أهالي داريا في إدلب.. حياة مختلفة غابت مقوماتها

idlib-syria.jpg

مخيم نازحي مدينة داريا في ريف إدلب الشمالي- تشرين الثاني 2016 (عنب بلدي)

ملاذ عيسى – إدلب

“صوت الطائرة كان كفيلًا بإيعازنا أن الغارة ستكون من نصيبنا، لاأحد سيشاركنا الهروب نحو الأقبية والملاجئ، فالهروب من الموت أصبح ظاهرة بديهية ومعتادة تلازمنا كل يوم”.

في الشمال السوري صوت الإنذار لا يهدأ، فالجميع مترقب لأن تكون الغارة من نصيبه، وفرص النجاة ضعيفة والاستسلام لهذا الوضع سيد الموقف، خصوصًا مع مئات الآلاف من المدنيين في ظل غياب تام للملاجئ والأقبية التي تأويهم، أو حتى أجهزة رصد تنذر بمكان تلك الغارة.

صفارات الإنذار ظاهرة جديدة لم نكن نسمعها

يقول عمار أبو اللبن (25 عامًا) من مدينة داريا، “صوت الإنذار يخيفني أكثر من صوت الطائرة، فالإنذار يعطي إيعازًا بالاحتماء من خطر في طريقه إلينا، ولكن لا نستطيع التلبية، فلا يوجد مكان آمن للاحتماء فيه، وأهالي المنطقة يسمعون الصوت دون أن يلقوا بالًا له وكأن الصوت يعود لبائع جوال ينادي لبيع بضاعته في الشارع، على الرغم من الأخبار التي تأتي عن وقوع العديد من المجازر جراء القصف”.

الوضع في مدينة داريا يختلف كليًا عما هو الوضع في مدينة إدلب، وفق ما أشار إليه عمار، “مجرد سماع صوت الطائرة في المدينة، وكأن حظر تجوال قد حل في المدينة، فالطائرة ستتوجه إلينا حتمًا، ما يجعل صوتها اعتياديًا لدى جميع الأهالي مع الاحتماء في الأقبية والملاجئ”.

الحياة في داريا المحاصرة كانت شبه متوقفة، يضيف عمار، حيث “لا أسواق أو محلات لبيع السلع، فالمهنة الوحيدة هي الثورة ضد النظام، على عكس مدن ومناطق الشمال السوري”.

خيارات محددة .. إما القصف أو المخيمات

يجد محمد دراهم (30 عامًا)، من أهالي داريا النازحين إلى إدلب، اختلافًا في آلة الموت بإدلب عما كانت عليه في داريا، فكل منطقة لها سياسة يتبعها نظام الأسد فيها.

كانت خطة النظام في مدينة داريا تدمير المدينة بشكل كامل، متبعًا سياسة الأرض المحروقة، عن طريق استخدام البراميل المتفجرة وصواريخ الفيل السلاح الأكثر فعالية في إحداث أكبر رقعة من الدمار، إضافًة لارتكاب المجازر بحق المدنيين، باستهداف تجمعاتهم والمراكز الحيوية، متجهًا لطريقة أفضل تسعى لإخضاع الثوار بأي شكل من الأشكال .

أهالي داريا القاطنون في الشمال السوري يعانون من خطورة كبيرة، نظرًا لغياب الأقبية والملاجئ التي تأويهم وتحميهم من القصف الذي يتعرضون له من الطيران الحربي والمروحي بشكل يومي.

الاحتماء من الغارات الجوية أمر صعب، يضيف محمد، “أهالي داريا وضعوا أمام خيارين وحيدين بعد خروجهم من داريا، إما العيش في المخيمات التي تعتبر شبه آمنة، أو التوجه إلى أماكن تتعرض للقصف، وكلا الخيارين أسوأ من المعيشة في داريا، فعيش المخيمات لا يمكن تقبله، والحياة في قرى ريف إدلب لا تخلو من المخاطر، فلا يمكن معرفة المنطقة التي ستغير الطائرة عليها”.

هيكلية تنظيمية في داريا غابت في الشمال السوري

وجد أهالي داريا اختلافًا كبيرًا مقارنة بما كانوا عليه في مدينتهم، أول هذه الاختلافات النظر إلى القدرات العسكرية والبشرية الموجودة لدى فصائل الشمال وهي تستنفد بالاقتتال فيما بينها.

واقع الثورة بات مبكيًا وفق ما تحدث عنه الناشط الإعلامي محمد الإمام أبو راشد، “بينما كان صراعنا في داريا صراع وجود واستمرار للثورة في تلك المنطقة، الصراع في الشمال السوري لكسب النفوذ والمشاريع الخاصة تحت غطاء الثورة والإسلام”.

أبو راشد أشار إلى أن مدينة داريا على الرغم من قلة الكوادر وشح القدرات فيها، تمكنت من الوصول إلى هيكلية تنظيمية مميزة على مستوى الثورة، على خلاف واقع الشمال الذي توفرت فيه جميع المقومات اللازمة لإنشاء إدارة ذاتية تتميز بالمركزية، لكن الكل يغني على ليلاه”.

لم تتمكن المناطق المحررة في الشمال السوري، على جميع الأصعدة العسكرية والمدنية، من الوصول إلى وحدة مركزية كالتي وجدت في مدينة داريا، عن طريق ضبط التعليم والإغاثة والعمل العسكري، أو حتى آلية تراقب التجارة، وهذا ما دفع العديد من شباب المدينة إلى تحمل أعباء الخروج إلى تركيا عبر طرق التهريب.

تابعنا على تويتر


Top