مالتوسي الربيع العربي !!

-بلدي-العدد-الثالث-عشر-الأحد-29-نيسان-2012.pdf-Page-9-image-2.jpg

 جريدة عنب بلدي – العدد الثالث عشر – الأحد – 29/4/2012

تقوم نظرية مالتوس في السكان على فكرة أن عدد السكان على وجه هذه البسيطة  يزداد  وينمو وفق متوالية هندسية (2 – 4 – 8 – 16 – 32 …..) بينما تزداد الموارد الغذائية وفق متوالية عددية (1 – 2 – 3 – 4 – 5 – 6 ….. ). حيث أن معدل النمو السكاني وقفًا لنطريةمالتوس يزداد بشكل أكبر بكثير من معدل نمو الموارد والمصادر الغذائية في العالم، أي أن هناك فجوة كبيرة بين عدد السكان و كمية الغذاء المتوفرة لسد حاجات الناس

الفجوة المالتوسية تشخص أسباب المجاعات في العالم بعدم التوافق بين المعدلين وتطرح الحلول السحرية للمشكلة، فلنلقي الضوء على هذه الحلول السحرية :

1- تقليل عدد السكان من خلال إفتعال الحروب والكوارث وإنتشار الأوبئة والمجاعات.

2- تأجيل الزواج والانتظار إلى سن متقدمة، وإلا فإنه من الأفضل عدم الاقدام عليه بتاتًا.!

3- العمل على تخفيض رواتب وأجور العمال من أجل زيادة أرباح الرأسماليين. فتكاثر الفقراء يؤدي إلى تخلف المجتمع بينما تكاثر الطبقات المخملية يكون سبب في التنمية الاقتصادية..!

4- يجب عدم تقديم المساعدات للفقراء من قبل الأغنياء فإن ذلك يساعدهم على التناسل ويصبحون عالة على المجتمع.!

مالتوس لم يرى حلاً لهذ الفجوة سوى في الحروب والكوارث والأوبئة وحرمان الفقير من حقه في الحياة..!

استُخدمت أفكار مالتوس لتبرير الحروب والإبادة الجماعية لكثير من الشعوب، وإجبار أبناء بعض العرقيات المضطهدة كالسود والهنود في أمريكا على التعقيم القسري.

لكن التاريخ والواقع العملي والاقتصادي أثبت فشل نظرية مالتوس. فالتطورات الاقتصادية أدت إلى زيادة معدل الإنتاج الغذائي والصناعي بأضعاف معدل الزيادة السكانية ويقول ايولكست‌  «إنّ البط‌ء في‌ زيادة‌ السكّان‌ في‌ الدول‌ المتقدّمة‌ هو نتيجة‌ للتنمية‌ الاقتصادية‌ والاجتماعيّة‌ قبل‌ أن‌ يكون‌ سببًا وعلّةً لها، لذا لايمكن‌ اعتبار زيادة‌ السكّان‌ في‌ دول‌ العالم‌ الثالث‌ السببَ الرئيسي‌ لقلّة‌ نموّها وتقدّمها». والمشكلة تكمن أيضًا في سوء توزيع الموارد الاقتصادية على مستوى العالم. ويكتب‌دوكاسترو في‌ كتابه الانسان‌ الجائع «انّ مجموع‌ الدخل‌ السنوي‌ لأمريكا اللاتينيّة‌ يقترب‌ بالكاد من‌ 10 إلى 15 مليار دولار ، في‌ حين‌ يصل‌ الدخل‌ في‌ الولايات‌ المتّحدة‌ الامريكية‌إلی أكثر من‌ 150 مليار دولار، أي‌ في‌ حدود عشرة‌ أضعاف‌ الرقم‌ الاوّل‌»

ما الداعي للحديث عن نظرية مالتوس اليوم؟

وإذا كانت النظرية المالتوسية قد انتهت مع نهاية القرن التاسع عشر بسبب التقدم التكنولوجي وتطور وسائل الإنتاج فما الداعي لطرحها من جديد.

الجواب:

حقيقة نظرية مالتوس لم تختفي بشكل نهائي وإنما عادت إلى الساحة من جديد بأشكال أخرى ومتعددة. فمع بدء الربيع العربي انطلاقًا من تونس ووصولًا إلى سورية فقد ظهر مايسمى بنظرية (من أنتم؟!)، ونظرية (المندسين والجراثيم؟!)  الذين يجب القضاء عليهم ولايحق لهم الحياة وهم عالة على الحكام العرب. فالبلد لاتتسع لأمثال هؤلاء لذا يجب إخماد صوتهم بسرعة من خلال إتباع الخطوات التالية :

1- التخلص من زيادة أعداد المطالبيين بالحرية بالقتل والاعتقال والتخويف باستخدام بالرصاص الحي وقصف القرى وتدمير المنازل والإبادة الجماعية.

2- اتباع سياسة الحصار الاقتصادي والتجويع للمدن والقرى الثائرة بقطع الماء والكهرباء والإتصالات وكل سبل  الحياة عنهم.

3- معاقبة كل من يساعد الجرحى والمصابين واللاجئيين باعتقال الأطباء والمشاركين بكافة أشكال العمل الإغاثي، فهؤلاء لا يحق لهم الحياة ويجب التخلص منهم حسب نظرية مالتوس.

الأنظمة العربية هي الوجه الجديد لنظرية مالتوس ويمكن ان نطلق عليها مالتوسي الربيع العربي… ففي سورية قرر النظام التخلص من المظاهرات والمطالبين بالحرية من خلال التطبيق الحرفي لنظرية مالتوس وتطويرها بشكل يتناسب مع مستوى إجرامهم… فكرسي الحكم لايتسع إلا لشحص واحد وحكم البلد محصور بعصابة مافيا لاتسمح لأحد مشاركتها بإدارة الوطن..! وقطاع المال والأعمال يسيطر عليه حفنة من مصاصي الدماء ويتقاسمون كعكة الوطن، فكيف لهم أن يسمحو بفرصة متكافئة تمكن الجميع من حق الاستثمار ومشاركتهم في حصتهم. الأجهزة الأمنية تسيطر على سورية طولاً وعرضاً فلن تسمح بسحب البساط من تحتها..!

إذًا عقلية مالتوس لم تمت، فبداخل كل دكتاتور عربي مالتوس صغير، يصبح عملاقًا عندما تقترب من كرسيه وتمس بمصالحه وإمتيازاته.

وأخيرًا، أثبتت التطورات الاقتصادية والإجتماعية عدم صحة نظرية مالتوس وكذلك سيثبت التاريخ عدم صحة نظرية مالتوسي الربيع العربي في إخماد الثورات العربية بالقتل والتشريد والتخويف. وقد سقطت نظريتهم مع هروب بن علي ورؤية حسني مبارك بين أيدي العدالة خلف قضبان السجن والقذافي تحت التراب وصالح المحروق وقريبًا الأسد وزبانيته إلى مزابل التاريخ.

تابعنا على تويتر


Top