ثلاث قوى متناحرة على تخومها.. من يفتح الباب؟

استراتيجية مزدوجة لأنقرة: القضاء على “داعش” في حلب وإقصاء مشروع الفدرلة

syria-aleppo.jpg

توغل القوات التركية داخل الأراضي السورية ضمن غرفة عمليات درع الفرات 26 آب AFP.

عبادة كوجان- عنب بلدي

“مضطرون لدخول مدينة الباب لإنشاء منطقة خالية من الإرهاب”، قالها الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ظهيرة السبت 22 تشرين الأول، في وقت كانت دبابات الجيش التركي تجول في مدينة مارع، وعينها على تل رفعت المجاورة.

يختصر التصريح والمشهد الميداني هذا، استراتيجية أنقرة المبنية على ضرب المحورين الأسود والأصفر شمال حلب، وهو ما يمكن إيجازه بالقول: ضربة مزدوجة تقضي على تنظيم “الدولة الإسلامية” شمال حلب، وتقصي مشروع “الفدرالية” الكردية، الهادف لتأمين المنطقة الممتدة من المالكية شمال شرق الحسكة وصولًا إلى عفرين.

هجوم تل رفعت خالف جميع التكهنات

بعد نجاح فصائل “الجيش الحر” المنضوية في غرفة عمليات “درع الفرات” المدعومة تركيًا، في السيطرة على الشريط الحدودي الممتد من مدينة جرابلس وحتى بلدة الراعي شمال حلب، وتعزيز نفوذها لتشمل صوران ودابق وتركمان بارح، رجّحت معظم الآراء العسكرية والسياسية أن تكون مدينة الباب هي المحطة المقبلة.

إلا أن سير العمليات خالف التوقعات، فبدأت فصائل “الجيش الحر” والقوات التركية تمهيدًا مدفعيًا على قرية “شيخ عيسى”، بالتزامن مع إعلان صريح للفصائل بأن الهدف هو طرد قوات “سوريا الديمقراطية” (قسد) من مدينة تل رفعت وما حولها.

وأكد العقيد أحمد عثمان، قائد فرقة “السلطان مراد” المشاركة في المعارك، بدء الهجوم، الجمعة 21 تشرين الأول، مشيرًا إلى أن الاشتباكات بدأت بعد التمهيد بالسلاح الثقيل باتجاه بلدة “شيخ عيسى”، التي تخضع لسيطرة قوات “سوريا الديمقراطية”، وتعتبر بوابة تل رفعت الشرقية.

وأوضح عثمان، في حديثٍ إلى عنب بلدي، أن التحرك باتجاه تل رفعت يأتي “بسبب الاعتداءات المتكررة من قبل قوات سوريا الديمقراطية على القرى التي حررتها فصائل الجيش الحر مؤخرًا من تنظيم الدولة الإسلامية”.

لم تنجح الفصائل، حتى مساء السبت، في التقدم باتجاه تل رفعت، إلا أن دخول دبابات تركية إلى مدينة مارع ظهرًا، وتعزيز خط الجبهة في “شيخ عيسى” المجاورة، يظهر رغبة كبيرة في إعادة “قسد” إلى مواقعها قبل شباط 2016، أي إعادة تل رفعت ومنغ وعين دقنة إلى فصائل “الحر” مجددًا.

ترجّح مصادر سياسية مقربة من “المجلس الوطني الكردي”، اتصلت بها عنب بلدي، أن “التدخل” التركي لن يقتصر على منطقة تل رفعت، بل قد يمتد باتجاه عفرين ذاتها، وهي “عاصمة الكرد” في حلب، وإقصاء سيطرة حزب “الاتحاد الديمقراطي” عليها، وضرب المشروع الفدرالي برمّته، لكن ذلك يبقى مجرّد تكهنات.

كماشة ثلاثية تحيط بالباب

إلى شرق تل رفعت، حيث تتربع مدينة الباب، وهي التي توصف شعبيًا بعاصمة “الدولة الإسلامية” في حلب، وتبدو اليوم في أسوأ حالاتها، محاصرة، ومنهكة، بينما تحيط بها ثلاث قوىً عسكرية، لا تبعد عنها سوى بضعة كيلومترات.

وفي نظرة جغرافية لواقع المدينة، يتضح أن “الجيش الحر” بات يبعد عنها نحو 11 كيلومترًا من الشمال، بعدما سيطر على قرية شدود جنوب الراعي، في حين تتمركز قوات الأسد قبيل بلدة عران الواقعة جنوب الباب بنحو عشرة كيلومترات، بينما تتموضع قوات “سوريا الديمقراطية” على مشارف بلدة العريمة، والتي تبعد عن المدينة حوالي 21 كيلومترًا من الشرق، ومن المحور الغربي تمددت إلى قرية وردية التي تبعد عنها ذات المسافة.

syria-aleppo-albab

الحظوظ الأوفر تبدو من خلال التحركات الميدانية والتصريحات السياسية، لفصائل “الجيش الحر” المشاركة في “درع الفرات”، لا سيما بعد التصريحات التركية المتكررة، والمؤكدة على سعي أنقرة لـ “تحرير” الباب، وآخرها جاء على لسان أردوغان، مشددًا على ضرورة الأمر.

التطبيع التركي- الروسي الأخير، والتوافق على بعض القضايا في حلب المدينة، ربما أعطى أنقرة زخمًا للتحرك بحرية أكبر شمال المدينة، وهو ما قد يجمّد قوات الأسد والميليشيات الرديفة جنوب الباب، بينما تبدو الوحدات الكردية والفصائل المتحالفة معها ضمن “قسد” في موقف حرجٍ أمام التوافق الأمريكي- التركي بشأن الموصل العراقية، ودعم التحالف الدولي لغرفة “درع الفرات”.

تفضي المعلومات آنفة الذكر، إلى أن “ولاية حلب” كما سماها تنظيم “الدولة” قبل ثلاثة أعوام، قد تودع “خلافة البغدادي” خلال الأشهر القليلة المقبلة، بعد خسارة أكبر مدنه وبلداته فيها منذ آب الفائت.

مازال التنظيم، حتى اليوم، يسيطر على مساحة لا بأس بها في المحافظة، من شمال الباب وحتى بلدة مسكنة المطلة على الفرات، والمتاخمة للحدود الإدارية مع الرقة، لكن نية تركيا طرده من عاصمته المركزية في حلب ستقضي على حظوظه في الحفاظ على مواقع أخرى شرقها، في ظل الاستنزاف اليومي لقواته.

تابعنا على تويتر


Top