لن نسلح المعارضة "المعتدلة"

دونالد ترامب رئيسًا جديدًا.. ماذا يخبئ للسوريين؟

Donald-Trump-Rally-In-Manchester-New-Hampshire.jpg

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (انترنت)

عنب بلدي – وكالات

في أولى تصريحاته السياسية بعد انتخابه رئيسًا، افتتح الرئيس الأمريكي الجديد، دونالد ترامب، سياساته الخارجية بالقول “يجب التخلص من داعش بدلًا من الإطاحة بالأسد”.

هذه التصريحات فجّرت عدة شكوك وتوقعات واستطلاعات حول شكل السياسة التي سينتهجها ترامب، تجاه الأحداث الدائرة على الساحة السورية، والأطراف الفاعلة والمؤثرة فيها بشكل أساسي.

لن نسلّح المعارضة المعتدلة

في مقابلة مع صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، أكد ترامب أن “لديه وجهة نظر مغايرة عن باراك أوباما، فيما يتعلق بدعم فصائل المعارضة المسلحة، والتي أطلقت عليها واشنطن مسبقًا تسمية معارضة معتدلة”.

ترامب حدد موقفه بالقول “أن تحارب سوريا، وسوريا تقاتل تنظيم داعش، وعلينا التخلص من الأخير”، مضيفًا أن “موسكو وطهران الآن متحالفتان مع دمشق، في حين أن واشنطن دعمت المعارضة المسلحة دون أن يكون لديها أي فكرة من هم هؤلاء الأشخاص”.

وهذا ما كان أكده في آذار الماضي من خلال تصريحاته أن “رئيس النظام السوري، بشار الأسد، ليس عدو أمريكا وإنما تنظيم الدولة الإسلامية”.

وحدد المشاكل التي تواجهها أمريكا بأنها “أكبر من الأسد، وفي حال فوزي بالانتخابات لن أتدخل في سوريا ولن أقوم بمحاربة الأسد بمثل هذه الشدة”.

ولم تقتصر تصريحات ترامب على المسار السياسي تجاه الأزمة السورية، بل عرف بمناهضته للاجئين السوريين، أثناء حملته الانتخابية.

وهدّد في وقت سابق أنه في حال فوزه “فهؤلاء الأشخاص سيرحلون، يجب أن يعرفوا وأن يسمع العالم ذلك”، مؤكدًا “لن نقبل مئتي ألف شخص، من المحتمل انتماء عدد منهم إلى تنظيم الدولة الإسلامية، وليس لدينا أي فكرة عنهم”.

فوز ترامب أحدث تباينًا في الأوساط السورية، بين نقد وصدمة وسخرية، بينما رحب آخرون بفوزه، بناءً على ما عاصروه من دور الرئيس السابق، باراك أوباما، ذي النهج المتردّد في سوريا، وكيف ساهم في تأجيج الحرب.

المعارضة والنظام يرحّبان

واعتبرت عدة شخصيات في المعارضة السورية أن “انتخاب دونالد ترامب، رئيسًا للولايات المتحدة، قد يعطي قوة دافعة جديدة لإنهاء الحرب في سوريا”.

رئيس الائتلاف الوطني السوري، أنس العبدة، رحب بانتخاب دونالد ترامب، مضيفًا أن المعارضة “تتطلع إلى مناقشة دور قيادي للولايات المتحدة في سوريا معه ومع فريقه”.

واعتبر العبدة أن “منتقدي ترامب كانوا على خطأ، من خلال لعب دور قيادي أكبر من الذي لعبه سلفه ومن خلال اتباع نهج جديد وشامل يركز على الحاجة الملحة لاتخاذ خطوات ملموسة لحماية المدنيين”، داعيًا ترامب “لإثبات ذلك”.

في حين هنّأ المنسق العام لهيئة التفاوض، رياض حجاب، الرئيس الأمريكي على المنصب الذي تسلمه، داعيًا إلى “مزيد من التواصل والتنسيق في المنطقة، وإيجاد حلول عادلة وسريعة للتخلص من إرهاب الدولة الذي يرتكبه النظام السوري، لكي ينعم الشعب السوري بالحرية والديمقراطية”.

في المقابل، أعلنت المستشارة الإعلامية والسياسية لبشار الأسد، بثينة شعبان، “استعداد دمشق للتعاون مع الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب في حال تطابقت سياساته مع آراء وتطلعات سوريا”.

شعبان أعربت عن أملها بأن “تتحول واشنطن في عهد رئاسة ترامب إلى عضو نشط وفعال في الحرب على الإرهاب”، مضيفةً أن سوريا ليس لها رأي حول اختيار الشعب الأمريكي، لكن المهم للسوريين هو الاستراتيجية التي سوف ينتهجها الرئيس الأمريكي الجديد”.

