بشار أو داعش فى مهرجان الإسكندرية ولكن هذا ليس هو السؤال!

سمير فريد – المصري اليوم

قرأت فى جريدة «القاهرة»، عدد الثلاثاء الماضى، مقالاً للناقد السينمائى أسامة عبدالفتاح المتميز بثقافته العميقة وجديته ونزاهته عن الفيلم السورى «سوريون» إخراج باسل الخطيب الذى عرض فى مهرجان الإسكندرية الثانى والثلاثين فى سبتمبر الماضى. وفى هذا المقال يذكر الناقد أن الفيلم من أفلام الدعاية السياسية الفجة والسطحية التى تؤيد نظام بشار الأسد فى سوريا، وأن الفيلم وكذلك المخرج فى تصريحاته، يرى أن الصراع فى سوريا بين النظام وداعش، وأنه ينحاز إلى النظام لأنه يقاوم داعش!

أتفق مع الزميل الناقد أن هذا الموقف السياسى تبسيط مخل لما يدور فى سوريا. فالسؤال ليس بشار أو داعش، والاختيار ليس بين ديكتاتورية بشار أو ديكتاتورية داعش، وإنما بين الديكتاتورية والديمقراطية. وقد قام الشعب السورى بالثورة ضد ديكتاتورية بشار فى مارس 2011 بعد انتصار الثورة فى تونس ومصر، ولكن نظام بشار تمسك بالسلطة وواجه الثورة بتحويل الجيش الوطنى إلى جيش يقتل الشعب ويدمر القرى والمدن مثل جيوش الاحتلال «الأجنبية»، واستعان بالجيوش الأجنبية من روسيا وإيران، وجعل سوريا مسرحاً للصراع الدولى، وحول الشعب إلى شعب من اللاجئين داخل وخارج سوريا.

تنطبق على بشار النكتة الشائعة عن ديكتاتور العالم الثالث عندما قامت المظاهرات تطالب برحيله، وعندما سأل سكرتيره بماذا يطالب الشعب، ورد عليه يطالب بالرحيل، قال: وإلى أين سيرحل الشعب؟ وشر البلية ما يضحك. وأثناء كتابة هذه الكلمات هناك خطر أن يؤدى الوضع فى سوريا إلى حرب «عالمية» بالصدام العسكرى بين روسيا وأمريكا.

أحمد الله أننى لم أحضر مهرجان الإسكندرية منذ دورته الأولى وحتى الآن. وقد أصابنى الذهول عندما شاهدت فى التليفزيون حفل افتتاح دورة هذا العام، حيث تم تقديم أعضاء سبعة لجان تحكيم لمدة تزيد على الساعة، ثم شاهدت حفل الختام، حيث تم تقديم جوائز لمدة تزيد على الساعة أيضاً، وهو ما لم يحدث فى أى مهرجان فى العالم منذ أن عرف مهرجانات السينما.

ولكن المشكلة الكبرى أن المهرجان أقيم تحت شعار «المقاومة» مع تجريد كامل للكلمة وإهدار مطلق لمعناها. ووصل الأمر إلى حد وجود أغنية تقول «من غير مقاومة ماأقدرش أعيش»، وكأن المقاومة إدمان لا يختلف عن إدمان المخدرات. وفى سياق «المقاومة»، عرض فيلم «سوريون». ويذكرنا مهرجان الإسكندرية بمهرجان فينسيا أثناء حكم موسولينى عندما كان يعرض أفلام الدعاية النازية لحليفه هتلر فى ألمانيا. ومن طرائف فينسيا موسولينى أنه عندما عرض الفيلم الفرنسى الكلاسيكى «الحرية لنا» إخراج رينيه كلير، غير العنوان إلى «الحرية لهم». الفاشيون للفاشيين كالبنيان المرصوص، وسوف ينتصر الشعب السورى يوماً.

تابعنا على تويتر


Top