“بيت العطاء” مدرسة داخلية لرعاية الأيتام في الغوطة الشرقية

bayt-al3tta-Syria-Douma-Damascus-EnabBaladi.jpg

طفلتان في قسم الإيواء في "بيت العطاء" في الغوطة الشرقية - تشرين الأول 2016 (عنب بلدي)

لم يكن في الغوطة مدارسُ ودورٌ داخلية حتى منتصف عام 2015، حين بدأ كادر “بيت العطاء” عمله في رعاية الأيتام، فكانت المدرسة الداخلية الأولى في الغوطة الشرقية، إلى جانب دار جمعت 50 يتيمًا ويتيمة أغلبهم من فاقدي الأب والأم، وافتتحتها جمعية “تكافل الخيرية” في نيسان 2016.

“بيت العطاء” كان مجموعة شقق سكنية، إلا أنه تحول إلى مدرسة بعد بحثٍ استمر لأشهر، وجد القائمون عليه بلدة “حزّة” في القطاع الأوسط من الغوطة الشرقية، المكان الأكثر أمنًا، وفق يوسف الحكيم، مدير المشروع، ويقول لعنب بلدي إن أكثر من 50 معلمة خضعت لدورات، أدارها مجموعة من الخبراء.

داخل بناء متكامل من أربعة طوابق وقبوٍ، يعيش أكثر من 40 يتيمًا، ويوضح الحكيم أن الشريحة التي استُهدفت كانت من مدن جسرين، والمليحة، وكفربطنا، وجوبر، ودوما، وغيرها، اختارتهم مجموعة من المعلمات بعد التواصل المتكرر مع عوائلهم ودراسة حالاتهم.

يضم المركز 18 طفلة و25 طفلًا، وترعاه مؤسسة هيئة الإغاثة الإنسانية التركية (IHH) بالتعاون مع مؤسسة “راف” القطرية، بينما يتوزع الأطفال على ثلاث شقق مجهزة بالكامل، مساحة كل واحدة منها 240 مترًا، شقة للذكور، وأخرى للإناث، والثالثة للإدارة، وقاعة للتعليم، وغرفة للمكتبة، وطاقة شمسية للمياه والكهرباء، ونظام “حراقات” لتوفير الماء الساخن.

وينقسم الأيتام داخل كل شقة وفق الأعمار، كما تضم المدرسة “بوفيه” بيع للأطفال من خلال نظام نقاط، يحصل عليها الطفل من التزامه بطعامه ونظافته الشخصية وهيأته، بينما يضم الطابق الأرضي مكانًا ترفيهيًا وقسمًا للإطعام، إضافة إلى ملاعب كرة قدم، وتنس، وطائرة، وحديقة حيوانات.

مريم بلطحجي، تحمل دبلوم دراسات عليا وتحضر للماجسيتر في الذكاء العاطفي، تدير الإرشاد النفسي لأطفال “بيت العطاء”، وتقول لعنب بلدي إنها وضعت مع الكادر برنامجًا تأهيليًا للكوادر الإيوائية والتعليمية والنفسية، بعد دورة استهدفتهم على مدار ثلاثة أشهر.

بعض الأمهات دخلوا مع أطفالهم إلى المدرسة بشروط، وتشير بلطحجي إلى أنها تضمنت معايير الثقافة والشهادة والنظافة وطريقة التربية، وخضعت الأمهات المقبولات لدورة الذكاء العاطفي، وفن الحوار وحل المشكلات.

عدد كوادر المدرسة يصل إلى 49 شخصًا، بينهم عشر مربيات يتعاملن مع الأطفال بشكل مباشر، وتتراوح أعمار الأطفال فيها بين ثلاثة إلى 11 عامًا للذكور، ومن ثلاثة إلى 15 عامًا للإناث، ويلفت مدير مشروع المدرسة إلى أن القائمين عليه يدرسون تجهيز مكانٍ آخر ليتوجه إليه الأطفال الذكور بعد عمر 11 عامًا “إذ سيختلف التعامل معهم ويُضاف لعملهم جزء مهني”.

نعمت درويش، مديرة “بيت العطاء”، تحدثت لعنب بلدي عن التعامل مع الطفل، وتقول إن المدرسة تهدف ليس فقط إلى تربية الأطفال، “وإنما لتخريج أشخاص مهمين”، مشيرةً إلى أن النشاطات “عدّلت من سلوك الأطفال، بعد أن انقطعوا عن المدرسة”.

يخرج الأيتام من المدرسة يومين أسبوعيًا (الخميس والجمعة)، لزيارة من يدير شؤونهم، بينما يستطيع الأطفال أو المسؤولون عنهم الدخول إلى المدرسة مرة واحدة كل 15 يومًا لمدة ساعتين فقط. كما يجتمع كادر المدرسة مع ذوي الأيتام دوريًا، وتقول درويش “في النهاية لا يمكننا عزل الطفل عن ذويه”.

ينتهي عقد المشروع مطلع تشرين الثاني 2016، بعد أن كلّف أكثر من 100 ألف دولار أمريكي، في حين بلغت قيمة العقد 84 دولارًا، وفق الحكيم، ويشير إلى أن تجديده يقع على عاتق من يرعاه، مؤكدًا “سنستمر بكافة الأحوال ولن نوقف المدرسة”.

تابع قراءة ملف: من المهد إلى الحرب.. أطفال سوريا كبروا

– أطفال مقاتلون في سوريا.. جميع الأطراف تنتهك القانون

– أرقام “مخيفة” عن واقع الأطفال في سوريا

– “يونيسف” لعنب بلدي: لا نستطيع الوصول لكل الأطفال وتحديد المجرم ليس مهمتنا

– المعاهد الشرعية للأطفال.. منهجٌ يلقى قبولًا في إدلب

– معلمون يعملون “آباءً” لأبناء الشهداء في إدلب

– الغوطة الشرقية.. المجالس المحلية ومديرية التربية ترعيان التعليم

– مكتب “أصدقاء اليتيم” يرعى نشاطاته في دوما

– “بيت العطاء” مدرسة داخلية لرعاية الأيتام في الغوطة الشرقية

– “لمسة عافية” يرعى ذوي الاحتياجات الخاصة

– روضة “البيان” تنفرد برعاية الصم والبكم في الغوطة

– إصلاحية للأطفال “الأحداث” تُعيد تأهيلهم في الغوطة الشرقية

– حوران.. “غصن زيتون” تجربة رائدة في العناية بالطفل

– أطفال أطلقوا شرارة الثورة ثم غطوها إعلاميًا

– نشاطات لإنقاذ أطفال حلب.. التسرب من التعليم طال نصفهم

– حمص.. المنظمات والهيئات تُخفف معاناة الأطفال والمشاكل مستمرة

– “الإدارة الذاتية” تُجهّز منهاجًا جديدًا للتلاميذ والطلاب في الحسكة

– أطفال سوريون أثارت مأساتهم الرأي العام العالمي

– الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي.. معركة بعد المعركة

– المسرح والتمثيل طريقٌ للسلام في “بسمة وزيتونة”

– الطفل السوري ضحيةٌ لجميع الحروب

لقراءة الملف كاملًا: من المهد إلى الحرب.. أطفال سوريا كبروا

تابعنا على تويتر


Top