“شعب حسب الطلب”.. عمل مسرحي أبطاله أيتام الغوطة الشرقية

doma2.jpg

من مسرحية شعب حسب الطلب في الغوطة الشرقية - الثلاثاء 18 تشرين الأول (عنب بلدي)

عنب بلدي – الغوطة الشرقية

هي التجربة الأولى ولكنها الأجمل في عيون أيتام الغوطة الشرقية، وفي نظر جمهور العمل المسرحي “شعب حسب الطلب”، الذي قاده بعض الأيتام، الثلاثاء 18 تشرين الأول، وجمعوا فيه متناقضات كثيرة بين الواقع الحالي والعصور القديمة، بإدارة فريق من المتطوعين والمتطوعات يعمل مع الأيتام، وتحت رعاية المجلس المحلي في المدينة.

“قصدت تدمير الشعب من البداية وفي النهاية انتصرت”، ببراءة الأطفال مستمتعًا بدوره، يقولها الطفل ماهر الشيخ بكري، (13 عامًا)، الذي جسّد شخصية “الزعيم” في العمل المسرحي في أحد أقبية مدينة دوما، ويرى في حديثه إلى عنب بلدي أن بيئة العمل كانت مشابهة لما عاشه خلال سنوات الثورة، مردفًا “أمرت بضرب الكيماوي، واتفقت مع رئيس الصين على جلب شعب جديد بعد أن قتلت جميع شعبي”.

تتجول مروة النسرين (12 عامًا)، التي جسّدت دور أم بين أطفالها على خشبة المسرح، تقرأ عبارات كتبت على جدرات الغوطة “ارحل يا زعيم”، كما عايشت لحظة القصف بالكيماوي خلال العمل المسرحي، الذي جاء مزيجًا بين حقبٍ مختلفة، وتتمنى في حديثها إلى عنب بلدي، “إن شاء الله ما يجينا كيماوي ونضل عايشين”.

العرض هو الأول وهناك المزيد

يعتبر العمل المسرحي ثمرة جهود الأيتام ومدربيهم، وكتبته منال الأجوة، خريجة معهد إعداد المدرسين (اختصاص لغة إنكليزية)، كأول عمل لها، وتقول لعنب بلدي إنها حققت حلمها بعد انتهائه، “حتى إن لم يلق قبولًا من الجميع “، بينما أشرف عبد الله أحمد على العمل، وأخرجة المخرج تحسين بشير.

كانت دوما المكان الأنسب لوجستيًا لعرض العمل بسبب الوضع الأمني، وفق أحمد، ويراه تجربة فريدة من نوعها ونادرة في الغوطة، متمنيًا في حديثه إلى عنب بلدي، أن يجلب العرض نقلة نوعية في موضوع الإكثار من الأعمال الفنية، التي تحتاجها الغوطة لرفع السوية الثقافية للأهالي، وفق رؤيته.

لن يتوقف الأيتام عند العرض الأول بل سيكون هناك عروض أخرى، وفق أحمد، ويؤكد أنه سيعرض 20 مرة على الأقل ، كجزء أول من أجزاء متتالية تكتب وتُحضّر في الوقت الحالي، على أن تحمل رسائل مجازية.

أجواء العصر الحجري طغت على المسرحية، بينما تداخلت المشاهد الأخرى بين الأحداث الجارية، وأخرى لا تنطبق على الواقع، ويرى المشرف العام على العمل، أنه “مثّل واقعًا مريرًا وصعبًا يعيشه الأهالي ويرونه كذبة”، وهو ما انعكس فعلًا على العمل بوجود اللباس العسكري، ولباس العصور القديمة، والأسلحة النارية وأسلحة الدمار الشامل، التي اجتمعت في مكان واحد.

رافقت الموسيقى التصويرية معظم مشاهد العمل الخمسة، فأبكت الحضور حينًا وأضحكتهم أحيانًا أخرى، ويعتبر أحمد أن ذلك يرمز إلى نجاح العمل الذي استمر على مدار 40 دقيقة، وجاء وفق تسلسل منطقي للأفكار من الحبكة إلى الذروة، وفق تعبيره، مؤكدًا “خلف الكواليس كان أجمل من خارجها، فالعطاء ممتع ومع قسوة الحياة على الأيتام، فإن جميعهم أحسوا بالفخر”.

فريق العمل

يقول أحمد إن فريق المتطوعات، ومعظمهن يحملن شهادات جامعية، ساعد بشكل كبير في إنجاح العمل إضافة إلى السيناريو الجيد، على حد وصفه، بينما تحدّث تحسين بشير، مخرج المسرحية عن الصعوبات التي واجهت فريق العمل، باعتبار أن أي عمل مسرحي “تتمثل صعوبته في متابعة الممثلين بشكل دقيق ، فكيف إذا كانوا أطفالًا؟”.

شهران ونصف من العمل اليومي، وتعديلات متكررة على السيناريو، إضافة إلى جهود 20 يتيمًا وثلاثِ يتيمات، تتراوح أعمارهم بين 7 إلى 14 عامًا، و”بروفات”(تدريبات)، انتهت بإطلاق العرض الأول، ويقول بشير إن أصعب ما واجههم في العمل، كان جلب أكثر من 20 طفلًا إلى مكانٍ واحد للتدريب.

يُجمع من حضر “شعب حسب الطلب”، على أن جهودًا كبيرة بذلت قبل عرضه، ويصف الدكتور ضياء الدين القالش، عضو اللجنة العليا لإدارة وتشغيل جامعة حلب في الغوطة، العمل بأنه “رائع في ظل الخبرة البسيطة لمن جسّد شخصياته”، بينما كان تقسيمه “فنيًا وشغل حيزًا جيدًا”، وفق تعبيره.

في حين يرى المهندس خليل عيبور، رئيس المجلس المحلي لمدينة دوما، الذي حضر المسرحية، أنها تنشيط لأيتام عايشوا واقعًا مريرًا، جسّدوا من خلالها في عرض رائع، مشاهد مؤلمة من ذاكرة أهالي الغوطة، بعد طرح أفكار عديدة من الواقع المعاصر، “وهذا دليل على تدريب طويل وجهد جبار”.

ترك القائمون على العمل نهايته مفتوحةً، بمشهد أخير تجولت فيه فتاة بين الأطفال القتلى، وغطّت أحدهم بعلم الثورة، بينما ينتظر أهالي الغوطة أجزاء المسرحية الأخرى “بشغف” كما يقولون، ويرون ضرورة لدعم أمثال هذه المبادرات “كي تنجح وتستمر”.

تابعنا على تويتر


Top