معارك "حلب الشرقية" بدأت بالاستفادة من ثنائية الحصار والتدمير

حلب.. نقطة تحول في الصراع السوري

Aleppo-Syria.jpg

عناصر من قوات الأسد في مخيم حندرات 24 أيلول

عنب بلدي – خاص

باشرت قوات الأسد وحلفاؤه زحفًا بريًا باتجاه أحياء حلب الشرقية، بالاستفادة من ثنائية الحصار الكامل والقصف الروسي، المتواصل طيلة 12 يومًا، وتركز الهجوم البري من محورين رئيسيين، الشمالي والغربي، والذي قابله تصدي فصائل المعارضة المتمركزة في المنطقة المحاصرة.

يهدف الهجوم على حلب من محورين، وفقًا للإعلام الرسمي، إلى طرد فصائل المعارضة من الأحياء الشرقية، وسيطرة النظام السوري مجددًا على كامل المدينة، وتشارك فيه بريًا ميليشيات أجنبية ومحلية، ليتكفل الطيران الروسي بتدمير المنشآت الحيوية والأبنية الطابقية والملاجئ في المدينة.

المحور الأول شاركت فيه قوات الأسد وميليشيا “القدس” الفلسطينية و”حزب الله” اللبناني، ونجحت القوات المقتحمة بالسيطرة على مخيم حندرات بالكامل، الخميس 29 أيلول، وانسحبت فصائل المعارضة للتمركز في منطقة الشقيف الصناعية ومشفى الكندي، في المحور الشمالي الشرقي لحلب.

وتشهد تخوم مشفى الكندي ومنطقة الشقيف الصناعية معارك مستمرة خلال الـ 48 ساعة الفائتة، إذ تحاول قوات الأسد السيطرة على المنطقتين، لتدخل بعدها فعليًا أحياء حلب “المحررة” ابتداءً من حي العويجة، وهو ما لم يحدث حتى ساعة إعداد التقرير، إذ فشلت القوات المقتحمة في السيطرة على أي من النقطتين، رغم الإسناد الجوي المكثف.

المحور الثاني يتركز في القطاع الغربي، ويهدف إلى السيطرة على أحياء بستان الباشا والشيخ خضر وسليمان الحلبي، وتشارك فيه إلى جانب قوات الأسد ميليشيا “النجباء” العراقية، كما أكد حسابها الرسمي عبر “تويتر”، وبدأ الهجوم من هذا المحور، الجمعة 30 أيلول، ومايزال مستمرًا.

نجحت القوات المهاجمة في السيطرة على بضع نقاط في حيي بستان الباشا وسليمان الحلبي، لكن فصائل المعارضة، بما فيها حركة “أحرار الشام الإسلامية” وجبهة “فتح الشام”، أكدت أنها استعادت كافة النقاط وكبّدت القوات المقتحمة خسائر بشرية كبيرة.

تزامنت معارك المحور الثاني مع قصف غير مسبوق طال المنشآت الحيوية في المنطقة، وأبرزها محطة ضح المياه والشبكات التابعة لها في حي سليمان الحلبي، لتعلن “الإدارة العامة للخدمات” المشغلة لها، الجمعة، توقف ضخ المياه عن كامل مدينة حلب.

هجوم مرتقب من الجنوب

أربع ميليشيات تقاتل إلى جانب الأسد في حلب

حزب الله اللبناني

يقاتل “حزب الله” إلى جانب قوات الأسد منذ العام الثاني للثورة السورية، في 2012، وظهرت مشاركته فعليًا في معركة القصير، ربيع عام 2013، وامتدت نحو القلمون الغربي، ومن ثم إلى جميع أنحاء سوريا.

تلقّى الحزب خسائر وصفت بالقاسية وغير المسبوقة منذ نشأته، على يد المعارضة السورية، لا سيما في محافظة حلب، حيث الوجود الأكبر حاليًا لقواته.

