جهاد «الفرار»

أحمد الشامي
طالعتنا وسائل الإعلام بأخبار حول «مأساة» أربع وثلاثين عائلة من عائلات كبار الضباط السوريين الذين فروا إلى «عمان» حيث قدمت لهم المخابرات اﻷردنية مساكن، أصرت على إخلائها رغم تدخل مسؤولي الائتلاف.
أستغرب الاهتمام الذي يوليه الائتلاف الوطني لهذه القضية، فما الفرق بين هؤلاء السوريين «المدللين» في شقق عمان والسوريين «المعترين» في الزعتري؟
هؤلاء الضباط المنشقون قدموا معلومات «قبضوا» ثمنها وهي تخص النظام السوري الذي خدموه، استفادوا من «شقق» اﻷسد و«سيارات» اﻷسد و«خيرات» الأسد.
هذه المعلومات تم تقديمها للمخابرات اﻷردنية واﻷمريكية (وربما غيرهما) وهذا يعد في التقييم اﻷخير خيانة، ﻷن تبادل المعلومات تم بين «ضابط منشق» بشكل إفرادي وجهة خارجية، وليس ضمن إطار تبادل معلومات بين حلفاء وأصدقاء لديهم ذات اﻷهداف. لو كان هؤلاء الضباط اشترطوا أن يقدموا معلوماتهم داخل إطار تعاون بين الجيش الحر أو الائتلاف الوطني مع «أصدقاء» الشعب السوري لكان اﻷمر مفهومًا. هكذا فعل الضباط الفرنسيون الذين انتقلوا إلى بريطانيا بعد موقعة «دنكيرك» عام 1941.
لا اﻷردن التزم بمعاونة السوريين على تحرير بلدهم، ولا اﻷمريكيون تعهدوا بالمشاركة في تحرير سوريا من نير عصابة اﻷسد والولي الفقيه، فما الذي يبرر التعاون مع هكذا «أصدقاء»؟
تعاون هؤلاء الضباط مع الخارج يندرج إذًا في إطار بحثهم عن مقايضة معلوماتهم لقاء تسهيلات معينة وليس التزامًا بمبدأ ولا مشاركة في حرب التحرير السورية. بصورة عامة، هل كل من «انشق» عن النظام «ثائر» أو حتى معارض؟
الضابط الذي خدم نظام اﻷسد ولو لمجرد كسب عيشه هل يكفيه فخرًا أن «ينشق» عن النظام ويستقر في شقة مفروشة في عمان أو تركيا؟ بعدها «يقايض» صاحبنا صلاته ومعلوماته العسكرية في مقابل «المعلوم»…
الضابط أو العسكري الذي ينشق عن نظام اﻷسد ولا ينضم إلى الجيش الحر ويشارك في الحراك الثوري العسكري، بعد «تأمين» عائلته وأولاده، ليس «منشقًا «بل هو فار من صفوف جيش اﻷسد وشتان بين اﻷمرين.
مكان العسكري المنشق هو في صفوف الجيش الحر ليقودها وليس في الحضن اﻷردني، أو التركي، الدافئ.

تابعنا على تويتر


Top