في العيد كبّر.. وما درى أن الله أكبر

د. حكيم بحر

على أنقاض مدينة أحضر جمعه وأتى، على لعنات أطفال ونساء وشيوخ راح يسعى، على كره أمة دخل متجبرًا متكبرًا، كأني أسمعه يردد في قرارة نفسه “أنا ربكم الأعلى”، وإن لم ينطقها.

دخل المدينة دخول الفاتحين، كان يرى نفسه مرة صلاح الدين المنتصر في حطين، ومرة قطز هازم التتار، وتارة يتخيل أنه محمد الفاتح فاتح القسطنطينية.

أوهم نفسه وبعض السذج حوله أنه دخل منتصرًا، لم يدرِ أن مئات من رجال هذه المدينة المقدسة أركعوا جيشه وطواغيت الدنيا لسنوات، فأي نصر كان يراه وأي قوة يدعيها.

لم يخلع نعليه عند أعتابها، دنس مدينة مقدسة أخذت قدسيتها من أرواح ودماء الشهداء، هناك فوق جثث الشهداء ودماء الأطفال وقف يصلي، صلى على أرض مغصوبة، صلى ويداه تقطر من دماء الأبرياء، صلى هناك وملايين الناس له لاعنون، لم يدرِ أن دعوة المظلوم لا ترد وإن طال الزمن، رفع يديه وكبر مرات عديدة ولكنه لم يعِ كلمة الله أكبر.

يا هذا وإن صليت فإنك لم تصلّ، فإن تخاذلنا وتخاذلت الدنيا عن نصرة المظلوم فإن الله لا يتركه، وإن نامت عيون الناس فإن عين الله ناظرة لا تنام، وإن كان للظالم جولة وللباطل صولة فإن الحق ظاهر مثل الشمس وهيهات أن تنطفئ الشمس بإصبع، هيهات للظلم أن يدوم، قال تعالى: “ثم أَدبرَ يسعى (22) فحشَر فنادى (23) فقال أَنا ربّكمُ الأعلَى (24) فأَخذهُ اللَّه نكَال الآخرةِ والأولى (25) إنّ في ذلك لعبرةً لمن يخشى (26)”.

تابعنا على تويتر


Top