طلاب ومدرسو المعاهد المتوسطة مستاؤون

فرع جامعة حلب في الغوطة ينقل مقره ويُعدّل توقيت الدوام الدراسي

aleppo-doma.jpg

المتوسطة في الغوطة الشرقية - السبت 12 تشرين الثاني (عنب بلدي)

عنب بلدي – الغوطة الشرقية

“نحمل عبئًا كبيرًا حاليًا فإما أن نكمل تعليمنا أو نتركه”، يقول عبد الهادي خبية، طالب السنة الأولى  بقسم الإدارة والمحاسبة، في المعاهد المتوسطة التابعة لفرع جامعة حلب في الغوطة الشرقية، فهو طالب وموظف في آن واحد، كحال العشرات من أقرانه وزملائه المسجلين في كليات ومعاهد الجامعة.

نقلت إدارة المعاهد المتوسطة، التابعة لفرع جامعة حلب في الغوطة، مقرها من مدينة دوما إلى القطاع الأوسط، ليبدأ العام الدراسي الجديد، السبت 5 تشرين الثاني الجاري، وسط استياء معظم الطلاب والمدرسين، لا سيما بعد تعديل التوقيت، ليبدأ من الساعة السابعة صباحًا، بدلًا من الـ12 ظهرًا العام الماضي.

استياء واسع بين الطلاب

يضم فرع جامعة حلب في الغوطة، معاهد متوسطة من ثمانية اختصاصات (لغة إنكليزية، وعربية، وفرنسية، ورياضيات، وعلوم عامة، وفيزياء، ومعلم صف، إضافة إلى معهد العلوم الشرعية، وإدارة أعمال، والمحاسبة، والمعهد الطبي باختصاصي التخدير والمخابر).

ويضم المعهد التقاني الطبي حاليًا 100 طالب، بينما يضم معهد إعداد المدرسين بكافة الاختصاصات، ضمن السنتين الأولى والثانية 500 طالبٍ، ويدرس في قسمي الإدارة والمحاسبة قرابة 130 طالبًا آخرين.

وإلى جانب المعاهد هناك كليتا الطب والاقتصاد اللتان تتبعان لجامعة حلب، ويدرس في كلية الطب حاليًا 100 طالب، إضافة إلى 100 آخرين في الاقتصاد.

طلاب قسم الإدارة أُبلِغوا بدايةً بأن الدوام سيمتد من 7 وحتى 11 ظهرًا، وفق خبية، الذي يؤكد في حديثه إلى عنب بلدي، أن الأمر اختلف كليًا قبل أسبوعين حين امتد حتى الساعة الواحدة ظهرًا، باستثناء يومي السبت والثلاثاء كعطلة أسبوعية، إلى جانب العطلة الرسمية يوم الجمعة.

ويرى طالب الإدارة في تغيير توقيت الدوام “مشكلة كبيرة”، متمنيًا أن تستجيب إدارة المعاهد لاعتراضات عشرات الطلاب، بخصوص إعادة الدوام إلى ما كان عليه في العام الماضي، “كون معظم الطلاب ملتزمين بالعمل مع مؤسسات مختلفة، ولن يستطيعوا التوفيق بين الدراسة والعمل”.

محمد علي أبو عيشة، أنهى سنته الثانية في كلية الاقتصاد في وقت سابق، وقرر التسجيل في السنة الثالثة هذا العام، بعد صدور قرار “التكميلي”، الذي يتيح لمن يريد متابعة تعليمه في نفس الفرع التسجيل فيه، إلا أنه عدل عن قراره بعد تغيير الدوام، موضحًا لعنب بلدي “لدي عائلة والتزامات ففي ظل الحصار جميعنا مسؤولون، ولكن في حال عاد توقيت الدوام إلى ما كان عليه، ربما أسجل وأستطيع إكمال تعليمي”.

