الاستدراج جرم مغضوب عليه في سجون الأسد

92.png

عنب بلدي – العدد 78 – الأحد 18-8-2013
9
أن تقوم المرأة أو الفتاة بإقامة علاقة غرامية مع أحد ضباط الأسد أو أحد عساكره على الحواجز، وإغرائه ببعض الملابس الفاتنة وبعض الكلمات الساخنة من أجل استدراجه وتسليمه للجيش الحر. هذا ما يطلق عليه «الاستدراج»، وهو من أكثر الجرائم المغضوب على مرتكبيها لدى نظام الأسد، حتى أنّ أي عفوٍ رئاسيّ عن الذين يصفهم الأسد بـ «الإرهابيين والمتورطين بالأحداث الأخيرة» لا يشمل المتهمات بالاستدراج.
وفي لقاء لعنب بلدي مع معتقلة مفرج عنها من سجن عدرا، تحدثت فيه عن معتقلات متهمات بالاستدراج كن معها ، وقد نقلت إلينا بعض تلك القصص على لسان المعتقلات أنفسهن، نقوم بإيراد بعضها مختصرة في هذا المقال.
رنا، التي أمضت أكثر من 9 أشهر في فرع المخابرات الجوية، ثم نقلت إلى سجن عدرا بجرم  «استدراج مساعد أول»، تقول أنها وقعت في أيدي الأمن السوري بعد فشل الخطة التي اتفقت عليها مع عناصر في الجيش الحر في إحدى المدن -تحفظت على ذكر المدينة- لاستدراج مساعد أول في المخابرات الجوية. لم تكن رنا «مرتاحة كثيرًا» لهذا الأمر، كما أبدت تخوفها من أن هذا العمل «غير جائز شرعًا»، وللتغلب على تخوفها قامت بسؤال عنصر آخر في الحر عن الحكم الشرعي لهذا العمل، فأخبرها بأنه جائز في هذا الوقت ولا مانع من استخدام مثل هذه الطرق من أجل الوصول للهدف والتخلص من أزلام النظام.. سلمت رنا للأمر دون أي دليل شرعي لـ «ثقتها» بهذا العنصر.
تقول رنا أنها اتصلت بالمساعد وأسمعته بعض الكلمات المثيرة، وكان لطيفًا معها على الهاتف لظنه بأنها تريد «التسلية» لا أكثر، ثم تطور الأمر بينهما حتى تواعدا في أحد مطاعم دمشق.
وتردف رنا بأن قلبها كاد يتوقف من كثرة الخوف، إذ كانت تشك بأن يكون هذا المساعد قد علم بأمر خطتها، لكن اللقاء مضى على خير، حتى أن المساعد تعلق بها ووثق بها، حتى واعدته  في إحدى شقق جرمانا، بعد كمين أعدته له بالاتفاق مع شباب الحر.
لكن الموعد لم يتم إذ اعتقلت رنا قبل الموعد بيوم، بعد اعتقال الشاب الذي كان يخطط معها، واعترافه بالخطة «تحت الضرب والتعذيب».
ندمُ رنا لم يمنع سجانيها من إهانتها خلال التحقيق معها في فرع الجوية، فكانوا يلهون بتوجيه الأسئلة إليها عن عدد علاقاتها «غير الشرعية» و «ألوان ألبستها الداخلية في كل مرة»، كما أنهم أجبروا الشاب الذي اتفقت معه على الاعتراف بأنه على علاقة بها، قائلة أنها «تمنت أن تبلعها الأرض لتتخلص من هذه الإهانات»، وأبدت رنا تخوفها من الخروج من المعتقل لأنها تعتقد بأن المساعد ربما ينتقم منها حال خروجها، وتساءلت فيما لو كان ما قامت به مسموح شرعًا، هل سيرسل ذلك العنصر في الجيش الحر زوجته وبناته لمثل هذه المهمة؟
عناصر من «الجيش الحر» كان يستأجرون «الراقصات وبنات الليل» لمثل هذه الأعمال مقابل مبلغ مالي، وفق ما قالت سميرة، المعتقلة منذ أكثر من سنة، وفي حال وقعت هذه الفتاة أو اعتقلت فلا أحد سيهتم لأمرها.
فبعد أن استدرجت سميرة ضابطًا من الأمن العسكري في درعا مقابل مبلغ مالي كبير وسلمته للحر، اعتقلت إثر مكالمة تعقبها الأمن، وتقول أنها تنتظر الحكم عليها بالسجن لمدة لا تقل عن 15 عامًا، وهي -كغيرها- لم يأت أحد لزيارتها أو الاطمئنان عنها منذ تاريخ اعتقالها.
وتقول المعتقلة رهام بأنها تقاضت مبلغًا من الجيش الحر، بغية استدراج ضابط من النظام، لكنها وقعت في حبه وعشقته «حتى الجنون»، لدرجة أنها قامت بإخباره بما كانت تخطط له، فما كان منه إلا أن قام بتسليمها للمخابرات، التي قامت بالتخطيط معها للإيقاع بالشاب الذي دفع لها المال، واستطاعت اعتقاله.
كما أدلت المعتقلة المفرج عنها بشهادات من فتيات لا علاقة لهن بالحر، لكنهن قمن بإقامة علاقات بعض العساكر على الحواجز انتهت بهن –بعد النيل منهن- إلى أحد الفروع الأمنية بتهمة «الاستدراج».
ويبقى السؤال، هل ينتمي هؤلاء المقاتلون الذين يتبعون هذه الأساليب إلى الجيش الحر حقًا، أم أنهم يستظلون تحت تسميته للوصول إلى غاياتهم دون النظر إلى الوسيلة المتبعة.

تابعنا على تويتر


Top