حمص.. المنظمات والهيئات تُخفف معاناة الأطفال والمشاكل مستمرة

syrian-Children-In-Homs-Alwaer.jpg

أطفال خلال مغادرتهم معهد "أبناء الشهداء" في حي الوعر بحمص - تشرين الأول 2016 (عنب بلدي)

يعيش الطفل في مدن وبلدات ريف حمص الشمالي وحي الوعر المحاصر مأساة مستمرة، مع تنقل معظم الأهالي في هذه المناطق من بلدة إلى أخرى، ما يجعل العملية التعليمية وغيرها من النشاطات مرتبطةً بمكان وجوده، ومن يغطيه من المنظمات والهيئات الإنسانية.

ندرة وسائل وسبل العيش متمثلة بالغذاء والأدوية على وجه الخصوص، أثّر سلبًا على الأطفال، وجلب أمراضًا مختلفة جعلت من نمو وتطور بعضهم أمرًا صعبًا، بينما انتشر الجهل وتسرب المئات منهم عن التعليم، وسط محاولات وصفت من قبل أهالي تلك المناطق بأنها تخفف مما يعيشه الطفل، إلا أنها لم تجد حلًا لمشاكله حتى اليوم.

معهد “أبناء الشهداء” في الوعر

معاهد تعليمية مختلفة نشطت في ظل تدهور القطاع التعليمي في حي الوعر، وهدفت إلى احتواء الخلل الناتج عن انقطاع الدراسة، من ضمنها معهد “أبناء الشهداء”، ويقول مديره عبد الحفيظ الحافظ، لعنب بلدي إن المعاهد الخاصة ليست حلًا وإنما تخفيفًا من وطأة المشكلة.

يضم المعهد 100 طفل من “أبناء الشهداء”، وتتابعهم كوادر مختصة تساعدهم في وظائفهم المدرسية إلى جانب تلقيهم التعليم في المدرسة، وفق الحافظ، الذي يؤكد أن المعهد يقدم خدماته مجانًا ويؤمن مسلتزمات التعليم للأطفال منذ تأسيس المعهد قبل حوالي عام ونصف.

ولا تقتصر رعاية العملية التعليمية على المعاهد، بل تنتشر مجموعات وهيئات تضع على عاتقها تعليم الأطفال، إلى جانب مديرية التربية والتعليم التابعة لوزارة الحكومة المؤقتة.

محاولات لدعم الأطفال نفسيًا

تدعم عشرات المنظمات الأطفال نفسيًا من خلال نشاطات مختلفة، ويرعى نادي “بسمة نور” في حي الوعر، 220 طفلًا في الوقت الحالي، بعد انتقاله إلى مركز مصغّر، عقب استهداف مقره الرئيسي بأسطوانة متفجرة خلال التصعيد العسكري الأخير الذي طال الحي قبل شهرين، وفق مازن المسموم، مدير النادي.

يقول المسموم إن النادي ضم 380 طفلًا قبل تدمير مقره، ورعى نشاطات ترفيهية في محاولة لتخفيف وطأة الحصار على الأطفال، كبرنامج التدريب ومحو الأمية، والنشاطات الترفيهية، مشيرًا “استطعنا بفضل ذلك تصحيح جزء من الاعوجاج السلوكي والنفسي لدى الأطفال عبر اتباع طرق جديدة، تمكنا فيها من تحفيز القدرات الذهنية المغيبة في المدارس الحكومية، وأظهرنا القدرات الإبداعية من خلال النشاطات الأدبية، متمثلة بالشعر والخطابة والإلقاء”.

تسببت الحملات العسكرية على المناطق المحررة في سوريا، بأزمة نفسية حادة للأطفال، يصعب تجاوزها، بينما تحاول المنظمات سد النقص من خلال الحفلات الترفيهية والحملات التوعوية التي تعزز ثقة الطفل بنفسه، ويجمع معظم من استطلعت عنب بلدي آراءهم على أن أكثر المناطق تضررًا في ريف حمص، هي منطقة الحولة، فلا تعليم ولا نشاطات كما يجب.

مكتب رعاية الطفولة والأمومة في الرستن

يعتبر مكتب رعاية الطفولة والأمومة في الرستن نموذجًا ناجحًا لرعاية الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة في ريف حمص الشمالي، وتديره مها أيوب، إضافة إلى 19 شخصًا بينهم خمس نساء يعملن بشكل تطوعي.

ويؤمّن المكتب مادة الحليب للأطفال دون عمر السنة، كما تقول أيوب لعنب بلدي، إضافة إلى رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة بكافة الفئات العمرية، ويكفل 80 طفلًا يتيمًا بالتعاون مع مؤسسة “حمزة الخطيب”.

صعوبات جمّة تحدثت عنها أيوب، أبرزها الحصار المفروض على الرستن وباقي مدن وبلدات المنطقة، ما يمنع دخول المواد الغذائية والحليب والمستلزمات الخاصة بالمعوقين، وتضيف أن كادر المكتب يدفع مبالغ لتهريب تلك المواد بهدف مساعدة حوالي 1200 طفل رضيع دون السنة، و1300 طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، وفق سجلات المكتب.