وخسر “حزب الله” شخصيات قيادية بارزة في سوريا، آخرها كان مصطفى بدر الدين، المسؤول العسكري الأعلى للحزب، وهو أحد المتهمين من المحكمة الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري عام 2005.

حركة النجباء العراقية

تسمي “النجباء” نفسها بأنها “حركة مقاومة إسلامية”، ويقودها أكرم الكعبي، وتدخل ضمن تحالف “الحشد الشعبي” لمحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية” في العراق، وتشارك إلى جانب ميليشيات عراقية أخرى في معارك سوريا، إلى جانب قوات الأسد، وتتلقى دعمًا إيرانيًا.

وتلقّت قوات الأسد والميليشيات الأجنبية خسائر بشرية خلال معارك حلب، لا سيما في آب الماضي، حين سيطرت فصائل المعارضة على منطقة الراموسة بالكامل، وفكّت الحصار عن الأحياء الشرقية في المدينة.

تتركز المعارك التي تقودها فيي مدينة حلب في القسم الشمالي من المدينة والريف الجنوبي منها، ونشرت قناة النجباء العراقية صورًا تُظهر زعيم مليشيا “النجباء”، أكرم الكعبي، يتجول في جبهات القتال في ريف حلب الجنوبي.

وفي تسجيل مصور قال الكعبي إن زيارته لحلب تأتي في إطار مشاركته في الحرب ضمن “محور مقاومة الاحتلال والاستكبار العالمي المدعوم من دول وهابية وتكفيرية”.

لواء أبو الفضل العباس

مجموعة شيعية مسلحة تضم مقاتلين عراقيين ينتمي أغلبهم إلى عصائب أهل الحق، والتيار الصدري، وكتائب حزب الله في العراق، التي تعد من أوائل الفصائل الشيعية التي تبنت مقاومة الاحتلال الأمريكي للعراق، ويضم اللواء مقاتلين لبنانيين ينتمي أغلبهم إلى حزب الله.

ويرجع اسم اللواء إلى أبي الفضل العباس بن علي بن أبي طالب، حيث يحمل اسم العباس شجنًا خاصًا لدى الشيعة بشكل عام، وشيعة العراق بشكل خاص.

وصل مقاتلو اللواء إلى سوريا في 2012 لمساعدة الأسد، ويعتبر اللواء من أوائل الفصائل الشيعية التي تدخلت عسكريًا في سوريا ووقفت بجانب النظام السوري منذ عام 2012 بدافع عقائدي، هو الدفاع عن مرقد السيدة زينب في العاصمة دمشق.

لواء القدس الفلسطيني

جماعة فلسطينية تعمل في مدينة حلب، وتشكلت في عام 2013 من قبل المهندس محمد السعيد، وتتكون الجماعة غالبًا من فلسطينيين سنة من مخيم النيرب وحندرات للاجئين في المحور الشرقي للمدينة، ومؤلفة من عدة كتائب أبرزها “الشبح الأسود” و”القمصان السود”.

ساندت قوات النظام السوري في إعادة فتح محور الإمداد الرئيسي إلى حلب عام 2015، وتعد من أقوى الميليشيات التي تساند النظام السوري في معاركه بمدينة حلب.

كرّم قائد القوات الروسية في سوريا، ألكسندر جورافليوف، قائد العمليات العسكرية في لواء “القدس” الفلسطيني، محمد محمود رافع.

ويحمل اللواء شعار “فدائية الجيش العربي السوري”، ويلقب مقاتلوه بالفدائيين، الأمر الذي اعتبره ناشطون سوريون “شيطنة” للقضية الفلسطينية وحرفها عن مسارها.

وكانت صحيفة “الغارديان” البريطانية، أوردت خبرًا الخميس، مفاده أن نحو خمسة آلاف مقاتل من الميليشيات العراقية والأفغانية و”حزب الله”، إلى جانب قوات الأسد، تجمعوا في ضواحي حلب، تجهيزًا لهجوم من المحور الجنوبي ربما يكون حاسمًا.

