه لأسباب غير علاجية في الشرع الإسلامي.

لا تضمن الإقلاع عن النيكوتين أو التبغ، بل على العكس، فهي تجذب بعض الأشخاص لتجريبها بسبب نكهاتها الشهية وبدعوى أنها غير ضارة، وقد أثبتت الدراسات أن نسبة المراهقين الذين جربوا السجائر الإلكترونية، ثم تحولوا إلى التدخين التقليدي كانت أكثر من ضعفي أولئك الذين لم يجربوا السجائر الإلكترونية سابقًا.

لا تترك رائحة ويصعب اكتشافها، وبالتالي قد يتم استخدامها في الأماكن غير المناسبة، كالمدارس مثلًا.

بعضها ليست مصنوعة بشكل جيد وتقوم بتسريب السائل إلى الفم وبلعه بكميات كبيرة، وقد يتسبب ذلك بخطر كبير على الصحة.

رغم أن السجائر الإلكترونية أكثر أمنًا من تدخين التبغ إلا أن لها العديد من الأضرار، ولذلك نؤكد أن استخدامها غير مناسب لغير المدخنين، وهي تساعد في الإقلاع عن السجائر العادية بشكل سهل، لكنها لا تضمن الإقلاع عن النيكوتين بشكل تام، إذ إن المدخن يتحول إلى السجائر الإلكترونية، ولذلك تسمى ببديل للتدخين.

ولهذا فقد أصدرت منظمة الصحة العالمية تقريرًا عام 2014، يطالب بتنظيم صارم للسجائر الإلكترونية، وفرض حظر على استخدامها داخل الأماكن المغلقة، وحظر على بيعها للقصّر.

تابعنا على تويتر


Top