"الغطاء الجوي السوري"

بالونات تواجه الطائرات في المناطق المحررة

aleppo1.jpg

ناشطون سوريون يطلقون البالونات في سماء ريف حلب - تشرين الثاني 2016 (يوتيوب)

عنب بلديخاص

تجلس الطفلة تسنيم، التي لم تتجاوز العاشرة من عمرها، بين أكوام من القصدير والمعادن في ريف حلب، وتقول “عم نجهز مضاد طيران مشان نسقط الطيارة”، مشهدٌ يشابه إلى حد ما أغرب قصة منسية منذ الحرب العالمية الثانية، قصة السلاح الذي صنعه أطفال المدارس في اليابان، وأرعب أقوى دول العالم، الولايات المتحدة الأمريكية.

منذ أربعينيات القرن الماضي حين بدأت الحرب بين أمريكا واليابان، بعد مهاجمة الأخيرة قاعدة بيرل هاربر العسكرية، كلّفت الحكومة اليابانية أطفال المدارس بصنع بالونات متفجرة، بسبب نقص العمالة اليدوية، ليتكرر المشهد خلال الأيام القليلة الماضية، على يد أطفال وناشطي سوريا في بعض المناطق المحررة، فأسس مجموعة من “الثوار” والناشطين من محامين ومهندسين وأطباء ومثقفين وضباط منشقين، ما يسمى بمشروع “الغطاء الجوي السوري”، إلى جانب آخرين يعملون بشكل مستقل كفرق بالطريقة ذاتها.

مواد أولية لتجهيز البالونات

فكرة المشروع استقاها الكادر من بالونات اليابان، التي أثرت نفسيًا وإعلاميًا على أمريكا، أكثر من تأثيرها العسكري، رغم صغر حجمها، ويقول المهندس محمد يحيى نعناع، المتطوع في مكتب العلاقات العامة لمجلس محافظة حلب، وأحد الناشطين في المشروع، إنه يأتي في وقت يشتد فيه القصف على المرافق، والمدارس، والأحياء السكنية، التي دمر بعضها بشكل كامل.

بحثًا عن بدائل للمضادات الجوية الذي تخاذل المجتمع الدولي في تزويد المعارضة بها للدفاع عن نفسها، يشرح نعناع لعنب بلدي الهدف، الذي يغطيه فريق المشروع وناشطون مستقلون آخرون في كل من حلب وإدلب وحماة، بينما نشر “الغطاء الجوي السوري أكثر من جهاز لنفخ الأكياس والبالونات وتركها تطير إلى مسافات عالية”.

مواد أولية متوفرة في المنطقة وبقايا قطع معدنية، وألواح من القصدير، تُعلّق في البالونات الممتلئة بغاز الهيدروجين الذي يصل إلى طبقات الجو العليا، ووفق نعناع فإن المشروع تحول إلى حملة شعبية يشارك فيها الجميع للدفاع عن الأجواء السورية، موضحًا أن غاز الهيدروحين يُصنّع محليًا، بعد مزج خليط من الألمنيوم مع بيكربونات الصوديوم لتوليده.

تشويش راداري وألغام جوية

تطير البالونات إلى مسافات عالية وتحمل معها صفائح الألمنيوم التي تشوش على رادارات الطائرات، ويشرح العقيد إبراهيم منصور عن المشروع، الذي يشابه استخدامات قديمة للحمام الزاجل بالطريقة ذاتها، ويقول في تسجيل مصور للتعريف بـ”الغطاء الجوي السوري”، إن البالونات تطير إلى مسافات تتراوح بين ثمانية أو 14 كيلومترًا، ما يتيح للمواد المعدنية فيها إصابة الطائرات وتعطيلها.

تصل قوة اصطدام القطعة المعدنية بالطائرة إلى حوالي 28 طنًا، وفق منصور، إذ يسحب محرك الطائرة البالونات على بعد 500 متر، وبالتالي أينما اصطدمت بالطائرة فستدمرها لا محالة، تبعًا للقوة التي ذكرها العقيد المنشق عن النظام السوري، بينما تُربك صفائح القصدير رادار الطائرة، الذي لا يستطيع تمييز ماهية الجسم.

يقول مراسل عنب بلدي في حلب إن استخدام البالونات، مازال على نطاق ضيق، بسبب ندرة غاز الهيدروجين والبالونات، بينما يسعى ناشطون لإطلاقها تزامنًا مع المعارك الجارية غرب حلب، باعتبارها “ألغامًا جوية”، وفق المحامي مازن جمعة، ويؤكد أنها ذات تأثير كبير، “من خلال ما ظهر من محادثات الطيارين مع القاعدة الجوية وطلب الأخيرة منهم تجنب الأهداف”، على حد وصفه.

سحابة سوداء كثيفة خيمت على حلب، وشكّلت غطاءً جوّيًا لتحركات المعارضة نهاية تموز الماضي، بعد أن أشعل أطفال مدينة حلب مئات الإطارات المطاطية، في مناطق المدينة وريفها الجنوبي، إلا أن خبراء عسكريين يشككون في جدوى البالونات، لاختلاف سرعة طيرانها مقارنة بالطائرات الحربية التي يبلغ متوسط سرعتها 250 مترًا في الثانية، مقابل أقل من 20 مترًا للبالون.

ورغم ذلك يراها الأهالي والناشطون محاولة لتحييد سلاح الجو، في ظل ضعف الإمكانيات، فربما تنقذ حياة عائلة أو شخص واحد على الأقل، إن أصابت طائرة تتوجه يوميًا من قاعدتها العسكرية، لتنشر الرعب والموت في أنحاء المناطق المحررة من سوريا، على حد وصفهم.

تابعنا على تويتر


Top