لجان العدالة لمحاكمة الخامنئي

حذام زهور عدي

منذ بضعة أيام أعلنت المعارضة الإيرانية تشكيل لجنة” العدالة لضحايا مجزرة السجناء السياسيين” التي ارتكبها الخميني عقب انتهاء الحرب مع العراق، وقد ألف هذه اللجنة ناشطون إيرانيون وحقوقيون دوليون على هامش الدورة 33 لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، المنعقد في جنيف بين 13 إلى 30 من أيلول الماضي، واللافت للنظر أن اللجنة لم تعتمد فقط على الوثائق المقدمة من المجلس الوطني للمعارضة الإيرانية، وإنما أضافت لها كتاب”ذكريات” آية الله منتظري التي طُبعت عام 2000 والتي تحوي صورًا عن الأوامر الخطية التي كان يصدرها الخميني، بإعدام الآلاف من السجناء الذين تحالفوا معه في إسقاط الشاه، والذين ينتمون إلى العباءة الدينية نفسها، لأنهم احتجوا أو اعترضوا على سلوك الخميني، الإرهابي والبالغ القسوة في تصفية المختلفين عنه، كما اعتمدت على تحقيقاتها الخاصة التي أثبتت صدق الاتهام. لقد أمر الخميني بإعدام السجناء السياسيين المختلفين بآرائهم عنه “بالسرعة القصوى لأنهم أعداء الإسلام” (ماالفرق بينه وبين داعش؟) وكان هؤلاء خليطًا ممن ساهموا بإيصاله لسدة السلطة لكنهم لا يؤمنون بولاية الفقيه، أو من الليبراليين أو اليساريين، وقد قدّرت اللجنة الأعداد استنادًا لوثائق منتظري بخمسة آلاف في سجن واحد بطهران بينما اعتبرت المعارضة الإيرانية أن العدد بلغ ثلاثين ألفًا في سجون إيران كافة.

والسؤال الآن: لماذا لم يُحاكم الخميني وقتها؟ ولماذا لم تُثر أخبار إرهابه عالميًا؟ ومن كان يحميه إعلاميًا؟ بل لماذا لم يسبب كتاب منتظري هذه الضجة التي يقودها ابنه حاليًا مع أنه طُبع منذ ستة عشر عامًا، ولماذا ينتظر العالم ومجالس حقوق الإنسان 26 عامًا ليُحاكموا الخميني على بعض جوانب إرهابه؟

بكل تأكيد لا توجد إجابة قاطعة على تلك التساؤلات، لكن الأمر –كما يبدو لي- ليست علاقته الرئيسية بالإفراج عن المستندات بعد مرور الوقت المسموح به –عادة- للإفراج عن الوثائق السرية، ولا بنشاط المعارضة الإيرانية التي أثمر نشاطها بعد ما يقرب من عقود ثلاثة، إلى الدفع باتجاه تعرية إرهاب الخميني وملاليه المساعدين له، وإنما قد يكون له علاقة ما بما يُحضّر للنظام الإيراني كورقة تهديد له، فهناك كثير من الأمور العالقة بينه وبين النظام العالمي المقترح اليوم، بالرغم من التناقض بين الظاهر والباطن في تلك الأمور. لكن مهما كانت احتمالات الأجوبة.

بالنسبة لنا ليس مهمًا الإجابة على التساؤلات السابقة بقدر ما يجب الاستفادة من تأليف تلك اللجنة لإلحاق تلميذ الخميني البار إرهابيًا به “الخامنئي” وهو مازال على قيد الحياة، ليس بتهمة الإرهاب داخل إيران فقط وإنما بالإرهاب الذي مارسه ومازال بحق الشعب السوري، فبأوامره شخصيًا جُلب أتباع مذهبه من كل مكان، وجُيشوا بخرافات وأساطير يفبركها إعلامه ثم يوجههم ليقتلعوا الشعب السوري من جذوره، ويُشردوه في البراري، وينهبوا منازله وأراضيه ويغتصبوا بناته، ويرتكبوا أفظع مقتلة به من خلال التجويع ومنع الدواء والإغاثة عنه، أمام أعين الأمم المتحدة ولجانها الإنسانية، هل هناك إرهاب أكثر من هذا؟ وهل نجحت مدرسةٌ في تصنيع الإرهاب وتصديره أكثر من مدرسة الخميني وخرّيجها الخامنئي؟