وذكرت الصحيفة أن الحشود قد تستهدف أحياء العامرية والشيخ سعيد والسكري، من المحور الجنوبي للمدينة، انطلاقًا من مناطق سيطرة النظام في حي الراموسة، والتي استعادت قوات الأسد والميليشيات مساحات واسعة منها مطلع أيلول الفائت.

وتزامن تقرير “الغارديان” مع زيارة زعيم ميليشيا “النجباء”، أكرم الكعبي، مدينة حلب، إذ وصلها من مطارها المدني في 26 أيلول، وزار مناطق تمركز قواته على خطوط الاشتباكات في مواجهة فصائل المعارضة، مؤكدًا حتمية السيطرة على حلب وحمايتها من “الإرهابيين”، وفق تعبيره.

وفي حال صحة معلومات الصحيفة البريطانية، فإن خطة النظام والميليشيات الرديفة تقضي بقضم الأحياء الشمالية والجنوبية، وحصر فصائل المعارضة والأهالي في القطاع الأوسط من الأحياء الشرقية لحلب، في أسلوب استخدمه النظام في مناطق أخرى من سوريا، مثل مدينة داريا في ريف دمشق الغربي.

أرقام وصور مرعبة تأتي من حلب

تعمل المراكز الحقوقية والإعلامية ضمن حلب المحاصرة على توثيق الانتهاكات التي تنفذها الطائرات الروسية والسورية على حد سواء، ونشر صور وتقارير تعكس حجم الدمار والقتل اليومي المستمر منذ 19 أيلول الفائت.

وتحدثت عنب بلدي إلى مدير الدفاع المدني في مدينة حلب، إبراهيم الحاج، وقال إن أكثر من 450 مدنيًا قتلوا، إلى جانب 1800 جريح، وثقتهم كوادر المنظمة في حلب، هم حصيلة أكثر من 1900 غارة استهدفت مناطق مختلفة من المدينة، منذ 19 وحتى 29 أيلول الفائت.

وكانت عدة مراكز من الدفاع المدني خرجت عن الخدمة شرق حلب، جراء استهدافها المباشر من قبل الطيران الروسي، لا سيما في أحياء سيف الدولة والصاخور، ما تسبب بإصابة عدد من متطوعي الفريق، الأمر الذي شكّل ضغطًا على وظيفته في إنقاذ المدنيين وإجلائهم من تحت الأنقاض.

في حين نقلت صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية عن الممرضة براء، رسالة بعثتها إلى العالم من قبو أحد المشافي في الأحياء الشرقية، قائلة “إذا خر هذا المشفى فوق رؤوسنا وعلقنا تحت الأنقاض، نرجوكم عدم التصوير واحفظوا كرامتنا”.

وأوضحت براء للصحيفة أنها تقبع في ملجأ تحت الأرض، مع تسعين مريضًا وزملاء مصابين، “لست خائفة على نفسي بل على المرضى”، وأشارت إلى أن وحدة العناية المركزة في المشفى التي تعمل فيها دمرت في الهجمات الجوية، ما جعل الكثير من ضحايا قصف الأيام السابقة دون رعاية طبية.

من الصعب جدًا استشراف المستقبل القريب لمدينة حلب، في ظل إصرار النظام على ضمها إلى حاضنته، برعاية روسية إيرانية ظاهرة، يقابلها جمود في الموقف الدولي إزاء الأحداث، لكن فصائل المعارضة التي نجحت في قلب المعادلة قبل شهرين، وفتح ثغرة الراموسة رغم صعوبة الأمر واستحالته عسكريًا، قد يكون لها رأي آخر يعيد التوازن إلى المدينة.

وبين هذا وذاك، ستشكل المحافظة الشمالية نقطة تحول في الصراع السوري، وفقًا لكبرى مراكز البحوث الدولية، أيًا كانت نتيجة المعارك الحالية سواءً للنظام وحلفائه أو المعارضة السورية وداعميها الإقليميين.

تابعنا على تويتر


Top