أربع زيارات للجنة النظام السوري إلى دوما.. أين تتجه الأمور؟

doma-syria.jpg

آثار القصف على مدينة دوما في الغوطة الشرقية - أيلول 2016 (أرشيف عنب بلدي)

عنب بلديالغوطة الشرقية

يبدو ما يجري في مدينة دوما بالغوطة الشرقية غير واضح المعالم، عقب زيارة للجنة النظام إلى المدينة، الأربعاء 19 تشرين الأول الجاري، تعتبر الرابعة من نوعها منذ تموز الماضي.

وبينما ترى قلةٌ أن الأمور ربما تتجه نحو التهدئة في المدينة، يستبعد كثيرون ما يعتبرونه “خيانة لدماء الشهداء في الاتفاق مع النظام”.

تكررت زيارة وفد النظام السوري إلى مدينة دوما لبحث هدنة فيها، وكان الأمر سريًا وعلى نطاق ضيّق، إلى أن نُشر بيانٌ حول لجنة التواصل ومجريات الاجتماع معها خلال الزيارات الثلاث الأولى، مساء الاثنين 17 تشرين الأول، وماتزال تفاصيل الزيارة الأخيرة مجهولة في ظل تكتم كامل من قبل المجتمعين مع اللجنة.

أربعة معتقلين من أهالي دوما بينهم ثلاث نساء، دخلوا تزامنًا مع عبور اللجنة مخيم الوافدين، في الزيارة الأخيرة، ورافقتهم 42 سيارة ضمن قافلة مساعدات إنسانية حملت سللًا غذائية ومواد طبية إلى المدينة.

الزيارة الأولى

استُقبلت اللجنة (خمسة أشخاص من دوما يقيمون في دمشق)، في المرة الأولى من قبل أعضاء اللجنة السياسية والإعلامية في مجلس المدينة، وفق البيان، وعلمت عنب بلدي من مصدر مطلع (رفض كشف اسمه) أن دخول اللجنة كان عبر معبر مخيم الوافدين في 23 تموز الماضي.

لم تحمل اللجنة حينها أي عرض واكتفت بالاستماع لمطالب الأهالي، “بتفويض شفهي” من النظام، كما أكدت التواصل مع ضباط روس في “حميميم” لدعم جهودهم، وفق بيان صدر عن المجتمعين مع اللجنة، وجاء في صفحتين، وأكد رفض أي عرض يتحدث عن دوما بشكل خاص، وإنما يجب الحديث عن كامل الغوطة، وامتنعوا عن الجلوس كممثلين للأهالي مع “النظام المجرم، قبل أن يبدأ بإظهار حسن النوايا وإطلاق المعتقلين وإنهاء الحصار والقصف”، بحسب البيان.

المصدر تحدث لعنب بلدي عن تفاصيل إضافية، بقوله إن اللجنة التي دخلت إلى دوما حملت معها “صكوك استسلام” باللغتين الروسية والعربية، على أن يملأها كل فصيل للاتفاق على صيغة للاستسلام، مضيفًا أن المجتمعين رفضوا بشكل كامل أي هدنة، طارحين فكرة العمل على اتفاق بالمشاركة مع داريا، التي لم يكن أهلها قد خرجوا منها في ذلك الوقت.

وضم الاجتماع شخصيات على رأسها رئيس مجلس الأمناء، أبو عبد الرحمن الجيش، ورئيس المجلس المحلي لدوما، خليل عيبور، إلا أنه لم ينتج أي شيء عن تلك الزيارة، وتخلل الاجتماع قصف عنيف بالصواريخ الفراغية والعنقودية على دوما وبلدات الغوطة، وفق المصدر.

الثانية والثالثة لم تحملا أي جديد

وتحدث البيان الذي وقع عليه رئيسا مجلس دوما والأمناء، وعضوا اللجنة السياسية في مجلس الأهالي، أبو يوسف عبد العزيز، وأبو عمار حوا، عن زيارة ثانية جاءت بعد شهرين من الأولى، وجاء فيها الجواب على مطالب الزيارة السابقة أن “النظام غير مستعد لفتح ملف المعتقلين نهائيًا لأنه يشكل حرجًا دوليًا كونه أقدم على تصفية أعداد كبيرة منهم، بينما طالبت اللجنة بإطلاق سراح 50 أسيرًا للنظام من الضباط والعسكريين كبادرة حسن نية”، وفق البيان.

دخلت لجنة التواصل إلى دوما عبر المخيم الذي ينتشر قربه مقاتلو فصيل “جيش الإسلام”، الخميس 13 تشرين الأول الجاري، وأكد المصدر أن أربعة أشخاص دخلوا من أصل 11 كان من المقرر دخولهم، وجاءت الزيارة بإيعاز وتوجيه من جهاز الأمن القومي في حكومة النظام.

ودار الحديث حول ضرورة تكوين وفد مفاوض للخروج إلى دمشق لمقابلة النظام، الأمر الذي قوبل بالرفض، والتأكيد أن دوما جزء لا يتجزأ من الغوطة الشرقية، ومصيرها واحد في أي عملية تفاوضية. وجاء دخول اللجنة متأخرًا ثلاثة أيام، بعد محاولتها الدخول، الاثنين 10 تشرين الأول، وفشلها بسبب القصف المكثف، ما دعا إلى بقائها في برزة حتى دخلت الخميس، بحسب المصدر، ولم يلمس ممثلو الأهالي إرادة جادة من النظام أو عرضًا حقيقيًا يستحق النقاش.

وبينما انشغلت وسائل الإعلام بتغطية خروج مقاتلي وأهالي معضمية الشام وقدسيا والهامة إلى إدلب، لم يكن طرح مضمون الزيارات إلى دوما موضع نقاش أو حتى ذكر، إلى أن بدأت أحاديث تناقلها ناشطون حول أن الزيارة الثالثة كانت في إحدى مزارع دوما ورافقها وقف القصف، بينما قال مصدر مطلع لعنب بلدي إن الأخيرة كانت على مقربة من معبر مخيم الوافدين، وخرجت بعدها اللجنة من دوما في اليوم ذاته.

وبينما تحدّث بعض ناشطي الغوطة عن أن لجنة النظام تحاول وضع صيغة للتوافق على وقف إطلاق النار، وفتح المدارس وتأهيل مشفى دوما والبلدية، وتفعيل الكازيات والأفران، وفتح طريق المخيم، إلا أنه ووفق مصادر متطابقة، فإن الزيارات الأربع لم تسفر عن أي جديد، حتى اللحظة.

وتنفي فصائل الغوطة أي نية للمهادنة مع النظام السوري، بينما اعتبرها فصيل “جيش الإسلام”، الأبرز في الغوطة، إشاعات يطلقها النظام السوري، في حين يرى ناشطون سوريون أن الغوطة وجهة جديدة للنظام السوري، الذي يُحاول تأمين محيط العاصمة، رغم أن الاتفاق على هدنة فيها يبدو صعبًا في ظل عودة الخلافات بين الفصائل إلى الواجهة من جديد، ما ينذر بتجدد القتال بينها.

تابعنا على تويتر


Top