الاستثمارات السورية في مصر إلى أين؟

112.png

عنب بلدي – العدد 78 – الأحد 18-8-2013
محمد حسام حلمي
11
يعتبر الاستقرار السياسي والاجتماعي من أهم العوامل الجاذبة للاستثمارات الخارجية إلى جانب العوامل الاقتصادية الداخلية من توفر البنى التحتية والقوانين الداعمة للاستثمارات الأجنبية. فعندما بدأت الظروف الأمنية تتطور في سوريا بشكل متسارع وباتت المعامل تتعرض للقصف والنهب والسرقة من قبل قوات النظام، هربت العديد من رؤوس الأموال والاستثمارات إلى دول الجوار كتركيا، لبنان، الأردن، مصر ودبي أيضًا. فقد كانت حصة مصر هي الأكبر إذ تقدر بنسبة 30% من إجمالي الاستثمارات ورؤوس الأموال السورية المهاجرة. وتبلغ قيمة هذه الاستثمارات في مصر بما يزيد عن 500 مليون دولار أمريكي حسب تصريحات رئيس مجلس الأعمال السوري المصري خلدون الموقع. ويذكر أن نسبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر تراجعت بنسبة 65% في عام 2011 حسب التقرير السنوي للغرف العربية.
يقدر عدد السوريين النازحين إلى مصر حسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بحوالي  200ألف، ويتمركز معظمهم في أماكن كــ 6 أكتوبر ومنطقة العبور والاسكندرية، مما دفع السوريين إلى إنشاء أسواق سورية كاملة ومحلات تحوي جميع البضائع والمأكولات السورية، وهذا ما ساهم في خلق فرص عمل للقادمين من سوريا لا سيما في قطاع الأغذية والمأكولات السورية.
عنب بلدي التقت أبو محمد، أحد المستثمرين السوريين في مصر وصاحب مطعم دمشقي عريق انتقل للاستثمار في مصر مع كامل طاقه منذ ما يقارب السنة بعد تعرضه مدينته للقصف المستمر، حيث أصبح العمل فيها مستحيلًا ولم يعد هناك أي مقومات للاستمرار في الإنتاج. ولدى سؤاله سبب اختياره لمصر للاستثمار فيها، ذكر أبو محمد أن  السبب يعود لعدة أسباب كان أهمها سهولة فتح المشاريع دون الحاجة إلى تراخيص والكثير من الأوراق الرسمية. وأضاف أنه بعد فترة من قدومه إلى مصر «انهالت التسهيلات كالمطر وذلك بمعاملة السوريين كالمصريين في كافة المجالات كالجامعات والمدارس وباقي الأمور الإدارية». وقال أبو محمد أن رخص المعيشة في مصر مقارنة بلبنان والأردن كان سببًا كافيًا للكثير من السوريين للإقامة فيها، إلى جانب عدم الحاجة لتأشيرة الدخول، ويذكر أن السلطات المصرية قامت بإصدار قراراً مفاجئًا بتاريخ 8 تموز يمنع السوريين من دخول الأراضي المصرية دون الحصول المسبق على تأشيرة الدخول.
مع زيادة التضيق على السوريين المقيمين بمصر وتدني الأوضاع الأمنية في الكثير من المدن المصرية، وبعد دخول مصر في حالة من الفوضى والقمع الأمني للمعارضين السياسيين، أصبح بعض المستثمرين السوريين يشعرون بالقلق على أسرهم واستثماراتهم. حيث قال أبو محمد أن تسارع الأحداث وفرض حالة الطوارئ انعكست على سوق العمل في مصر بشكل كبير، ما دفعه إلى التفكير بنقل استثماره واسرته إلى مكان أكثر استقرارًا في حال تصاعدت الأحداث في مصر بشكل أكبر، وقال «نحن السوريون نبحث عن حالة استقرار، لذلك في حال سوء الأوضاع أكثر سوف تجد نسبة كبيرة من السوريين يقومون بنقل استثماراتهم خارج مصر»
أما أبو أكرم، العامل في مجال البناء، فلم يعد يجد عملًا منذ شهر، وقد بدء بالتخطيط للانتقال إلى لبنان بحثًا عن العمل والأمن والاستقرار. أبو أكرم يخشى على زوجته وأطفاله الأربعة من خطر الموت والملاحقة، حيث يقيم في القاهرة بعد أن فر وعائلته من سوريا تحت تهديد القتل والقصف اليومي.

تابعنا على تويتر


Top