مخيمات الجنوب بانتظار شقيقات “هدى” و”زينة”

camp.jpg

هدم الخيم في مخيم البريقة في القنيطرة بسبب الثلوج في كانون الثاني 2016 (وكالة نبأ)

محمد قطيفان – درعا

أسهم إغلاق الحدود الأردنية بوجه اللاجئين في انتشار تجمعات المخيمات في الجنوب السوري، بشكل متناثر بين محافظتي درعا والقنيطرة، حيث يصل عددها إلى قرابة 13 مخيمًا، تختلف بالمساحة الجغرافية وعدد النازحين، ولكنها تشترك بحجم المعاناة وانعدام الخدمات، وعجز المنظمات الإغاثية عن مواكبة حجم الكارثة.

وعلى الرغم من أن هذه المخيمات تحظى بدعم إغاثي، إلا أن الأشهر المقبلة لن تكون سهلةً على قاطنيها، فقد بدأت نسمات فصل الشتاء بالوصول، وبدأت المخيمات تستعد لاستقبال زائرها الثقيل، وسط جهود كبيرة يسعى النازحون من خلالها لتفادي المأساة التي ألمت بهم في السنوات الماضية، فقد عاشت المخيمات خلال فصول الشتاء السابقة أوضاعًا كارثية، لم تستطع الخيام فيها أن تحميهم من برد الشتاء القارس، لا سيما في مخيمات القنيطرة التي هدمت الثلوج بعضها، كما عجزت الكثير من العائلات عن توفير وسائل التدفئة في ظل الارتفاع الكبير في أسعارها، إلى جانب تأمين أعباء إضافية كالمياه النظيفة والصرف الصحي والخدمات الطبية.

منازل من طين

تتوزع أكبر المخيمات بمحافظة درعا في منطقتي الطيرة وزيزون، ويعتبر مخيم “المنقولات” الأكبر بينها، إذ يضم أكثر من 950 عائلة، كما يضم مخيم “الطيرة” أكثر من 700 عائلة، في الوقت الذي يحتضن مخيم “زيزون” ما يقارب 540 عائلة.

أما في محافظة القنيطرة، فيعتبر مخيم “الأمل” الأكبر بينها إذ يضم أكثر من 3000 عائلة، بينما يضم مخيم “الشحار” قرابة 1000 عائلة، بالإضافة لعدد آخر من المخيمات، كمخيمات “البريقة” و”الكرامة” و”الرحمة”، وتضم هذه المخيمات عائلات نازحة من مناطق متفرقة من محافظتي درعا والقنيطرة وريف دمشق وحمص.

شهدت الأسابيع الماضية، الملامح الأولى لاستعدادات الأهالي لاستقبال الشتاء، وعمدت بعض العائلات إلى بناء منازل الطين، كبديل عن الخيام. عنب بلدي التقت بالسيد هشام إسماعيل، وهو من نازحي محافظة حمص وسكان مخيم زيزون، الذي أوضح أن بناء منازل الطين يشبه العودة للعصور الحجرية، مضيفًا “يعتمد البناء على الطين والقش أو التبن، ونستعيض عن السقف بألواح حديدية أو ببقايا الخيم”، ويستغرق بناء الغرفة الواحدة أكثر من أسبوعين، يساهم فيها عدد من أهالي المخيم.

ويضيف هشام “نسعى من خلال بناء هذه المنازل، لتفادي برودة فصل الشتاء، وانغمار الخيم أو انجرافها بالمياه”.

طن الحطب بـ 60 ألف ليرة

وتشهد سوق مواد التدفئة ارتفاعًا لا يتوقف في أسعار المحروقات والحطب، حيث وصل سعر الطن من الحطب إلى 60 ألف ليرة، ويقول السيد هشام إنه “لا قدرة لدى كثير من الأهالي على تحمل أعباء هكذا أسعار”، ما يدفع بعضهم للتوجه نحو التحطيب العشوائي، لتأمين وتخزين الحطب.

وبمرور كل يوم، يقترب الشتاء أكثر فأكثر، وترتفع أصوات النازحين في المخيمات نحو الجهات المسؤولة، للقيام بالخطوات اللازمة لاستباق وقوع المأساة، وعدم انتظار حصولها، حيث ناشد السيد هشام هيئات المعارضة والدولة الداعمة للثورة، وقال: “في كل شتاء نعاني من نفس المأساة، نحن نبحث عن حلول جذرية، إن كانت الجهات الداعمة للثورة عاجزة عن إعادتنا لمنازلنا، فعلى أقل تقدير عليها مسؤولية تأهيل المخيمات، وإنشاء المدارس والنقاط الطبية، وحل مشكلات المياه والصرف الصحي، فنحن لا نطالب بإعمار المخيم، ولكن على أقل تقدير توفير أبسط مقومات الحياة”.

المنظمات تقدم الملابس الشتوية

على الجانب الآخر، سألت عنب بلدي السيد شادي المصالحة، المسؤول الميداني عن توزيع المواد الإغاثية في القنيطرة، عن الجهود المبذولة في هذا الاتجاه، ويقول “معظم الجهود المبذولة تقتصر على تأمين الملابس الشتوية، وبعض المساعدات كمخصصات للتدفئة”.

وبحسب المصالحة فهذه الجهود لا ترقى للحجم المطلوب، مبررًا “المخيمات في توسع مستمر، لا سيما مع موجة النزوح الحالية من داعل وإبطع، فعدد قاطني المخيم يقارب عدد قاطني أي قرية أخرى”، وتعاني معظم المنظمات من قلّة الدعم المطلوب لتأمين مستلزمات الشتاء للمخيمات، “بالإضافة لعمل الهيئات الأساسي بتأمين مستلزمات النازحين ضمن المنازل في المدن والبلدات”.

تعتبر مأساة مخيمات اللجوء أو النزوح السوري خلال فصل الشتاء، واحدة من المشاهد الأكثر إيلامًا في الثورة السورية، ويحتاج إنهاؤها تأهيل المخيمات لتصبح قادرة على مواجهة فصلٍ لا يأتي فجأة ولا تعتبر مأساته صدفة، لكن الهيئات الأممية تقف أمام هذه المعاناة موقف المتفرج والمتأسف، المكتفي بالمشاهدة، وإطلاق الأسماء على العواصف، فتارة عاصفة “هدى” ومرة عاصفة “زينة”، في الوقت الذي يأمل أهل الخيام أن تغيب شقيقات هدى وزينة عن خيامهم هذا العام.

تابعنا على تويتر


Top