لماذا تحالف الأسد مع “قسد” لمواجهة “درع الفرات”؟

er56ryu6jnuthuj7i865.jpg

عنصر من وحدات "حماية الشعب" في ريف حلب الشرقي- آب 2016 (وكالات)

حملت الساعات القليلة الماضية متغيرات ميدانية في ريف حلب الشمالي، تمثلت بتحالف عسكري بين قوات “سوريا الديمقراطية” وقوات الأسد، في مواجهة فصائل “الجيش الحر” العاملة ضمن غرفة عمليات “درع الفرات”.

الوضع الميداني لصالح أنقرة

ومساء أمس، الثلاثاء 25 تشرين الأول، دخل مقاتلون من قوات الأسد و”سوريا الديمقراطية” (قسد)، في مواجهة مفتوحة ضد فصائل “الجيش الحر” التي سيطرت عصرًا على بلدتي “تل المضيق” و”تل جيجان” جنوب شرق مدينة مارع، والمحاذيتين لمناطق سيطرة فصائل “قسد”.

كذلك فإن قصفًا بالبراميل المتفجرة من الطيران المروحي التابع لقوات الأسد، طال “تل جيجان” مساءً، ما خلف قتلى وجرحى في صفوف “الحر”.

واعتمدت فصائل “الحر” العاملة في “درع الفرات” المدعومة من تركيا على قضم القرى والبلدات الخاضعة لسيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” شمال وشمال شرق حلب، في إطار عملية تهدف إلى تحرير مدينة الباب، والتي تعتبر بمثابة عاصمة التنظيم في المحافظة.

وفقًا لخريطة السيطرة، فإن سيطرة “الجيش الحر” على “تل المضيق” و”تل جيجان” يؤدي إلى قطع الطريق أمام “قسد” باتجاه مدينة الباب، بينما قد تستمر فصائل “درع الفرات” في تمددها باتجاه بلدة حزوان، والتي تعتبر البوابة الشرقية للباب.

“قسد” والأسد.. تحالف يظهر للعلن

لكن التحركات، التي تشرف عليها أنقرة بشكل مباشر، قوبلت بتصريحات كردية هي الأولى من نوعها، تفصح عن تعاون علني بين فصائل حزب “الاتحاد الديمقراطي” بقيادة صالح مسلم، وهي العمود الفقري لقوات “قسد”، مع قوات الأسد.

قبل ثلاثة أيام، خرج القيادي في “الوحدات” الكردية، ريزان حدو، معلنًا تأسيس ما أسماه “المقاومة الوطنية السورية”، لمواجهة “الجيش الحر” المدعوم تركيًا، وموضحًا في تصريح لوكالة “سبوتنك” الروسية ارتباط الميليشيا الجديدة بالنظام في دمشق “نحن نرحب بالجيش السوري الشرعي ودعمه بالسلاح والأفراد”.

تصريح حدو جاء متناغمًا مع ما قاله رئيس “المبادرة الوطنية للأكراد السوريين”، وعضو مجلس الشعب في حكومة النظام، عمر أوسي، حول قيام “مقاومة شعبية عربية كردية مسيحية موحدة، لمقاومة وصد التدخل التركي شمال سوريا”، بحسب صحيفة “الوطن” المقربة من النظام.

وتوقع أوسي، الثلاثاء، أن يشهد شمال سوريا “تصعيدًا عسكريًا دراماتيكيًا” بين النظام وحلفائه ووحدات “حماية الشعب” وقوات “سوريا الديمقراطية” من جهة، والجيش التركي و”المجموعات الإرهابية” من جهة أخرى، بحسب تعبيره.

أيضًا أعلن اليوم، الأربعاء، قائد العمليات الميدانية لـ “قوات الحلفاء” في سوريا، ان “أي تقدم للقوات التركية تحت مسمى درع الفرات أو غيره باتجاه خطوط دفاع حلفاء سوريا في شمال وشرق حلب سيتم التعامل معه بحزم وقوة”.

وأضاف القائد الميداني للميليشيات الرديفة لقوات الأسد، بحسب موقع “الإعلام الحربي” عبر “تويتر”، أنهم لن يسمحوا لأي كان بـ “التذرع بقتال تنظيم داعش للتمادي ومحاولة الاقتراب من دفاعات قوات الحلفاء، وسنعتبر هذا الأمر تجاوزًا للخطوط الحمراء، وسُيردّ عليه بالرد القوي والمناسب”.

لا ريب أن التقارب بين كرد “الإدارة الذاتية” المعلنة من قبل حزب صالح مسلم، والنظام في دمشق، يأتي بمباركة روسية- إيرانية، إذ تشرف موسكو على جميع المواجهات العسكرية لقوات الأسد وتدعمها جويًا، بينما تقود طهران تحالف الميليشيات الأجنبية الرديفة على الأرض، وهو ما ينذر بتأزم سياسي روسي- تركي محتمل، يقابله توافق على المصالح المشتركة بين أنقرة وواشنطن.

تابعنا على تويتر


Top