حكومتان للمعارضة تفشلان في تعزيز دور المرأة.. الثالثة تبحث عن “شخصية مناسبة”

Syrian-Women-In-Douma-EnabBaladi.jpg

عرض فيلم للنساء في مقر مجلس محافظة دمشق - 31 آب 2016 (عنب بلدي)

منذ تأسيس الحكومة المؤقتة للمعارضة السورية في أيلول 2013، برئاسة أحمد طعمة، لم تنجح تشكيلتان حكوميتان لها، بتعزيز دور المرأة في الداخل السوري، فكانت الحكومة تدير على مدار سنتين المكاتب من خلال وزاراتها في الخارج، الأمر الذي اعتبره مراقبون عائقًا أمام أي نجاح، ليس على مستوى المرأة بل على كافة الأصعدة.

وعقب محاولة قادها غسان هيتو، وفشلت في تشكيل أول حكومة للمعارضة، تسلّمت حكومة أحمد طعمة الأولى الدفة، ووضعت ملف المرأة بعهدة وزارة الثقافة وشؤون الأسرة، التي تناوبت على حقيبتها شخصيتان هما: الدكتورة تغريد الحجلي، عضو المجلس الوطني السوري، والدكتورة سماح هدايا (كانون الثاني 2015 حتى أيار 2016). إلا أن دور الوزارة كان ضعيفًا في الوصول إلى المرأة ورفع سويتها مجتمعيًا، وفق القائمين عليها.

في الأيام الأولى من تموز 2016، ولدت حكومة جديدة ترأسها الدكتور جواد أبو حطب، لكنها ألغت وزارة “شؤون الأسرة”، واستبدلتها بهيئة مازال القائمون عليها يبحثون عن شخصية أنثوية “مناسبة” لقيادتها، ساعين إلى إبراز دور الحكومة في دعم المرأة، بعد أن حُصرت المحاولات في منظمات ومراكز مدعومة محليًا أو خارجيًا.

وبصفتها كيانًا يفترض أن يمثل السوريين، نسلط الضوء على دور الحكومة السابقة بتشكيلتيها في الوصول إلى المرأة السورية، ومساعي الحكومة الحالية في هذا الصدد، في ظل قصور مهني ومؤسساتي ومعرفي بدا جليًا في إدارة وزاراتها ومؤسساتها ونواحٍ أخرى.

رئيس الحكومة: الجميع يتحدثون عن المرأة ولا أحد ينصفها

يعتبر القائمون على الحكومتين، السابقة والحالية، أن صعوبات ومعوّقات عدة مازالت حتى اليوم تقف عائقًا في وجه العمل الحكومي، وبالتالي التأثير على تطّور سير الوزارات والمكاتب، أبرزها التمويل ورفض الشارع السوري.

وتعتبر الدكتورة سماح هدايا، وزيرة الثقافة وشؤون الأسرة السابقة في الحكومة المؤقتة، أن الحكم على عمل الحكومة يأتي تبعًا للزمن والفترة والظرف، ورأت في حديثها إلى عنب بلدي أن دور الحكومة لم كافيًا لأنها لم تُموّل كما يجب، “تعاملنا مع منظمات كثيرة لدعم مديريات الداخل، ولكن وجدنا أنهم يميلون للتعامل مع جهات أخرى، ويرفض معظمهم العمل عندما يسمع بوزارة الحكومة المؤقتة”.

وتدعم تصريحات رئيس الحكومة الحالية، الدكتور جواد أبو حطب، رؤية هدايا، فهو يرى أن “الحكومة رواتبها زهيدة، ولذلك يتوجه الجميع إلى المنظمات التي تمنح رواتب أكبر”، وأكد لعنب بلدي أن الحكومة الجديدة لم تحصل على تمويل حتى بعد شهرين من تأسيسها في تموز 2016.

عوائق أخرى وقفت في وجه نشاط المرأة في الحكومة، بحسب أبو حطب، وأبرزها الخوف من التعرض للمساءلة والانتقادات في ظل الاتهامات بالفساد التي توجه إلى الحكومة، ودللّ على حديثه بقوله “زوجتي تعمل طبيبة نسائية في الداخل السوري، ولا تريد أن تعمل ضمن مؤسسة حكومية على خلفية ما سبق”.

وتحدث خبراء عن فشل الحكومة السابقة في العمل، ووقوعها في روتين ومطبات متكررة، وهذا ما أثر على الوزارات ومن ضمنها شؤون الأسرة، وتوافق الأستاذة نعمات أحمد، التي عملت ضمن الوزارة مع هدايا، وتوقفت منذ بداية عام 2015، على ما سبق بأن المشكلة كانت في نقص التمويل، وتزيد على ذلك سوء بيئة العمل وضعف الإمكانيات في مناطق الداخل.

نشطت وزارة الثقافة وشؤون الأسرة في الحكومة السابقة خارج سوريا، مقارنة بتركيزها على الداخل السوري، واكتفت بالعمل من خلال مديرياتها الخمس في سوريا، على تعزيز دور المرأة، ونجحت بتطوير حالات فردية، تعاملت معها الوزيرة هدايا بشكل مباشر، على حد وصفها.

وجود منظمات “تملك أجندات معينة وتحاول تناول دور المرأة وفق أجنداتها، أثر وسيؤثر في المستقبل سلبًا على المرأة”، بحسب هدايا، إلا أنها لم تنكر دور بعض المنظمات الإيجابي في هذا الخصوص، كما ترى أن الثورة “أحدثت زلزالًا” في مجال التأثير على دور المرأة، رغم أنها أكدت أن تطويره مرتبط بآلية التنفيذ، “ليس بمجرد أنا أريد تمكين المرأة”.

