الأطفال.. أسس تربوية في ظل “الأزمة”

young_girls_amude-copy.jpg

قد يجعلنا مكوثنا الطويل في المنزل، تحت الحصار تارة، وتحت النار تارة أخرى، ننسى كيف نحيا، نعم؛ جميعنا يدري كيف يعيش، لكن هل ندرك كلّنا كيف نحيا؟ كيف يمكننا أن نستمتع بلحظاتنا، ونخفّف من آثار هذه الأيام العصيبة على الفئة الأكثر تضررًا من الأمر كله، الأقل ذكرًا في أحاديثنا والأدنى ترتيبًا في جداول اهتماماتنا وواجباتنا؟

الأطفال..

لا يوجد للعمر زر pause (إيقاف مؤقت) لنضغطه ونستأنف تربيتهم وتعليمهم بعد تحسّن الظروف، فأيامنا –وأيامهم- المعدودة أصلًا؛ تمضي، وهاكم بعض الأفكار التي أتمنى أن تعيننا جميعًا على جعل هذه الأيام ربحًا ومغنمًا، بدل أن تكون مغرمًا وخسارة:

• البسمة ليست أمرًا محرّمًا!، علينا أن نتعلّم كيف نبتسم ونضحك ونسري جوّا من الهناء الحقيقي في المنزل مهما كان الظرف قاسيًا (قصف، حصار، مداهمات، معتقل من داخل الأسرة لا سمح الله)، صنع السعادة لا يحتاج درهمًا ولا دينارًا ، إنّما يحتاج قدرة على أن نجعل أنفسنا مصدر بشر وسرور لمن حولنا، وبشكل خاصّ لأطفالنا.

• يفترض على الأبوين المحافظة على نفسية أطفالهم سليمة صحية، بقدر حفاظهم على صحّة أجسادهم وتغذيتهم، لذا ينبغي عدم السماح بمشاهدة الاطفال للمشاهد الدموية والمؤثرة على شاشات الأخبار لما لها تأثير سلبيّ على صحتهم النفسية.

• من المهم جدّا عدم السماح لتوتّرنا النفسي بالظهور على ملامحنا أو تصرفاتنا أمام أبنائنا، المحافظة على رباطة الجاش وتمالك النفس تحت القصف، ضمّ الأطفال إلينا وحضنهم لإشعارهم بالأمان والتخفيف من ذعرهم، بثّهم كلمات تشجيعية وتوضيح الأمور لهم بشكل مبسط ومنطقي واع، تشبيه جوّ الحصار بما عاناه الرسول صلوات الله عليه والصحابة من حصار قريش لهم، قصّ الحكايات بأسلوب شيّق يأخذهم بعيدا عن الجو الحربيّ…

• عدم ارتياد الأطفال للمدارس (لا أتكلّم عن الإضراب، بل عن المناطق المحتلّة من قبل جيش الأسد التي غدا التحرك في شوارعها رديفا للموت) قد يفقدهم بعض المهارات التعليمية الأساسية –خاصة لمن هم في المرحلة الابتدائية- من الضروري تذاكر هذه المفاهيم معهم بشكل يوميّ، التحاور باللغة العربية الفصحى سيكون رائعًا في هذا المضمار، إذ إن الاستمرار في إعمال العقل والفكر وترويضه مهمّ تمامًا  كتمرين العضلات وتحريكها لئلّا تضمر، كما سيقلّل من عقبات عودة الطلاب  للمدارس ويسهّل استئناف التعليم فيما بعد.

• التفرّغ طيلة النهار قد يجعل التلفاز هو الصاحب الوحيد والدائم للأطفال، ولا يخفى عليكم آثاره التدميرية تربويّا، سلوكيّا، او حتى من خلال حدّه للامكانات المعرفية عند الطفل، مهمة الوالدين بهذا الصدد هي الحدّ من عدد ساعات مشاهدة ابنائهم للتلفاز عن طريق  تنويع النشاطات في المنزل (إقامة حفلات لأطفال البناء الواحد بمعدّات بسيطة – التحضير لورشات رسم  جماعية – التحفيز على القراءة واختيار كتب مناسبة لميول الطفل وسنّه وما نريد غرسه فيه- اللعب مع الأطفال- إشراكهم في أعمال المنزل الخفيفة وإعداد الحلوى مثلا…)

• يعتبر وجودنا واحتكاكنا مع أبنائنا لفترات أطول من العادة تحدّيا تربويّا لنا لنكون لهم القدوة والمثل الأعلى ، زرع القيم الإيجابية في نفوسهم سيغدو أمرا أكثر روعة بشكل عمليّ لا نظري، كمشاركتهم لنا في التحضير للتبرعات وإيصالها لمستحقّيها، حثّهم على التبرع مما يحبّون من الثياب لأن ثمّة من سيسعد بها ويحتاجها، سيجعل ذلك كلّه الإيثار وحبّ الإنفاق غرسة أصيلة في نفوسهم أكثر من مئة كتاب يحثّ على ذلك.

كانت هذه بعض أفكاري، ولديكم غيرها الكثير مما سيجعل من محنة أيامنا منحة لنا ولأبنائنا، ولنتذكر أن بقاءنا مبتسمين أثناء مسيرتنا في طريق ثورتنا ليس خيانة لدم الشهداء،

أولم يفارقوا هذه الدنيا مبتسمين؟

تابعنا على تويتر


Top