المعاهد الشرعية للأطفال.. منهجٌ يلقى قبولًا في إدلب

syrian-Girls-Inmasjed-in-Idleb-EnabBaladi.jpg

فتيات يتعلمن "القرآن الكريم" في مسجد في إدلب - تشرين الأول 2016 (عنب بلدي)

ارتبط اسم إدلب منذ زمن بـ “الأزهر الصغير”، إذ يقبل أهلها على الدروس الدينية واشتهر التعليم في المساجد سابقًا لحفظ القرآن وتعليمه، حسب المنهج الأشعري (الطريقة الصوفية) التي كانت منتشرة في سوريا سابقًا.

وبداية الثورة في سوريا، شهدت المحافظة قدوم أعداد من المهاجرين عن طريق الحدود المتاخمة لتركيا وبذلك بدأ انتشار “الطريقة السلفية” رويدًا رويدًا، حتى انتشرت لها معاهد ومعلمين في إدلب وريفها بشكل كبير.

تقول أم صالح، وهي أم لثلاثة مقاتلين في فصائل إسلامية، إن “هجرة شيوخ كثر من أبناء مدينتهم وترك المهاجرين في الساحة لوحدهم في ظروف صعبة جعل المنهج السلفي أكثر تقبلًا للمجاهدين”، ومنهم أبناؤها، وتوضح “ابني الأكبر رحمه الله كان يبحث عن الشيوخ المهاجرين بعد أن عاش وأصدقاءه ظروفًا صعبة دون أن يجدوا شيوخًا من مدينتهم يقفون معهم. وحدهم شيوخ السلفية فوقفوا معهم آنذاك”.

يوجد نوعان من دروس الشرعية، أولها في المعاهد الشرعية، والآخر هو “حلقات” القرآن في الجوامع، وتهتم حلقات القرآن في حفظ القرآن وتجويده وإتقان مخارج الحروف وصفاتها، بينما تنصبّ جهود المعاهد الشرعية على العقيدة والفقه وأصوله والسيرة النبوية، وربما بالخطابة واللغة العربية متوجهةً نحو بناء الفكر لدى الأطفال والشباب الذين يرتادونها.

ما لبث الفكر السلفي أن أخذ حيزًا في المجتمع بعد أن سيطر على الفصائل الإسلامية، والتوجه للأطفال كان جزءًا من العملية لتربية الجيل الناشئ على فكر عقائدي يتلاءم مع التوجهات تلك، وتماشيًا مع رغبة الأطفال أنفسهم في تقليد رموز المجتمع.

أبو طلحة (31 عامًا)، يقول إن التوجه للأطفال أمر غير منتشر كثيرًا مقارنة مع التوجه لمن هم أكبر سنًا، ويضيف “أتوجه للمدارس بشكل شخصي من وقت لآخر لأعطي دروسًا للمراحل الابتدائية والإعدادية، وألاقي قبولًا واستجابات من قبل الأطفال صغيري السن أكثر مما أجده لمن هم أكبر سنًا”.

مروة عوض (28عامًا)، معلمة شرعية حاصلة على إجازة في الأدب العربي، تقول “عندما أنشأنا المعهد للنساء، فاجأتنا كثرة الطلبات من قبل الفتيات الصغيرات بالسن، ما جعلنا نقسّم الحلقة إلى حلقتين، إحداها للنساء والثانية للفتيات الصغيرات”، وتضيف “هناك جهل منتشر في المجتمع، إحدى الطالبات بعمر 14 كانت لا تعرف طريقة الوضوء الصحيحة”.

عادت الجوامع لتفتح أبوابها أمام حفاظ القرآن وتجويده للأطفال، بينما اقتصرت الدروس الشرعية العقائدية على من هم أكبر من 12 سنة.