المجلس المحلي يُنسّق ولا يرعى المشاريع

يُنسّق المجلس المحلي لمحافظة حمص بعض الكفالات عن طريق شراكات مع منظمات في الداخل السوري، إذ أسهم منذ منتصف عام 2015، بتأسيس مراكز لحماية الطفل، كمكتب رعاية الطفولة والأمومة، ومركز في منطقة الحولة بالتعاون مع جمعية “الحولة الخيرية”، التي تعنى بالشؤون الإغاثية والإنسانية، إلا أنه لم يعد يدعمها منذ مطلع العام الحالي، وفق مدير مكتب المشاريع في مدينة غازي عنتاب التركية، زكريا المولية.

ركّز المجلس منذ مطلع العام الحالي اهتمامه بالأيتام، ويقول المولية لعنب بلدي إن منظمة “Human care” تدعم حاليًا 35 يتيمًا في ريف حمص الشمالي عن طريق المجلس، لمدة عام كامل، وتمنحهم 45 دولارًا شهريًا، بينما تدعم منظمة “Hand In Hand For Syria”، 93 يتيمًا في ريف حمص الشمالي، بـ30 دولارًا شهريًا.

بدورها تقدم جمعية “Alsace” الفرنسية، دفعات مالية غير منتظمة ككفالات طارئة لمجموعة من الأيتام، بواقع أربعة إلى خمسة آلاف يورو كل فترة، ويوضح المولية أن المجلس يتدخل لتوزيع الكفالات على الأيتام الذين لا تستهدفهم المنظمات، “تكفي المبالغ المرسلة لكفالة قرابة 60 يتيمًا لمرة واحدة، إلى حين وصول الدفعة الأخرى”.

بسبب رفض بعض الداعمين التعامل بشكل مباشر مع المجالس المحلية، يُنسّق مجلس محافظة حمص مع بعض المنظمات التي ترعى قرابة ألف يتيم عن طريق مؤسسة “عبد القادر السنكري”.

ويشير المولية إلى أن المجلس لا يرعى الأيتام بشكل مباشر وليس لديه إحصائيات بخصوص أعدادهم، مؤكدًا أن المجلس طلب من المجالس الفرعية أكثر من مرة، إحصاء تلك الفئات من الأطفال، “ولم نجد تجاوبًا فهناك معوقات كثيرة لإتمام هذه الخطوة”.

ويعمل كادر المجلس منذ أربعة أشهر على مشروع لدعم المواهب المتميزة للأطفال في حي الوعر، ويشير مدير المشاريع في المجلس أنه يستهدف 96 طفلًا من المتميزين لتنمية قدراتهم الفنية والعلمية، موضحًا “ننتظر رد إحدى الجهات الداعمة لنبدأ العمل، من خلال كوادر مختصة ومؤهلة داخل الحي”.

يقف أطفال سوريا وحمص على وجه الخصوص على مشارف الكارثة، وفق عبد العزيز دالاتي، عضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان، ويقول إن الأطفال في المناطق المحاصرة نالوا النصيب الأكبر من نقص الاهتمام والرعاية.

ويرى دالاتي في حديثه إلى عنب بلدي أن الأنشطة التي تستهدف الطفل على الأرض، ورغم أهميتها وجهود القائمين عليها حتى اليوم، إلا أنها لم تستطع تأمين الحد الأدنى من الحياة المثالية الاجتماعية والنفسية للطفل، بل اقتصر دورها على تخفيف معاناته خلال ساعات النشاط، “فهو يعود إلى حياة الشقاء والحرب حال خروجه من ذلك الجو”، داعيًا إلى العمل على المبدأ الثامن من الميثاق العالمي لحقوق الطفل، والذي يضمن أن يكون الأخير من أول المتمتعين بالحماية والرعاية.

تابع قراءة ملف: من المهد إلى الحرب.. أطفال سوريا كبروا

– أطفال مقاتلون في سوريا.. جميع الأطراف تنتهك القانون

– أرقام “مخيفة” عن واقع الأطفال في سوريا

– “يونيسف” لعنب بلدي: لا نستطيع الوصول لكل الأطفال وتحديد المجرم ليس مهمتنا

– المعاهد الشرعية للأطفال.. منهجٌ يلقى قبولًا في إدلب

– معلمون يعملون “آباءً” لأبناء الشهداء في إدلب

– الغوطة الشرقية.. المجالس المحلية ومديرية التربية ترعيان التعليم

– مكتب “أصدقاء اليتيم” يرعى نشاطاته في دوما

– “بيت العطاء” مدرسة داخلية لرعاية الأيتام في الغوطة الشرقية

– “لمسة عافية” يرعى ذوي الاحتياجات الخاصة

– روضة “البيان” تنفرد برعاية الصم والبكم في الغوطة

– إصلاحية للأطفال “الأحداث” تُعيد تأهيلهم في الغوطة الشرقية

– حوران.. “غصن زيتون” تجربة رائدة في العناية بالطفل

– أطفال أطلقوا شرارة الثورة ثم غطوها إعلاميًا

– نشاطات لإنقاذ أطفال حلب.. التسرب من التعليم طال نصفهم

– حمص.. المنظمات والهيئات تُخفف معاناة الأطفال والمشاكل مستمرة

– “الإدارة الذاتية” تُجهّز منهاجًا جديدًا للتلاميذ والطلاب في الحسكة

– أطفال سوريون أثارت مأساتهم الرأي العام العالمي

– الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي.. معركة بعد المعركة

– المسرح والتمثيل طريقٌ للسلام في “بسمة وزيتونة”

– الطفل السوري ضحيةٌ لجميع الحروب

لقراءة الملف كاملًا: من المهد إلى الحرب.. أطفال سوريا كبروا

تابعنا على تويتر


Top