روسيا تحذر  والمعارضة ترتب أوراقها.. حلب تنتظر

syria2.jpg

توجه قوات من المعارضة إلى أحياء حلب الجديدة (عنب بلدي)

عنب بلدي – وكالات

“الفرصة الأخيرة”، كان عنوان التهدئة التي أعلنت عنها وزارة الدفاع الروسية في أحياء حلب الشرقية المحاصرة، واستمرت لمدة عشر ساعات، من الساعة التاسعة صباح الجمعة، 4 تشرين الثاني، وحتى السابعة مساء.

أصدر جيش النظام السوري بيانًا دعا فيه المقاتلين إلى استغلال التهدئة الإنسانية، المعلنة من قبل روسيا، لمغادرة مدينة حلب، رافقه تخصيص روسيا لستة ممرات إنسانية لخروج المدنيين، إضافة إلى ممرين خصصا لخروج من تسميهم “المسلحون”، أحدهما يؤدي إلى الحدود مع تركيا والثاني إلى مدينة إدلب، وذلك تزامنًا مع التهدئة.

لكن فصائل المعارضة السورية داخل حلب المحاصرة رفضت العرض الروسي، والخروج عبر المعابر التي أعلنت عنها والاستسلام، معبرين عن عدم ثقتهم بروسيا وبالنظام السوري.

حلب تستعد للمعركة الكبرى

انتهاء التهدئة الروسية دون خروج المقاتلين، دفع محللين للاعتقاد بأن الأوضاع قد تتفاقم خلال الأيام المقبلة، وأن موسكو قد تقوم بتصعيد عسكري، خاصة عقب تصريح نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، في 3 تشرين الثاني، بأن “الإرهابيين في حلب وأولئك الذين يتحكمون بهم، سيدفعون ثمن هجماتهم بحلب السورية، التي تستهدف تعقيد الوضع الإنساني وإحباط الهدنة”.

التصريح تزامن مع الحديث عن عبور حاملة الطائرات الروسية “الأميرال كوزنيتسوف” مضيق البوسفور متوجهة إلى شرق المتوسط، إضافة إلى ثلاث غواصات مجهزة بصواريخ كروز “كاليبر” لمهاجمة أهداف في سوريا، بحسب صحيفة “صنداي تايمز”، في الثاني من تشرين الثاني الجاري.

كما تزامن مع عقد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، اجتماعًا مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن القومي الروسي لبحث الوضع في سوريا، وخاصة في مدينة حلب، واحتمال تطور الوضع هناك، وفي ظل عدم الإعلان عن فحوى الاجتماع، إلا أن محللين يرون أن قرارت مهمة اتخذت خلاله.

صحيفة “الغارديان” البريطانية ذكرت الجمعة، 4 تشرين الثاني، أن روسيا يمكن أن تشن هجومًا كبيرًا في حلب خلال الأيام المقبلة، مستغلة انشغال العالم بانتخابات الرئاسة الأمريكية.

كما أكدت صحيفة “التلغراف” أنها شاهدت قيام قافلة تضم عشرات الجنود الروس بنقل أسلحة ثقيلة إلى حلب الغربية عبر بلدة الراموسة الخاضعة لسيطرة النظام السوري.

المعارضة تستعد

بالمقابل يستعد “جيش الفتح” لإطلاق معركة جديدة خلال الأيام المقبلة، بحسب مصادر لعنب بلدي، في محاولة لإعادة السيطرة على مشروع “3000 شقة” التابع لمنطقة الحمدانية، وحي حلب الجديدة، بعد فشلها في المرحلة الماضية، في محاولة لتطويق قوات الأسد في الأكاديمية العسكرية، وخطوة إضافية على طريق فك الحصار عن الأحياء الشرقية لحلب المحاصرة في تحد واضح للروس.

وكانت فصائل المعارضة أطلقت المرحلة الأولى من معركة “ملحمة حلب الكبرى”، الجمعة 28 تشرين الأول، وشنت هجومًا واسعًا من المحور الغربي الجنوبي للمدينة ونجحت الفصائل في السيطرة على ضاحية “الأسد” وبلدة منيان ومناطق محيطة بها.

وبعد أسبوع بدأت المرحلة الثانية، الخميس 3 تشرين الثاني، وتمكنت الفصائل من الهجوم على محوري مشروع “3000 شقة” وحي حلب الجديدة، بمشاركة عشرات الدراجات النارية (الموتورات) التي استخدمها الانغماسيون لأول مرة في الهجوم، والتي سمحت لهم بالتوغل في المباني والأزقة الضيقة داخل الأحياء، على خلاف العربات المصفحة بطيئة الحركة.

لكن المرحلة باءت بالفشل نتيجة “استماتة” قوات الأسد على مواقعها في “مشروع 3000″، فسيطرة المقاتلين على المشروع ستؤدي إلى تطويق الأكاديمية العسكرية، التي تعتبر خزان النظام العسكري في حلب، كما ستفتح الباب أمام تقدم المقاتلين باتجاه حيي صلاح الدين والعامرية، الأمر الذي يؤدي إلى فك الحصار عن الأحياء الشرقية.

“استماتة” النظام أربكت صفوف المقاتلين، ودفعتهم إلى الانسحاب، وتجميع صفوفهم في محاولة لشن هجوم جديد خلال الأيام المقبلة.

وفي ظل الحديث عن شن روسيا لهجوم عنيف في حلب المحاصرة يترقب سكانها، البالغ عددهم 275 ألف مدني، الأيام المقبلة بحذر شديد جراء التهديدات الروسية، آملين في الوقت نفسه فك الحصار عنهم من قبل فصائل المعارضة بعد معاناتهم من شح الطعام والأدوية.

تابعنا على تويتر


Top