ويرى الدكتور أبو حطب، أن المرأة في سوريا هي الثورة، إلا أنها أهملت في مجالات عدة حتى اليوم، “الجميع يتحدثون عن المرأة ولكن لا أحد ينصفها”، ويشير بحكم دراسته الطب البشري في جامعة دمشق، باختصاص جراحة عامة وقلبية، أن المرأة تعاني من إهمال شديد في رعايتها الصحية على سبيل المثال، ولذلك تضع الحكومة موضوع حماية المرأة ضمن أولوياتها.

وتعود هدايا لتتحدث عن خبرات واسعة اكتسبتها المرأة في ظل الثورة، من خلال إدارتها لأعمال أو مراكز، كما أن المرأة التي حملت عبئًا أكبر وخاضت صعوبات تجعلها لا تقبل لنفسها أن تكون تابعة أو خارج المجتمع، “بل ستتبوأ مراكز سياسية وثقافية فهي لم تعد تستطيع الرجوع إلى الوراء كما كانت”.

نعمات أحمد، التي تعمل حاليًا ضمن قسم حماية المرأة في منظمة “حياة”، وتحمل ماجستيرًا في الإرشاد النفسي للأسرة، ترى أن الثورة أثرت سلبًا على المرأة، إذ أفقدتها زوجها وأولادها وفرقت عائلتها، إلا أنها منحتها القوة، فسدّت مكان الرجل في أكثر من مجال، وانتقلت من عملها كربة منزل، لتقود ورشات ومنظمات.

وبحكم تواصلها مع مديريات الحكومة السابقة الخمس في الداخل السوري، اعتبرت أحمد أن التثقيف المجتمعي والتمكين المهني تطور إلى حد ما، إلا أن المديريات في الداخل تفتقر إلى الخدمات والإمكانيات.

حكومة أبو حطب تستبدل الوزارة بـ “هيئة”

تبحث الحكومة الحالية عن كوادر لتدير ثماني وزارات وعشر هيئات، من ضمنها هيئة الأسرة ودعم المرأة، وهي مؤسسة بديلة للوزارة التي كانت في الحكومة السابقة.

يأتي ذلك في الوقت الذي خلت فيه الحقائب الوزارية من تمثيل نسائي بشكل كامل، وعزا شادي الجندي، مدير مكتب الإعلام والعلاقات العامة في الحكومة، السبب لصعوبة التنقل والوضع الميداني في سوريا، كون الحكومة الجديدة تعمل في الداخل.

ولم تتعمد الحكومة غياب النساء عن كوادرها، وفق الجندي، بينما يبحث أبو حطب والقائمون على الحكومة عن الشخصيات النسائية المناسبة التي تعمل في الداخل، والتي لديها قدرة قيادية ومؤهلات أسوة بباقي أعضاء الحكومة، وفق تعبير رئيسها، الذي فضّل الوزير على الوزيرة باعتباره “قادرًا على المواجهة في الفترة الأولى، والتي تحتاج إلى صبر وحنكة في التعامل”.

ومن المفترض أن ينتهي تشكيل الهيئات مع نهاية تشرين الأول المقبل، بحسب الجندي، على أن تضع كل هيئة خططها للعمل ضمن الرؤية العامة لاستراتيجية الحكومة، بعد أن تتشكل وفق آليات ترشيح من المجالس المحلية وبعض الجهات الأخرى.

وفي هذا الخصوص ترى الوزيرة السابقة هدايا، أن إلغاء الوزارة والاكتفاء بتشكيل هيئة “أمر خاطئ”، مؤكدةً “أعضاء الحكومة الجديدة يحترمون دور المرأة، ولكن ربما لا يضعون في حسبانهم أهمية وجودها وتعزيزه ضمن الحكومة، ويجب أن يغيروا هذه النظرة”.

تابع قراءة ملف: بنت البلد.. أين أصبحت في الثورة السورية

– بين “الاتحاد النسائي” والسيدة الأولى.. تدجين فكري في بوتقة “البعث”

– حكومتان للمعارضة تفشلان في تعزيز دور المرأة.. الثالثة تبحث عن “شخصية مناسبة”

– ما مدى تمثيل المرأة السورية في المنظمات والهيئات الحكومية؟

– كيف أثرت سلطة الفصائل العسكرية على نشاط المرأة في الشمال السوري؟

– أول مؤتمر نسائي في إدلب.. ومشاركة في إدارة المدينة

– ورشات للارتقاء بواقع المرأة وتأهيلها

– نشاط نسائي واسع في حلب وتمثيل في مجلسها

– درعا.. المرأة إلى جانب الرجل في شتى المجالات

– وضحة الحريري.. المرأة التي شاركت في تحرير اللواء 52 في درعا

– “سوريات عبر الحدود”.. تجربة نسوية ناجحة دون اهتمام حكومي

– الغوطة الشرقية تغصّ بالمراكز النسائية وتفتقر للكوادر المؤهلة

– بيان ريحان.. من تنظيم الخرائط إلى قيادة نساء الغوطة

– المراكز النسائية تغيب عن حمص.. المرأة تنشط طبيًا وإنسانيًا

– مها أيوب.. رباها والدها على الثورة “حتى آخر نفس”

– المرأة في الجزيرة.. نشاط ملحوظ يقابله استغلال

– “طلعتي حيط يا بنتي وبينسند فيكي”.. الإمكانيات الاستثنائية في المرأة العاديّة

– “الصحفيات السوريات”: عوائق كثيرة في وجه المرأة السورية

– رأي: حقوق المرأة في دستور الأسد دعاية سياسية

لقراءة الملف كاملًا: بنت البلد.. أين أصبحت في الثورة السورية

تابعنا على تويتر


Top