هل أنا بحاجة إلى موظفين؟

14388927_977231775737007_1622846765_n.jpg

م. خليل آغا

تأسيس مؤسسة بحاجة إلى موظفين، وهذا ليس من التقاليد أو من الموضة، فالمؤسسة عمل جماعي وليست “عرض لرجل واحد”، كسوبرمان مثلًا.

المؤسسة هي مجموعة من البشر أساسًا، يجمعهم هدف مشترك، يتمثل في رؤية ورسالة المؤسسة، وينظمهم نظام داخلي، وفيهم تراتبية من المسؤوليات تظهر في الهيكلية الإدارية والتوصيف الوظيفي، وبما يتناسب مع المسؤوليات هناك صلاحيات مقننة يمكن التعبير عنها بجداول الصلاحيات.

الهدف الكبير للمؤسسة يتم تجزيئه الى أهداف لكل قسم، وهدف كل قسم يتم تجزيئه إلى أهداف لكل فرد، وكما السواقي تتجمع في أنهار والأنهار تصب في البحار تتجمع إنجازات الأفراد لتصب في إنجازات الأقسام، وتتجمع إنجازات الأقسام لتصب في إنجازات المؤسسة.

إن أي خلل على مستوى الفرد ينعكس على المؤسسة ككل شئنا أم أبينا.

المدير أو المالك أو المؤسس للمؤسسة، غالبًا ما يحمل رؤية المؤسسة والاندفاع نحو غايات المؤسسة، وهنا تبدأ المشكلة، فإذا لم يتم اختيار الموظفين بعناية، وخصوصًا في البداية، تموت المؤسسة في طفولتها، وبعد حسن الاختيار تأتي المهمة الصعبة وهي نقل رؤية المؤسسة والاندفاع نحو غاياتها من رأس المؤسسة إلى هؤلاء الموظفين، ولو بنسب متفاوتة، على الأقل أن تحمل الطبقة الأولى من رؤساء الأقسام والموظفين المحوريين هذه الرؤية والاندفاع.

فإذا فشل رأس المؤسسة في نقل رؤية المؤسسة واندفاعه نحو غاياتها إلى الطبقة الأولى على الأقل فالمؤسسة برسم الانهيار عاجلًا أم آجلًا.

غالبًا ما يتسلل الغرور إلى رأس المؤسسة، فيرى أنه بسهولة يستطيع تشغيل الموظفين، حتى في الطبقة الأولى، عن طريق الأوامر والتهديد بالخصم من الراتب أو بالفصل، وهنا تبدأ التناقضات الداخلية ضمن المؤسسة بالتفاعل، فتستهلك وقت العمل في الفتن والمؤامرات والتحزبات ونشر الجو السلبي، ويصبح الجو السلبي ككرة الثلج كلما تحركت ازداد حجمها.

يعود الغرور إلى رأس المؤسسة كرد فعل، فيقنعه بإمكانية استبدال كل العاملين غير المتوافقين معه، وهنا تبدأ المؤسسة عملية الانتحار.

إن المؤسسة التي فيها رأس يفكر بهذه الطرق من السلوكيات هي مؤسسة فاشلة وستنتهي سريعًا.

العمل في مؤسسة فيها رأس يفكر بهذه الطرق من السلوكيات مؤذ صحيًا ونفسيًا واجتماعيًا، ولو حصل الموظف على راتب مغرٍ جدًا.

القائد الحقيقي الذي يحمل مبادئ وقيم واضحة ومحترمة في عمله ويطبقها في قيادته لمؤسسته يكون كالمغناطيس الذي يجذب موظفيه إلى العمل والاستمرار في مؤسسته، طبعًا مع الأخذ بعين الاعتبار أن جزءًا مهمًا من المبادئ والقيم عند القائد هو ما يتعلق بالتعامل مع الموظفين.

مرة كنت في مصعد أحد الابنية المليئة بمكاتب المؤسسات، فسمعت شخصين أحدهما موظف في إحدى المؤسسات والآخر صديقه الذي يريد التقدم إلى وظيفة في نفس المؤسسة، وكان الموظف يقول لصديقه: “لو عثرت على وظيفة في أي مؤسسة أخرى بنصف الراتب فهو أفضل لك، إن أقدم موظف في الطبقة الأولى من مؤسستنا صار له ثلاثة أشهر في العمل فقط، في كل شهر يترك العمل موظف أو موظفان من الموظفين الرئيسيين”.

عزيزي المدير: مؤسستك ليست مؤسسة بدون موظفين، وبالرغم من أن لديك صلاحيات الفصل من العمل والتوظيف إلا أن إسرافك في استعمال صلاحياتك سيدمر مؤسستك.

عزيزي المدير: استخدم قوتك الشخصية الإيجابية بدل استخدام قوة منصبك السلبية.

عزيزي رأس الهرم في المؤسسة: إن من أقوى الإمكانيات المؤسساتية في مؤسستك الحالة المعنوية للعاملين فاحرص عليها، واجعل بسلوكك (وليس بأقوالك) جو العمل إيجابيًا مريحًا مشجعًا على العطاء.

عزيزي رأس الهرم: هل يشعر الموظفون في مؤسستك بالثقة والإعجاب بك حقيقة وليس نفاقًا وتزلفًا؟

عزيزي المدير: كل ما ذكر من مسؤوليتك وهو من أصعب المسؤوليات، ولكنه يتناسب مع كونك المدير.

تابعنا على تويتر


Top