الصداع النصفي أو ما يعرف بـ “الشقيقة”

maxresdefault.jpg

د. كريم مأمون

من المعروف أن صداع الشقيقة شائع بين الناس، وعلى الرغم من أن هذا المرض لا يسبب أي مضاعفات خطيرة مستقبلية، إلا أنه قد يسبب انخفاضًا في مستوى الإنتاج، وكذلك فإن تكراره بشكل نوبي يسبب مأساة حقيقية للبعض، خاصة أنه لا يوجد علاج جذري له حتى الآن، إنما يتركز علاجه على المسكنات.

ما هي الشقيقة؟

اضطراب عصبي مزمن، يتميز بتكرر حالات معتدلة إلى شديدة من صداع نصفي نابض، يستمر من عدة ساعات وحتى 3 أيام، وعادة ما يصاحبه عدد من أعراض الجهاز العصبي اللاإرادي كالغثيان والإقياء ورهاب الضياء واحتداد السمع ورهاب الروائح.

الآليات الدقيقة لحدوث الشقيقة غير معروفة، ولكن من المعتقد أنها تنجم عن اضطراب وعائي عصبي، فبعض الدراسات أوضحت أن تغيرات في كيمياء الدم تؤدي إلى تمدد الأوعية الدموية وانتفاخها، وهذا الانتفاخ قد يسبب الألم والمشاكل الأخرى، وبعض الدراسات تشير إلى أن تغيرات في كهربائية الدماغ تصاحب هذا الألم.

ويعود سبب هذا الاضطراب الوعائي العصبي إلى مزيج من العوامل البيئية والوراثية، إذ تحدث ثلثا الحالات بشكل عائلي. وتصيب الشقيقة الفتيان أكثر من الفتيات قبل سن البلوغ، لكنها تصيب النساء أكثر من الرجال بعد البلوغ، ويعود السبب إلى التبدلات الهرمونية التي تحدث أثناء الحيض.

ما أعراض وعلامات هذا المرض؟

عادة تبدأ الشقيقة بعمر الطفولة، أو المراهقة، أو بداية الشباب، وتظهر الأعراض على أربع مراحل، و لكن لا يشترط أن يمر المريض بجميع هذه المراحل:

1- مرحلة البادرة: تحدث هذه المرحلة فبل نوبة الشقيقة بيوم أو يومين، و تظهر على شكل إمساك، اكتئاب، عدم الرغبة في تناول الطعام، فرط النشاط، التهيج والقلق، تصلب الرقبة، التثاؤب المتكرر.

2- مرحلة الأورة (اضطراب إدراكي للحواس): تحدث الأورة قبل أو بعد الصداع، وهي عبارة عن عرض عصبي، وتكون في العادة اضطرابات بصرية، ومن الممكن أن تكون اضرابات حسّية، أو حركية، أو نطقية. وتبدأ أعراض الأورة تدريجيًا وتزداد مع مرور الوقت، وتستمر عادة من عشرين إلى ستين دقيقة، وتشمل:

الاضطرابات البصرية، كرؤية أشكال متعددة، أو مناطق مضيئة، أو ومضات، أو فقدان البصر.

الاضطرابات النطقية، يصبح المريض غير قادر على الكلام، أو غير قادر على التعبير.

الاضطرابات الحسّية، قد يشعر المريض بالنمنمة والوخز في اليدين أو القدمين.

الاضطرابات الحركية، الأقل حدوثًا، حيث يشعر المريض بضعف في تحريك أطرافه.

ويعرف الصداع النصفي المترافق مع الأورة بالصداع النصفي الكلاسيكي، بينما يعرف الصداع النصفي غير المترافق بالأورة بالصداع النصفي الشائع، إذ إنه أكثر شيوعًا من الكلاسيكي.

3- مرحلة حدوث نوبة الشقيقة (الصداع): في حال عدم معالجتها قد تستمر النوبة من 4-72 ساعة، وتختلف حدة تكرارها من شخص لآخر، فمنهم من تتكرر عنده مرتين في السنة كلها، ومنهم من تصيبه أكثر من مرة في الأسبوع،  لكن معدل حدوثها عمومًا مرة في الشهر.

وخلال هذه المرحلة قد يشعر المريض بالأعراض الآتية: ألم حاد، يأتي تدريجيًا وتزداد شدته بفعل النشاط الجسدي أو التعرض للضوء أو الصوت العالي، صداع نابض يبدأ في مقدمة الرأس ثم يمتد إلى أحد جوانب الرأس، ومن النادر أن يكون في النصفين، مع تحسس من الضوء، و الصوت، وفي بعض الأحيان من الروائح (يسعى الكثير من المصابين للركون في غرفة مظلمة وهادئة)، وغثيان، وإقياء، وشعور بخفة الرأس تتبعه إغماءة خفيفة.