يقول الطالب عمر زارع، طالب السنة الثانية في قسم إدارة الأعمال التابع للمعاهد، لعنب بلدي أنه متفقٌ مع المؤسسة التي يعمل فيها على بدء عمله في الساعة 11 صباحًا، إلا أن تغيير الدوام وضعه في حيرة من أمره، و”صدمة”، وفق تعبيره.

ويقترح زارع أن تُلغى عطلة يومي السبت والثلاثاء، “ليصبح توقيت الدوام أقصر بعد توزيع الساعات على هذين اليومين”، لافتًا إلى أن الوضع الحالي وضعه أمام خيارين، “إما ترك العمل وهذا إعدامٌ للذات، أو ترك الدراسة بعد أو وصلت إلى السنة الأخيرة، فأكون أضعت وقتي خلال العالم الماضي، وكل ما تعلمته”.

وللوقوف على ما تدرسه إدارة المعاهد، تحدثت عنب بلدي إلى عضو اللجنة العليا لإدارة تشغيل جامعة حلب في الغوطة، الدكتور ضياء الدين القالش، ويرى أن الدوام الصباحي أفضل من بعض الظهر بسبب الوضع الأمني، إلا أنه يؤكد حق الطلبة في التحدث مع عمداء الكليات ومدراء المعاهد بخصوص التوقيت.

ويقول القالش إن الدوام الدراسي يصدر عن العمداء والمدراء وتراعى فيه عدة اعتبارات، مشيرًا إلى أن “الأمر يحتمل النقاش دائمًا، في إطار السعي نحو الأفضل بخصوص العملية التعليمية”.

المدرّسون طرف متضرر

لم يكن تأثير تغيير التوقيت ونقل المقر مقتصرًا على الطلاب فحسب، بل طال مدرسي الأقسام في المعاهد، ووفق من استطلعت عنب بلدي آراءهم فإن التغيير جاء دون تخطيط مع الجميع.

محمد الشامي، مدرس قسم المحاسبة في المعاهد المتوسطة، يقول إنه تفاجأ وعددًا من المدرسين بنقل الموقع، “البعض لم يعلم من خلال إدارة المعهد، وإنما عن طريق الطلاب”، مشيرًا إلى أن “الكوادر معظمها من مدينة دوما ما سبب إعاقة لمدرسين ومدرسات ليس لديهم قدرة على التنقل، وقرروا ترك التدريس”.

ووفق الشامي فإن المدرسين تواصلوا مع الإدارة، “التي طلبت تواقيع كافة الطلاب في المعاهد، لتغيير توقيت الدوام”، معتبرًا أن “ذلك غير ممكن فليس كافة الطلاب لديهم الظروف ذاتها، أو يفكرون بنفس الطريقة، إلا أن الأغلبية لا يناسبهم التوقيت الصباحي”.

تُوفّر إدارة جامعة حلب في الغوطة، التنقل للطلاب من وإلى الكليات والمعاهد، إلا أن الكادر التدريسي مجبر على التنقل إما بسياراتهم الخاصة، أو الخروج مع الطلاب، “وهذا غير ممكن بسبب ازدحام باص الطلاب”، بحسب الشامي، الذي دعا إلى توفير المواصلات بشكل أكبر على أن تتنقل بين مدن وبلدات الغوطة.

“الأسبوع الأول من العام الدراسي مضى ولم أبدأ التدريس”، يختم الشامي حديثه، مؤكدًا أنه سيستمر في عمله ضمن المعاهد “ولكن على حساب عملي الآخر، لأننا نفتقر للكوادر الإدارية والمحاسبية ويقع على عاتقنا تعليم الطلاب، ما يحملنا عبئًا في الأيام المقبلة”.

يُجمع معظم الطلاب والمدرسين، الذين استطلعت عنب بلدي آراءهم، أن تغيير توقيت الدوام كان أكثر ضررًا من تغيير المكان، متمنين حلولًا تصدر عن الإدارة في أقرب وقت، تُعيدهم إلى ما كانوا عليه خلال العام الماضي، وتتيح لهم العمل والتعلّم في آن واحد، في ظل وضع خاص تعيشه الغوطة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

تابعنا على تويتر


Top