يحيى مرجان، مدير حلقات تحفيظ القرآن للأطفال في مدينة إدلب، يقول إن عملهم كان خلال سيطرة النظام السوري بشكل طوعي تمامًا، بعد التحرير بشهرين استكملوا عملهم وأصبح المجال أكبر، لكن وجود بعض العثرات بسبب قلة الموارد لدى الأساتذة والقصف، سبّب تراجعًا في حضور الأطفال.

ويضيف “بدأنا بـ 13 مسجدًا، أشرفت شخصيًا على العمل عليها، ثم تضاعفت الأعداد الآن وأصبح كل مسجد يضم حوالي 20 حلقة على الأقل. الخطة نفسها نضيف عليها شيئًا من العقيدة والفقه والسيرة بكتب وسطية الفكر والمنهج، ومعظم طلابنا بين 5 سنوات إلى 15 سنة”.

روشان (30 عامًا)، مدرّسة لحلقة قرآن في أحد الجوامع، تقول “أعطي الأطفال ورقة فيها شجرة ويلونونها بحسب أعمالهم اليومية، الورقة الخضراء صلاة بوقتها والصفراء صلاة بغير وقتها والثمرة هي عمل صالح، كل طالب لديه شجرة في كل أسبوع يملؤها بأعماله، يمكنهم أن يروا نتيجة أعمالهم بشكل مادي أقرب لأذهانهم”.

هناك معاهد تتبع لفصائل محددة تتبع منهجها، إن كان وسطيًا أو يميل إلى الشدة، كحال بشرى (40 عامًا)، وهي مديرة معهد “حرائر الإسلام”، الذي يحوي سبعة فروع في إدلب وريفها، تقول إنهم يهتمون إضافة للمواد الشعرية بوجود مواد علمية، كما أن بعض فروعهم لديهم مدارس تحوي صفوفًا متخصصة، إضافة لنشاطات شهرية تحوي مسرحيات وأناشيد هادفة.

بعض النشاطات كان يبلغ عدد الحضور فيها 400 طفل، بحسب بشرى، وتضيف “كنا نخشى القصف بسبب وجود تجمع”.

تابع قراءة ملف: من المهد إلى الحرب.. أطفال سوريا كبروا

– أطفال مقاتلون في سوريا.. جميع الأطراف تنتهك القانون

– أرقام “مخيفة” عن واقع الأطفال في سوريا

– “يونيسف” لعنب بلدي: لا نستطيع الوصول لكل الأطفال وتحديد المجرم ليس مهمتنا

– المعاهد الشرعية للأطفال.. منهجٌ يلقى قبولًا في إدلب

– معلمون يعملون “آباءً” لأبناء الشهداء في إدلب

– الغوطة الشرقية.. المجالس المحلية ومديرية التربية ترعيان التعليم

– مكتب “أصدقاء اليتيم” يرعى نشاطاته في دوما

– “بيت العطاء” مدرسة داخلية لرعاية الأيتام في الغوطة الشرقية

– “لمسة عافية” يرعى ذوي الاحتياجات الخاصة

– روضة “البيان” تنفرد برعاية الصم والبكم في الغوطة

– إصلاحية للأطفال “الأحداث” تُعيد تأهيلهم في الغوطة الشرقية

– حوران.. “غصن زيتون” تجربة رائدة في العناية بالطفل

– أطفال أطلقوا شرارة الثورة ثم غطوها إعلاميًا

– نشاطات لإنقاذ أطفال حلب.. التسرب من التعليم طال نصفهم

– حمص.. المنظمات والهيئات تُخفف معاناة الأطفال والمشاكل مستمرة

– “الإدارة الذاتية” تُجهّز منهاجًا جديدًا للتلاميذ والطلاب في الحسكة

– أطفال سوريون أثارت مأساتهم الرأي العام العالمي

– الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي.. معركة بعد المعركة

– المسرح والتمثيل طريقٌ للسلام في “بسمة وزيتونة”

– الطفل السوري ضحيةٌ لجميع الحروب

لقراءة الملف كاملًا: من المهد إلى الحرب.. أطفال سوريا كبروا

تابعنا على تويتر


Top