هل ينتظر السوريون عقودًا لكشف المنظمات الدولية إرهاب الخامنئي وحرسه الثوري وإرهاب النظام الأسدي وحاميه السيد بوتين، وإنصاف الشعب السوري، وما يحدث في حلب وإدلب والغوطة وقبلها في الزبداني ومضايا وحمص وريفها، من أعمال لا يمكن لأي ذي نظر إلا أن يُصنفها كأعلى مستوى من إرهاب الدولة، هل مؤسسات الأمم المتحدة جميعًا عميان النظر والقلب والعقل، أم يتعامون -لأمرٍ ما- على ما يحدث اليوم وأمس وعن نتائجه المستقبلية؟ أم أنهم يتحدثون كثيرًا في أروقة الأمم المتحدة ومؤسساتها لكنهم ثابتو الأقدام عند الفيتو الروسي؟

لعل من نافل القول أن نلفت النظر إلى تقاسم المناطق السورية التي يحارب الخامنئي وبوتين والتحالف الدولي ما يعتبرونه إرهابًا بإرهابٍ أشد منه بما لا يقاس، فغوطة دمشق من نصيب الإرهاب الإيراني إدارةً، وحلب وادلب بإدارة الإرهاب البوتيني، والشرق السوري وشماله تحت سلطة إرهاب التحالف الدولي جوًا وداعش أرضًا وجميعهم يدَارون بإرهاب النظام الأسدي، وجميعهم متفقون على إخراج نظام الملالي من تهمة الإرهاب والاستعانة به وبأذياله كمنفَذ لمصالحهم مدفوع الأجر، أما الكبار فيضعون التهمة في المكان الذي تتطلبه مصالحهم، مما يُذكَر بحكاية الفاخوري الذي يضع يد الجرة حيثما يريد.

إن الإرهاب الإيراني هو من دعم إرهاب الأسد وهو من تحالف مع الإرهاب الروسي، وهو من لعب لعبة النووي مع أمريكا والغرب لتغض النظر عن كل ماتعرفه من مساهماته الإرهابية في سورية وفي العالم كله.

وإذا كانت المعارضة الإيرانية قد أقنعت لجان حقوق الإنسان الدولية اليوم بإقامة محاكمة لإرهاب الخميني فعلى المعارضة السورية وناشطي الثورة أن يعملوا جادين لإحالة الخامنئي وبوتين، إلى المحاكم الدولية، اليوم وليس غدًا، وقبل أن تبرد دماء أطفال سورية، فلدى السوريين من القضايا الإنسانية والوثائق ما يسهل على تلك المحاكم عملها ويجعلها تستطيع الحكم بأسرع وقت دون أن تنتظر عقودًا لجلب أكفان ميت إلى العدالة. أجل حريٌ بمن يدَعي تمثيل الشعب السوري أن يعمل بنشاط في هذا الاتجاه الذي وإن تعثر بسبب المواقف الدولية، يبقى سيفًا مسلطًا على الإرهابيين الحقيقيين، يحسبون حسابه عندما يكشفهم ويعلن للعالم حقيقتهم.

لقد باشرت منظمات سورية مدنية بالتحرك لجمع وثائق الإدانة، ولعل أهمها اليوم ما تقوم به “المبادرة السورية” للدفع باتجاه جلب الخامنئي وبوتين للعدالة الدولية، ولاشك أن أشدَ ما يتمناه السوريون هو رؤية الإرهاب الخامنئي والإرهاب البوتيني في قفص الاتهام، فلنتساعد كلٌ في موقعه، للإيقاع بالمجرمين، ليس من خلال لجان حقوق الإنسان فقط، وإنما من خلال محكمة الإرهاب التي لا أحد جديرٌ بها مثلهما.

تابعنا على تويتر


Top