“الروضات” تعليم أم مشاريع استثمارية؟

Syria.jpg

الأطفال في حصة دراسية في روضة الأمجاد في جديدة عرطوز (صفحة الروضة - فيس بوك)

مراد عبد الله – عنب بلدي

“جنة الأطفال منازلهم” عبارة باتت تتردد على ألسنة كثير من العائلات السورية بعد ارتفاع أقساط التسجيل في المدارس الخاصة بتعليم الأطفال “الروضات”، ووصولها إلى أرقام “خيالية” بالنسبة للموظف السوري، الذي لا يتعدى راتبه وسطيًا ثلاثين ألف ليرة سورية (55 دولارًا).

أقساط الروضات ارتفعت بشكل كبير هذا العام، ما دفع عددًا من العائلات للامتناع عن تسجيل أطفالهم، ذوي الأعمار من ثلاث إلى خمس سنوات، والاقتصار على تعليمهم في المنزل، فمن يستطيع دفع قسط يصل إلى 100 ألف ليرة سورية؟

قسط الروضة بحسب المكان

الأسعار اختلفت بحسب مكان الروضة ومساحتها والمقاعد المتوفرة فيها ووسائل النقل، إضافة إلى وسائل الترفيه والخدمات التي تقدمها للأطفال.

باسمة عجاج، وهي مدرّسة لغة فرنسية، قالت لعنب بلدي إن أقساط الروضة في دمشق وصلت إلى حد خيالي، ومع ذلك فالأهالي مضطرون لتعليم أبنائهم، في حين يمتنع آخرون، لعدم قدرتهم المالية.

ويبدأ الحد الأدنى للأقساط في روضات دمشق من 85 ألف ليرة سورية، وهي موجودة ضمن الأحياء السكنية في العاصمة، وتعتبر من الدرجة “الثالثة”، لعدم تقديمها خدمات كثيرة لترفيه الأطفال، إضافة لعدم توفيرها وسائل نقل.

أما روضات “الدرجة الثانية” فتبدأ أقساطها من 100 ألف ليرة، كروضة الأمجاد في جديدة عرطوز (في ريف دمشق)، وروضة قوس قزح في المزرعة بدمشق، وروضة شاطئ الأطفال في المزة، التي وصل قسطها إلى 120 ألف ليرة، في حين تصل أقساط روضات “أكثر رقيًا” إلى 155 ألف ليرة كروضة “مونتيسوري الدولية” في قرى الأسد بصحنايا.

واعتبرت المدرّسة عجاج أن افتتاح الروضات أصبح من أجل جني المال فقط، “البعض منها يقوم بإرسال رسائل إلكترونية إلى الأهالي، تطالبهم بإرسال المال من أجل شراء دفاتر أو أقلام، دون مراعاة الوضع الاقتصادي الذي يعانون منه”.

روضات في المدارس الحكومية

وزارة التربية التابعة لحكومة النظام عملت هذا العام على افتتاح روضات داخل المدارس الحكومية بأسعار مخفضة.

فارس محمد، وهو مواطن من سكان مساكن برزة في دمشق، قال لعنب بلدي إن وزارة التربية افتتحت روضة تابعة لها في ثانوية “القره جولي”، مقتطعة جزءًا من الباحة الخاصة بها لصالح الروضة.

وأكد المواطن أن قسط الروضة بلغ 27 ألف ليرة سورية، ويعتبر “مقبولًا” بالمقارنة مع الروضات الخاصة.

ولم تكن الروضات في ريف دمشق بأحسن حالًا من العاصمة، فقد وصلت الأقساط في مدينة التل إلى خمسين ألف ليرة.

محمد العمر رفض إرسال ولده، البالغ من العمر خمس سنوات إلى الروضة، وقال إن راتبه لا يتجاوز 25 ألف ليرة، “أنا بحاجة إلى توفيره لمدة شهرين كاملين من إجل إرساله وهذا ما لا طاقة لي به”.

وزارة التربية تعلل

المرسوم التشريعي رقم 55 الصادر عام 2004 ينص على أن تلتزم المؤسسات التعليمية الخاصة قبل بداية تسجيل الطلاب في كل عام بالحصول على موافقة وزارة التربية على الأقساط المدرسية السنوية المحددة من قبلها لكل مرحلة، وإعلانها بشكل بارز في لوحة الإعلانات الخاصة بالمؤسسة، على أن يشمل القسط (الرعاية الصحية – الخدمات التعليمية – ثمن القرطاسية الخاصة بالمؤسسة التعليمية – رسم التسجيل).

وزارة التربية أرجعت ارتفاع الأسعار لأسباب من قبيل ارتفاع أسعار المحروقات ومستلزمات الدراسة وغيرها.

مدير التعليم الخاص في الوزارة، غيث شيكاغي، قال لصحيفة “الوطن” المقربة من النظام، الخميس 22 أيلول، إن “الممول الأساسي للتعليم الخاص هو القسط المدرسي، الذي تتقاضاه المؤسسة التربوية الخاصة، والتي تضع أقساطها وفق التكاليف والتصنيف، لأن هناك ثلاثة مستويات للتعليم الخاص ولكل مستوى أسعار معينة”، مشيرًا إلى أن “الأسعار لا تعتبر نافذة ما لم تصدّق من وزارة التربية، وكل المدارس الخاصة ملزمة بوضع الأسعار في مكان ظاهر من المدرسة”، ما يدل على أن الوزارة على علم بالأسعار المرتفعة.

وأرجع شيكاغي ارتفاع الأسعار إلى منح العاملين في التعليم الخاص تعويضًا معيشيًا قدره 11500 ليرة، إضافة إلى ارتفاع أسعار المازوت وتكاليف الدراسة، “لذا تم رفع الأسعار من أجل تمكن المؤسسات التربوية الخاصة من الاستمرار في عملها”، على حد قوله.

رغم ارتفاع الأقساط، يصر معظم السوريين على تعليم أبنائهم خوفًا على مستقبلهم، خاصة بعد تقارير الأمم المتحدة التي تتحدث عن تسرب مئات الآلاف من الطلاب من المدارس في سوريا، ما ينذر بكارثة مستقبلية، تهدد جيلًا كاملًا بالضياع.

تابعنا على تويتر


Top