اللعنة السورية

أحمد الشامي

ها قد تحقق ما كنا تخوفنا منه الأسبوع الماضي، ووصل “زلمة بوتين” إلى البيت الأبيض، وبدل “الصعلوك الأسمر” سوف يتربع على عرش القوة الأعظم في العالم “صعلوك أشقر”.

كيف تمكن رجل جاهل، فاسد، عنصري، كاره للنساء، متهور وعديم الخبرة من الفوز في مواجهة سيدة محترمة تتمتع بالكفاءة والخبرة؟

لماذا أخطأت كل معاهد البحث السياسي ولم ير أي منها الغمامة السوداء المسماة “دونالد ترامب”؟

سبق وأن ذكرنا أن فترة “بيل كلينتون” كانت بداية الانحدار في التاريخ الأمريكي، وأن التاريخ سيقارن مابين “أوباما” و”بريجنيف” باعتبارهما يمثلان نهاية عصر إمبراطوري: أمريكي بالنسبة للرئيس الأسمر ومسك الختام للإمبراطورية الشيوعية فيما يخص “بريجنيف” الذي تمتع بمباهج السلطة والنفوذ حتى لحظة وفاته.

في الاتحاد السوفييتي بلغ الفساد أقصاه في مرحلة “بريجنيف” الذي تمتعت ابنته “جالينا” بهوايتها في جمع المجوهرات في حين كان الروس يتضورون جوعًا.

“بيل كلينتون” كان أول رئيس أمريكي ينتقل بعد خروجه من السلطة من عالم السياسة إلى عالم الأعمال، ثم أصبح هو وزوجته من أصحاب الملايين في غضون أعوام قليلة. “كلينتون” استن “سنة” كانت مستترة سابقًا في الحياة السياسية الأمريكية مؤداها أن السياسة هي وسيلة للثراء وهو ما دفعت زوجته ثمنها بخسارتها الانتخابات، لأن الأمريكيين الفقراء ساءهم أن ينتقل آل “كلينتون” إلى وضع أصحاب الملايين.

آل “بوش” ليسوا أفضل بدلالة خسارة “جيب بوش” للانتخابات الأولية للحزب الجمهوري لأسباب مشابهة.

أوباما سيغادر السلطة خلال شهرين وسيبدأ حياة جديدة كمحاضر وكخبير يملك شبكة علاقات واسعة وهو سيحصل على الملايين لقاء “خدماته” ولسان حاله يقول، “كبريجنيف” قبله: ومن بعدي الطوفان.

الأمريكيون الفقراء فضلوا التصويت لملياردير أهوج بدل إيصال السيدة “كلينتون” إلى البيت الأبيض، قبلهم اختار الروس في التسعينيات ٳيصال المخمور “يلتسين” ٳلى “الكرملين” .

هناك ثورة سياسية في الولايات المتحدة، ضد النخبة المرفهة التي تتمتع بحسنات العولمة والثروة وترى المستقبل بعيون متفائلة. شيء مشابه حدث في بريطانيا مع “البريكسيت” حيث صوت الفقراء ضد “الغزو” الذي تتعرض له بلادهم من قبل العمالة الأوروبية.

لكي نفهم هاتين الظاهرتين علينا أن نتأمل الحالة النفسية للفقراء والطبقة الوسطى في هذين البلدين حيث تسود رأسمالية متوحشة وتصل الفوارق الطبقية إلى مستويات فلكية.

الأغنياء، من مالكي الشركات وأصحاب المصارف والاستثمارات استفادوا من عولمة الاقتصاد عبر توسيع استثماراتهم ونقل مصانعهم إلى بلاد العمالة الرخيصة، إضافة إلى استقبال المهاجرين ممن يقبلون بأجور بخسة ويعملون دون شروط.

بالمقابل، العمال والحرفيون لم يستفيدوا من العولمة بشيء، على العكس من ذلك فهم يدفعون ثمن هذه العولمة من انخفاض مداخيلهم ويعانون من منافسة المهاجرين لهم في أعمالهم وحرفهم وبأجور أقل.

بالتالي كان من المفهوم أن ينتفض الفقراء ضد النخب الحاكمة وضد طغيان رأس المال والمصارف وضد عربدة  الأثرياء واستهتارهم بمخاوف الفقراء والضعفاء من مواطنيهم. هكذا كانت فرص السيدة “كلينتون” في النجاح تقل مع كل دعم تتلقاه من النخب الثرية ومن وسائل الإعلام المكروهة من قبل الشعب.

شيء من هذا القبيل حدث في سوريا حيث تمتع من يسميهم “ياسين الحاج صالح” بالسوريين “البيض” بكل مزايا الانفتاح والرخاء الاقتصادي في حين كانت أغلبية السوريين ترى أحوالها المعيشية وهي تتدهور يومًا بعد يوم.

إن حاولنا إسقاط الوضع السوري على الانتخابات الأمريكية يمكننا القول إن الأمريكيين قد “ثاروا” على طريقتهم الخاصة ضد النخبة الحاكمة.

المشكلة هي أنهم قد صوتوا للمعادل الأمريكي “لرامي مخلوف”!… وهو ما يعد بلاد العم “سام” بمستقبل غير مشرق.

 

تابعنا على تويتر


Top