نازحو ريف حماة.. “الهرب من الموت إلى الموت”

hama-syria1.jpg

شاحنة تقل نازحين من ريف حماة باتجاه محافظة إدلب تشرين الأول (عنب بلدي)

طارق أبو زياد – إدلب

يعيش أهالي ريف حماة الشمالي حالة من النزوح، هي الأكثر قسوة وصعوبة خلال الأعوام الخمسة الفائتة، تزامنت مع معارك كر وفر وقصف روسي وسوري بشتى أنواع الأسلحة، على مدنهم وقراهم التي غادروها قهرًا باتجاه الشمال.

أعلن ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمم المتحدة، أن القتال المستمر في محافظة حماة أجبر نحو 100 ألف شخص على ترك منازلهم، في الفترة الممتدة بين 28 آب و5 أيلول.

ورصدت عنب بلدي استمرارًا للنزوح بمستويات أقل نسبيًا، خلال أيلول وحتى منتصف تشرين الأول الجاري، ما يعطي انطباعًا أن عدد النازحين قد يتجاوز 150 ألف شخص.

لم يكن النزوح غريبًا على أهالي ريف حماة، فمنذ عام 2012 وحتى اليوم، شهدت المنطقة موجات نزوح متفاوتة نظرًا للمعارك المندلعة بين فصائل المعارضة وقوات الأسد، بحسب ما تحدث الشاب باسل المحيميد، النازح من مدينة طيبة الإمام.

وأوضح محيميد لعنب بلدي أن موجات النزوح الماضية ضربت عددًا من القرى والبلدات في المنطقة، وكانت مؤقتة نوعًا ما، أي أن الأهالي عادوا إلى منازلهم عقب تراجع حدة المعارك، على خلاف ما يجري الآن، إذ إن المدن والقرى التي غادرها الأهالي لم تعد صالحة للسكن بأي حال من الأحوال.

وأصبح من الصعب جدًا النزوح إلى قرى قريبة من مناطق الاشتباكات، فسياسة قوات الأسد كانت مختلفة هذه المرة، وتعمدت تهجير كافة القرى والبلدات حتى وإن كانت بعيدة عن المعارك، من خلال استهدافها بالقذائف وغارات الطيران بشكل يومي، كما أشار محيميد، مضيفًا أن ريف إدلب الجنوبي كان الوجهة الأنسب لمئات الأسر النازحة.

الطيران الروسي يستهدف النازحين أثناء هروبهم

لم تكن القرى والبلدات المتاخمة للجبهات هي المستهدفة فقط من الطيران الحربي، فاستهدف الطيران الروسي قوافل النازحين من المدن والبلدات شمال حماة، وتسبب بمقتل عدد منهم، وهو ما أشار إليه ماجد سلوم، من أهالي مدينة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي، مؤكدًا استهداف الطيران الروسي لقوافل النازحين في منطقته.

بعد سيطرة المعارضة على مدينة صوران بريف حماة الشمالي، أيلول الفائت، اضطر قسم كبير من سكانها وأهالي البلدات “المحررة” المجاورة للنزوح إلى الشمال، ورصد ناشطو المنطقة تعرّض قوافلهم لغارات جوية تسببت بمقتل عدد منهم.

وأضاف سلوم في حديث إلى عنب بلدي أن الطيران الروسي لم يترك النازحين بسلام، فكانوا أكثر عرضة للقصف على الطرقات “عاينت بنفسي تعرّض رتل من سيارات النازحين لغارات عنقودية شمال خان شيخون، تسببت بوقوع إصابات متفاوتة”، ونوه إلى أن الخطر مازال قائمًا في المنطقة، إذ تعرض مخيم للنازحين قرب المدينة لغارات من الطيران الحربي مؤخرًا، واصفًا الحالة بـ “الهرب من الموت إلى الموت”.

الشتاء والمدارس والمعاناة أكبر

تزامن نزوح أهالي ريف حماة مع قدوم فصل الشتاء، فزاد الأمر سوءًا لعدم توفر وسائل التدفئة التي تركوها في منازلهم، وهو ما تحدث عنه الحاج قاسم اللبن، النازح من مدينة صوران إلى ريف إدلب الجنوبي.

وأضاف الحاج قاسم أن المدارس قد افتتحت منذ قرابة الشهر، ومعظم أطفال النازحين لم يدخلوا المدارس حتى اليوم، وقال “ربما يكون هذا الأمر أقل شأنًا من المخاطر والمآسي الأخرى، ولكن لا يمكننا أن نتوقف عن التفكير به، فهو مأساة فوقها مأساة وأساسها مأساة”.

وأوضح الأستاذ عبد الكريم السبع، مدرس المرحلة الابتدائية في إحدى مدارس ريف حماة الشمالي، أن القطاع الدراسي يعاني الكثير من المشاكل والقلاقل بسبب نزوح الأهالي، وقال لعنب بلدي “نحن الآن بين نارين، إيواء النازحين في المدارس، وتدريس الطلاب الذين تضاعف عددهم بسبب توافد النازحين لبعض القرى التي لم تتعرض للقصف الشديد.

منذ أواخر آب الفائت، بدأت المعارضة هجومًا واسعًا في ريف حماة، سيطرت من خلاله على نحو 15 مدينة وبلدة وقرية، قبل أن يستعيد النظام عددًا منها، لتبقى مدن وبلدات حلفايا وصوران وطيبة الإمام بيد الفصائل حتى اليوم، لكنها شهدت نزوحًا لمعظم سكانها باتجاه الريف المحرر أو مدينة حماة الخاضعة للنظام السوري.

تابعنا على تويتر


Top