ديرشبيغل: لحسن الحظ هناك الإسلام

image-1004117-galleryV9-iswy-1004117-copy.jpg

DPA

“المذبحة كانت بشعة جدًا، لدرجة أنه بحسب أحد الجنود المشاركين في القتل فقد ملأت الأبخرة الصاعدة من الدماء الحارة المكان، الصليبيون عاثوا في المدينة باحثين عن الفرائس، وقتلوا الرجال والنساء والأطفال، المسلمين واليهود”، بهذه العبارة، التي نقلها عن المؤرخ البريطاني توماس اسبريدج، يبدأ كريستيان ستوكر مقاله في صحيفة دير شبيغل الألمانية، عن قضية ما تزال تأخذ مساحتها ضمن المجتمع الألماني والأوروبي بشكل عام، وهي قضية الإسلام وعلاقته المفترضة بالعنف.

يتابع الكاتب في مقاله الذي نشر الأحد 2 تشرين الأول، عن المذبحة، فيبين أنها “لم تكن مجرد انتقام، بل كانت عن قناعة راسخة وإيمان عميق بأداء هذا العمل لله”، ثم يضيف أن ثمة من يحاول تسويق قطع الرؤوس والذبح على أنه فعل حصري يرتكبه المسلمون، ولذلك يرى أنه من الضروري استحضار وحشية تلك الفترة، لكي نفهم “لماذا بقيت كلمة صليبي حتى اليوم تستخدم في العالم العربي كمصطلح قتال يستخدمه تنظيم الدولة في حملاته الإعلانية”.

يتابع ستوكر فيقول إن العلاقة بين الإسلام وأوروبا متنوعة ومعقدة، ولا يمكن اختزالها وتسطيحها، كما يريد من يدعون حماية المسيحية، “فبدون الإسلام والعالم العربي، لكانت أوروبا اليوم مختلفة كليًا، وأكثر ظلامًا”، فبعد انتشار المسيحية في أوروبا، طاردوا العلماء والفلاسفة وأخضعوهم لفحوص دينية ومحاكم تفتيش، وهو ما أجبرهم للنزوح نحو الشرق حيث احتضنهم المسلمون واحتضنوا كتبهم وترجموها، ولولا العرب والإسلام لضاعت هذه المؤلفات ولم تستفد منها أوروبا في نهضتها فيما بعد.

كما أشار ستوكر إلى التسامح الديني الذي ساد العالم العربي لعدة قرون من الزمن في ظل الإسلام، بل “قد كان غير المسلمون يحظون بالحماية، طالما التزموا ببعض القواعد”، وبحسب تعبير أحد العلماء الإيطاليين، فإن “الغرب استقبل من خلال الإسلام العناصر الأساسية للتراث الثقافي في العصورالقديمة، والتي كان لها تأثير مستدام على تطوره اللاحق خاصة”.

وينهي الكاتب مقاله بأن “الإسلام يظهر لمنتقديه كدين بربري، في حين تصور المسيحية كديانة متنورة، ولكن كلا الأمرين خاطئ، فقد كان المسيحيون هم البربريون الحقيقيون”، ولو الإسلام لضاع جزء كبير من الثقافة الأوروبية إلى الأبد، بحسب الكاتب.

تابعنا على تويتر


Top