4- مرحلة ما بعد الصداع: وتحدث بعد زوال ألم الرأس، حيث يشعر المريض بالتعب والاكتئاب والتوعك، وفي بعض الحالات قد يشعر المريض بالنشاط  وانتعاش وبهجة غير عادية.

ما هي محرضات الهجمة؟

هنالك الكثير من العوامل التي تحثّ الشقيقة على الظهور منها:

التغيرات الهرمونية: بعض النساء قد يعانين من الشقيقة في وقت الدورة الشهرية، ويعتقد أن التغيرات في مستوى هرمون الإستروجين هي السبب، ولكن عند البعض الآخر قد يتحسن وضعهن أثناء هذه الفترة.

التغيرات العاطفية: مثل: التوتر، والقلق، والكآبة، والعصبية، والفرح تزيد نسبة حدوث الشقيقة للمريض.

الأنشطة الجسدية: مثل: التعب، وقلة النوم، وشدّ العضلات، وبعض الأنشطة المرهقة.

التغذية: بعض الممارسات الغذائية غير الصحيحة كقلة الأكل، والجفاف، وشرب الكحول، وأكل الشوكولا، وشرب المنبهات، وانخفاض مستوى السكر في الدم كما في الصوم الطويل، وأحيانا أكل البيض، والمثلجات.

البيئة: إن التغير المفاجئ في درجة حرارة الجو، أو الوجود في بيئة ملوثة، أو التعرض للضوء القوي، أو الأصوات العالية، كل هذا قد يزيد من احتمالية الإصابة بنوبات الشقيقة.

الأدوية: هناك بعض أنواع الأدوية التي قد تزيد احتمالية الإصابة بنوبات الشقيقة، مثل أدوية منع الحمل، وأدوية الهرمونات التعويضية، والأدوية المنومة، والأدوية الموسعة للشرايين.

كيف يتم تشخيص الإصابة بالشقيقة؟

يستند التشخيص إلى العلامات والأعراض، ويعتقد أن هناك عددًا كبيرًا من الأشخاص الذين يعانون من هذه الشقيقة لا تشخص حالتهم. ويمكن وضع التشخيص، وفقًا لجمعية الصداع الدولية، استنادًا إلى المعايير التالية:

– خمس نوبات أو أكثر للصداع (عندما يترافق مع الأورة يعد حدوث نوبتي صداع كافيًا لتشخيص المرض).

– تستمر بين أربع ساعات وثلاثة أيام.

– اثنان أو أكثر مما يلي:

صداع في أحد جانبي الرأس (يؤثر على نصف الرأس).

صداع نابض.

ألم معتدل أو شديد.

تفاقم الصداع بسبب النشاط البدني الروتيني أو دفع المصاب إلى تجنبه.

– واحد أو أكثر مما يلي:

الغثيان أو القيء.

الحساسية لكل من الضوء (رهاب الضياء) والصوت (احتداد السمع) على حد سواء.

ملاحظات

نادرًا ما تحدث الأورة دون صداع لاحق، وهذا ما يعرف باسم “الشقيقة الصامتة”، ومن الصعب تقييم تواتر مثل هذه الحالات، لأن الناس الذين لا يعانون من أعراض حادة بما يكفي لتستوجب العلاج، قد لا يدركون أن أي شيء مما يحدث لهم.

تشير بعض الأدلة إلى أن النوبات المتكررة لآلام البطن التي لا يصاحبها صداع قد تكون نوعًا من أنواع الشقيقة، وهي ما تعرف باسم “الشقيقة البطنية”، قد تشبه هذه الآلام أو لا تشبه بوادر نوبة الصداع النصفي، وعادة ما تستمر من عدة دقائق إلى ساعات، وغالبًا ما يعاني الأشخاص الذين لديهم تاريخ شخصي أو عائلي للصداع النصفي النموذجي من هذه النوبات.

أخيرًا.. بما أن مرض الشقيقة غير معروف الآلية بشكل مؤكد حتى الآن، لذلك لا يوجد علاج جذري له، والعلاج المستخدم حاليًا ينقسم إلى اتجاهين: خفض أو تقليل حدة الصداع عند حدوث النوبة، وخفض مرات تكرار نوبة الصداع.

تابعنا على تويتر


Top