زعم الفرزدق

أحمد الشامي

زعم الفرزدق أن سيقتل مربعًا… أبشر بطول سلامة يا مربع، ورأيتُ نبلَك يا فرزدق قَصَّرت… ورأيتُ قوسَك ليس فيها منزع.

ينطبق بيت الهجاء لجرير هذا على “تهديدات” اﻹدارة اﻷمريكية لسيد “الكرملين”، حيث تقوم هذه اﻹدارة “بدراسة كافة الوسائل للرد على الانتهاكات الروسية بعدما أوقفت التنسيق ما بين قوات البلدين”.

بالعامية، نستطيع أن نشبّه الخطاب اﻷمريكي بسلوك “أزعر” مشتبك في “خناقة” مع من هو أكثر جرأة منه وهو يصيح بالمحيطين به “امسكوني عنه وإلا…”. وإلا ماذا؟! ماذا سيفعل المتقوقع في البيت اﻷبيض غير الكلام وهو الذي يعد اﻷيام بانتظار الرحيل ويحلم بالملايين التي سيجنيها عبر محاضرات سخيفة حول “حقوق اﻹنسان” و “القانون الدولي”؟

“بوتين” يدرك أهداف “أوباما” وأنانيته ويتقن الحديث معه باللغة التي يفهمها، فحين يتحدث الرئيس اﻷسمر عن “تركته” التاريخية فإنه يحلم بدور مقبل، بعد الرئاسة، كمحاضر أو كمستشار يقبض بالملايين من أجل فتح دفتر هواتفه أو تقديم نصائحه، مثل الصعاليك الآخرين: “بلير” و “ساركوزي” و”باروزو” وغيرهم كثر.

المشكلة هي أن بوتين هو “أستاذ” الصعاليك جميعًا وهم كلهم من خريجي مدرسته اللاأخلاقية ذات الممارسات شبه المافيوية. بالتالي لن يرتقي أوباما مطلقًا إلى درجة الأستاذية التي يحوزها “ظل الشيطان على الأرض” القابع في الكرملين.

من ينتظر أن يأتيه الفرج من صوب “واشنطن” سوف ينتظر إلى اﻷبد. فاﻷمريكي شريك كامل الشراكة في جرائم كل من اﻷسد وبوتين وحلفائهما، وعداوة العم “سام” للسوريين واحتقاره لهم وللسنة عمومًا لاتقلان عن كراهية النازيين لليهود.

ما العمل إذن؟ هل نستطيع محاربة الأمريكي والروسي واﻹيراني واﻹسرائيلي والعلوي والشيعي وحلفائهم في نفس الوقت؟

السياسة هي فن الممكن ولا توجد هدايا مجانية، والساذجون، من أمثالنا، يدفعون غاليًا ثمن غبائهم وتسرعهم. من الضروري مطالبة العالم بالدفاع عن السوريين والبحث عن السلاح والبدائل لكن دون التخلي عن ثوابت الثورة ودون تقديم خدمات مجانية، كمحاربة “داعش” أو اﻷكراد، لا للأمريكيين ولا لغيرهم، سواء كانوا خليجيين أو حتى الشقيق التركي.

منذ آب 2013 لم يعد معقولًا أن ينتظر السوريون من الولايات المتحدة العون أو حتى المواساة، منذ “الخط اﻷحمر” سيئ الذكر بدا جليًا أن الروس واﻷمريكيين واﻷسد قد توصلوا لتفاهمات تقضي بالإبقاء على نظام العصابة مع نزع مخالبه التي قد تزعج غير السوريين. عبر هذه التفاهمات تخلى اﻷسد ليس فقط عن سلاحه الكيماوي بل عن كل طموحاته خارج “سوريا المفيدة”. هكذا انتهى “الدور السوري” في كل من لبنان والعراق وبدأ “الدور الفارسي” في سوريا.

منذ مذبحة الكيماوي ظهر للعلن أن الدم السوري والسني ليس “خطًا أحمر” لا للأمريكيين ولا لغيرهم. على العكس يبدو الدم السني مثل “علم أحمر” يستثير الثيران الشيعية واﻷمريكية والروسية الهائجة والتي تستطيب الولوغ في دمائنا وسط موات وصمت من قبل “أمة المليار”.

اﻷمريكي ليس “الفرزدق” وهو قادر إن أراد على وضع حد للهولوكوست السوري، لكن اﻷمريكي شريك كامل في هذه المحرقة ولا يقل إجرامًا عن السفاحين الآخرين. اﻷمريكي أراد منذ بداية الثورة إيصال سوريا والسوريين إلى الوضع الحالي الذي يسمح للعم “سام” بالتمتع برؤية الدم السني يراق على يد منافسيه وخدمه. هذا للثأر من مذبحة البرجين والتي أطلقت العنان لكراهية لا محدودة وغير مبررة تجاه العرب والمسلمين والتي يبدو “ترامب” أحد تجلياتها.

الروسي يريد عبر مذابحه ابتزاز المعلم اﻷمريكي وكشف نفاقه ولا أخلاقيته، هذا من أجل مصالحه في “أوكرانيا” وإن لم تكن دماء السوريين كافية، حينها يهدد الروسي بإلغاء معاهدة “البلوتونيوم”.

تابعنا على تويتر


Top