واشنطن ترفض كشف التفاصيل وموسكو تطالب بالإشهار

اتفاقية “كيري- لافروف” الغامضة.. ماذا تخبئ للسوريين؟

Lavrov-Kerry.jpg

عنب بلدي – خاص

فشل مجلس الأمن الدولي في عقد جلسة طارئة تتناول فحوى الاتفاق الأمريكي- الروسي بشأن التهدئة في سوريا، الجمعة 16 أيلول، في ظل تعنّت دوائر القرار الأمريكية ورفضها إيضاح البنود، مقابل إصرار الروس على كشفها للعلن.

اتفاقية غامضة أقلقت الشركاء الأوروبيين للولايات المتحدة، وحذّر منها سياسيون وناشطون سوريون، بعد تسريبات ترجّح أنها لم تناقش بالأصل رحيل الأسد، بل ستنعكس سلبًا على الفصائل المقاتلة، ولا سيما في الشمال السوري، إذ يتداخل نفوذ جبهة “فتح الشام” مع باقي الفصائل من “الجيش الحر” والإسلاميين على حد سواء.

أسباب مشروعةللكتمان

وتدّعي الولايات المتحدة الأمريكية أن لديها “أسبابًا مشروعة” لعدم نشر تفاصيل الاتفاق، وهذا ما ورد في تصريحات المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، مارك تونر، بالقول إن “هناك بعض التفاصيل التنفيذية التي لها حساسية، ونحن نعتقد أنه لم يكن في مصلحة الاتفاق أو في مصلحة أحد الكشف عنها”.

واعتبر تونر أن “هناك بعض المفسدين الذي يرغبون في إفشال الصفقة ونحن ندرك ذلك، ومايزال تقييمنا أننا لا نرغب في الكشف عن تفاصيل الاتفاق علنًا، ولكن إذا وصلنا إلى نقطة نعتقد أننا يمكننا إعلان  التفاصيل فسنفعل”.

بينما نشر معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، تحليلًا للاتفاق بعنوان “الحكم على اتفاق كيري السري مع روسيا بخصوص سوريا”، ورأى أن كيري يبقي على نص الاتفاق سريًا حتى اليوم، باعتباره وسيلة تستطيع من خلالها كل من جبهة “فتح الشام”، وتنظيم “الدولة الإسلامية” الحصول على إشعار مسبق من عمليات محتملة ضدهما، وهو نهج سبق لواشنطن استخدامه وضمنت من خلاله نجاح الاتفاق النووي مع إيران، تموز 2015.

الاتفاق لا يتضمن مصير الأسد

ورغم غموض الاتفاق، إلا أن وكالة “نوفوستي” الروسية الرسمية سربت بعضًا منه، بالاستناد إلى حديث نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، والذي قال “إن الاتفاق لا يتضمن مصير بشار الأسد أو العملية الانتقالية في البلاد لأن ذلك مسألة سورية بحتة”.

عدم اعتراف موسكو علانية بأي اتفاق أو قرار مسبق في محادثات جنيف1، أو في أروقة اجتماعات الأمم المتحدة ودول “أصدقاء الشعب السوري”، يبدو أمرًا حتميًا، فالمرحلة الانتقالية وفقًا لتصريحات المسؤولين الروس سيكون الأسد حجر أساس فيها، حفاظًا على “الدولة السورية” ومؤسساتها بما فيها مؤسسة “الجيش”.

وترى المعارضة السورية في ارتياح الروس ومطالباتهم بكشف تفاصيل الاتفاق دون تلكؤ، كما واشنطن، بأن موسكو استطاعت فرض شروطها ضمن البنود السرية، بالحفاظ على الأسد في دمشق، ووضع حلب في خانة الوصاية وتحت رحمة المساعدات الأممية، وضرب المعارضة شمالًا وجنوبًا بحجة “فتح الشام”.

ويرى معارضون سوريون أن إخفاء تفاصيل الاتفاق، يجعله غير ملزم للفصائل، وهذا ما تحدث عنه الرئيس السابق للائتلاف السوري المعارض، خالد خوجة، وكتب عبر حسابه في “تويتر” أن “وزارة الخارجية الأمريكية لديها أسباب مشروعة لعدم الكشف عن اتفاق الهدنة مع روسيا، ما يعطي ثوار سوريا حقًا مشروعًا بألا يلتزموا بأي اتفاق مبهم”.

الحفاظ على خطوط الاشتباكات

في المقابل، ووفقًا للبنود الثلاثة التي أشهرتها واشنطن وروسيا سابقًا، فإن الاتفاق سيشكّل عائقًا أمام تحرك قوات الأسد والميليشيات الرديفة، وربما تشهد الأيام المقبلة حظرًا لتحليق الطيران الحربي والمروحي، وهي القيود ذاتها التي ستفرض على فصائل المعارضة التي ستنضوي في الاتفاقية.

لكن ذلك يبدو بعيدًا، إذ تجهز فصائل المعارضة شمال مدينة حماة لمواجهات جديدة ضد قوات الأسد، إلى جانب تحرك محتمل في حلب، الأمر الذي ترتقبه الأخيرة من خلال حشود عسكرية لصد أي هجوم، وهو ما حذرت منه وزارة الدفاع الروسية، السبت، من أن المعارضة تعيد “تجميع” نفسها في حماة وحلب، مشيرة إلى أن “الأوضاع تسوء” في المحافظتين.

هدأت حدة العنف بشكل ملحوظ، بالنظر إلى إحصائيات القصف وعداد القتل اليومي، إلا أن الخروقات المتزايدة من اليوم الأول للتهدئة تجعلها على المحك، كما الاتفاقيات السابقة التي كان مصيرها الفشل، إلا أن اتفاقية “كيري- لافروف” الأخيرة ستشرّع الغارات الجوية الروسية والأمريكية على مناطق المعارضة، بحجة وجود جبهة “فتح الشام”، ما يطرح تساؤلًا: هل سنشهد أيامًا أكثر دموية وتعقيدًا في سوريا؟

تابعنا على تويتر


Top