محاصيل ريف اللاذقية.. إنتاج قليل وصعوبات في التسويق

Al-Latakia1.jpg

مزارع التفاح في قرية مجدل كيخيا بريف اللاذقية عام 2015 (أرشيف عنب بلدي)

أحمد حاج بكري – ريف اللاذقية

لم أجد سوقًا لبيع ما أنتجته بعض الأراضي الزراعية التي أملكها، يقول عبد القادر حميد، من سكان قرية الحمبوشيةفي ريف اللاذقية، متحدثًا عن معوقات مختلفة منعته من حراثة أغلب أراضيه هذا العام.

شغلت الزراعة حياة معظم سكان قرى ريف اللاذقية قبل بدء الثورة السورية، إلا أن الحملة العسكرية الواسعة التي يشنها النظام السوري وتسانده فيها الميليشيات والقوات الروسية جوًا، جعلت الأراضي غير صالحة للزراعة، وبينما ترك مزارعون أراضيهم هربًا من القصف، بقي قلة منهم يعملون وسط الصعوبات.

ويضيف حميد في حديثه إلى عنب بلدي أن قلة المردود المادي للمحاصيل الزراعية، جعله يبحث عن عمل آخر لتغطية مصاريفه، ما دعاه إلى ترك العمل ضمن أراضيه البعيدة عن قريته، “خوفًا من قصفها”.

لم يستطع حميد حراثة معظم أراضيه بسبب قربها من جبهة المعارك مع قوات النظام، ويشير إلى أنه أهمل أكثر من نصف الأراضي، لأنها قصفت مرات عدة بالصواريخ، “ناهيك عن غلاء أسعار المبيدات الحشرية، وانعدام الجرارات التي نستخدمها لحراثة الأرض بعد أن نقلها معظم مالكيها إلى ريف إدلب”.

صعوبات في تسويق المنتجات

يعتمد مزارعو ريف اللاذقية في تأمين دخلهم على منتجات مزارعهم، والتي تمتلئ بالأشجار المثمرة وأغلبها أشجار التفاح، والخوخ، والزيتون، إلا أن النزوح عقب اشتعال المعارك في قرى جبلي الأكراد والتركمان، وحرق القذائف قسمًا منها، جعل بعضها غير صالحٍ  للزراعة، بينما امتلأت أراضٍ أخرى بالأعشاب الضارة، ويبست معظم أشجارها بعد تركها دون اهتمام.

ويقول المزارع نجدات حاج خالد، من قرية “مجدل كيخيا”، إن قيمة منتجات أراضيه وصلت قبل سنوات إلى أكثر من أربعة ملايين ليرة سورية سنويًا، إلا أنه حاليًا يعاني كما قلة ممن بقوا في مزارعهم، من صعوبة تسويق المنتجات، “في ظل تحكم بعض التجار بالأسعار، وانخفاض الإنتاج إلى مستويات متدنية”.

ولم يستطع حاج خالد إيجاد عمل بديل لحراثة أرضه بعد نزوحه عنها، ويختم حديثه “بعد التدخل الروسي أجبرت على النزوح من قريتي وحاولت جاهدًا البحث عن بديل، إلا أني لم أتمكن حتى الآن من إيجاد عمل يناسبني”.

وللوقوف على الخدمات التي توفرها البلديات والهيئات الموجودة في ريف اللاذقية، التقت عنب بلدي عضو إدارة بلدية منطقة “عكو”، حكمت محمد، وتحدث عن توفير المبيدات الحشرية للمزارعين، وعن لقاءات دورية هدفت إلى تعزيز العمل في ظل تراجع القطاع الزراعي خلال الثورة.

يُقرّ محمد بضعف الخدمات المقدمة، ويرى أن معظم المشاريع التنموية التي نفذتها البلديات ورعى بعضها المجلس المحلي، دمرت من قبل قوات الأسد منذ بدء التدخل الروسي نهاية العام الماضي بينما سيطرت القوات على معظم القرى التي تحتضن تلك المشاريع.

وفق إحصائيات المجلس المحلي لمحافظة اللاذقية، التي اطلعت عليها عنب بلدي، فإن أكثر من 70% من أراضي جبلي الأكراد والتركمان في ريف اللاذقية، هي أراضٍ غير صالحة للزراعة، بعد احتراق بعضها وتحول أخرى إلى غابات بسبب إهمالها وهجرها من قبل مالكيها، بينما ماتزال أعداد قليلة من المزارعين يتنقلون بين مزارعهم الحدودية وأسواق إدلب لبيع ما أمكنهم جنيه من مزارعهم.

تابعنا على تويتر


Top