ولو تطابقت الاستراتيجية الأمريكية مع تطلعات سوريا، فإن دمشق لديها الاستعداد للتعاون مع أمريكا أو أي بلد يعترف بالسيادة الوطنية للشعوب ومصالحها، بحسب شعبان.

وعلى الرغم من  التصريحات وردود الفعل والمواقف المتباينة، وموقف ترانب المتراخي مع النظام السوري وروسيا منذ كسبه المقعد الرئاسي، إلا أن شريحة واسعة من السوريين يرجحون أن سياسة واشنطن لن تتغير في سوريا مهما اختلفت هوية الرئيس واتجاهه الحزبي.

انتهاء حقبة أوباما صاحب المواقف “المتردّدة”

كان السوريون ينتظرون أملًا جديدًا بانتهاء حقبة الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، الذي يحمّله ناشطون مواقف اعتبروها “تخاذلية” تجاه القضية السورية، ومن أبرزها:

وعد بمعاقبة الأسد بعد الكيماوي وتراجع

عقب هجوم كيماوي لقوات الأسد ضد المدنيين في الغوطة الشرقية، 21 آب 2013، أعلنت إدارة أوباما نيتها شن هجوم عسكري محدود ضد النظام السوري، كإجراء عقابي رادع.

لكن ما لبث الرئيس الأمريكي أن تراجع عن قراره، بعد اتفاق مع روسيا، أجبر الأسد على التخلي عن ترسانته الكيماوية.

وهو ما فتح باب استخدام أسلحة أخرى ذات قدرة تدميرية كبيرة، كالبراميل المتفجرة، والغازات السامة على نطاق واسع، وسط تغاضي الأمريكيين عن الانتهاكات.

السلاح ضد داعشوالتدريب فاشل

ازدواجية النهج السياسي لإدارة أوباما، فيما يتعلق بالوضع في سوريا، كان حاضرًا في قراراتها، إذ أعلنت وقوفها ضد النظام السوري، وأكدت عدم شرعيته، لكنها منعت تدفق أي سلاح نوعي لمواجهة قواته.

في حين دعمت إدارته الفصائل الكردية والعربية عسكريًا ولوجستيًا لمواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية”، وأنشأت تحالفًا واسعًا قبل عامين لتوجيه ضربات جوية على مناطق التنظيم تحديدًا، وهو ما جعل الأسد أكثر ارتياحًا في دمشق.

أجرت إدارة أوباما برنامج تدريب لعدد من فصائل “الجيش الحر” خلال عام 2015، ما لبث أن اتضح فشله الذريع، من الناحية اللوجستية والأمنية، لا سيما بعدما قضت “جبهة النصرة” على بعض الفصائل المتدربة بشكل كامل.

ضد حظر الطيران وإنشاء منطقة عازلة

ولم تقتصر سياسة أوباما على منع تدفق السلاح النوعي، بل وقفت حاجزًا منيعًا أمام أي قرار يتيح إنشاء منطقة حظر طيران فوق سوريا، لمنع طائرات الأسد من استهداف المدنيين بشتى أنواع الصواريخ والقنابل.

كذلك عارضت إدارة أوباما مرارًا نية تركيا إنشاء منطقة عازلة قرب شريطها الحدودي شمال سوريا، وحالت دون صدور قرار دولي يدعمها، رغم الإرادة الدولية المتوفرة.

منع تسليح الجيش الحربمضادات طيران

رفض أوباما تسليح “الجيش الحر” بمضادات الطيران، وشددت إدارته على منع تدفق مثل هذه الأسلحة إلى أيدي “الثوار”، وهو ما تسبب بتفاقم الوضع الأمني والعسكري، وازدادت رقعة المناطق المدمرة على امتداد الأراضي السورية.

وماتزال فصائل “الحر” تواجه آلة الحرب الروسية والسورية على حد سواء، دون امتلاكها صواريخ “أرض- جو” تحول دون القصف والتدمير المستمر حتى الساعة.

تغاضى عن النفوذ الروسي والإيراني

سياسة أوباما في سوريا قوبلت بتعاظم نفوذ إيران وروسيا فيها، فدخلت هاتان الدولتان الحرب إلى جانب الأسد، ما زاد من تعقيد المسألة.

في العام الثاني للثورة السورية، دخلت إيران على خط المواجهة، فانتدبت ميليشيات من “الحرس الثوري” وأخرى لبنانية وأفغانية وباكستانية وعراقية، كما ساهمت في تدريب ميليشيات محلية طائفية، لتقف جميعها أمام فصائل المعارضة.

كذلك أعلنت روسيا دخولها الحرب رسميًا أواخر أيلول من العام الماضي، وأحدثت تغيرات كبيرة أدت إلى إنقاذ الأسد من الانهيارات التي عانى منها جيشه في النصف الأول من العام 2015، وتستمر حتى اليوم بدعم قواته، في ظل تغاضي الإدارة الأمريكية.

تابعنا على تويتر


Top