"سوريا الديمقراطية" تتوغل من الشرق عقب تصريحات أمريكية "مريبة"

“الجيش الحر”: سنسيطر على الباب ولن تدخلها “قسد”

Al-bab-aleppo.jpg

عناصر من الجيش الحر في ريف حلب الشمالي- 17 تشرين الأول (المكتب الإعلامي لقوى الثورة)

عنب بلديخاص

حملت الأيام القليلة الماضية فتورًا على جبهات مدينة الباب الاستراتيجية شرق حلب، عقب نجاح “الجيش الحر” بالوصول إلى أطرافها، وهي الفترة ذاتها التي شهدت تصريحات أمريكية “مريبة” حول تفرّد أنقرة بقيادة المعركة بمعزل عن “التحالف الدولي”، تزامن كل ذلك مع توغّل قوات “سوريا الديمقراطية” من الشرق لتصل إلى أطراف بلدة قباسين المجاورة.

الموقف العسكري في محيط الباب

تضاءلت فرص تنظيم “الدولة الإسلامية” بالصمود طويلًا داخل مدينة الباب، إثر الحصار المطبق عليها من ثلاث جهات تقريبًا، واقتراب فصائل “الجيش الحر” المنضوية في غرفة عمليات “درع الفرات” من أحيائها السكنية من المحور الشمالي، لا سيما بعد السيطرة على بلدتي قديران والدانا في 15 تشرين الثاني الجاري.

بينما شهدت الجهة الشمالية الشرقية متغيرات خلال الأسبوع الفائت، تمثلت بتوغّل قوات “سوريا الديمقراطية” لتسيطر على ثماني قرى دفعة واحدة، وتطبق حصارًا كاملًا، مازال مستمرًا حتى ساعة إعداد الخبر على بلدة العريمة الخاضعة لسيطرة تنظيم “الدولة”، وتصل إلى أطراف بلدة قباسين الواقعة تحت نفوذ التنظيم أيضًا، وبالتالي أصبحت على بعد تسعة كيلومترات من مدينة الباب.

الجهة الغربية للباب حافظت على هدوئها النسبي، فلم تشهد أي تحرك من قبل قوات “قسد” منذ نحو شهر، كذلك كان الأمر في الجهة الجنوبية، إذ لم ترصد عنب بلدي أي تحرك لقوات الأسد منذ بدء عمليات “درع الفرات” في 24 آب الماضي، رغم أنباء عن حشد عسكري لقوات الأسد في مطار كويرس.

تصريحات أمريكيةمريبة

يوم الأربعاء، 16 تشرين الثاني، أطلق العقيد جون دوريان، المتحدث العسكري باسم التحالف الدولي، تصريحات أثارت جدلًا واسعًا بشأن الباب، قال فيها صراحة إن التحالف لا يدعم العمليات الحالية التي تشنها القوات التركية مع فصائل “الجيش الحر” على مدينة الباب.

وأوضح دوريان أن التحالف لا يشن ضربات جوية لمساعدة الهجوم على الباب، لأن تركيا شنت هذه العملية بشكل “مستقل”، وأضاف خلال مؤتمر صحفي من العاصمة العراقية بغداد “اتخذوا (الأتراك) هذا القرار على المستوى الوطني”، مشيرًا إلى أن واشنطن سحبت عناصر قواتها الخاصة الذين نشرتهم من أجل دعم القوات التركية وحلفائها في بداية عملية “درع الفرات”، في آب الماضي.

وأقحم المتحدث العسكري الأمريكي قوات “قسد” في حديثه عن الباب، مؤكدًا أن المحادثات الدبلوماسية الجارية حاليًا بين تركيا والتحالف يجب أن تتوصل إلى اتفاق حول الدور المستقبلي لقوات “سوريا الديمقراطية” ومنع مواجهة مسلحة بينها وبين القوات التركية، وأضاف “يجب تجنب مخاطر أن يقوم شريكان مهتمان بهزيمة تنظيم داعش بتحرك في الميدان يأتي بنتيجة غير مفيدة”.

من جهتها تبدو تركيا حذرة قبيل خطوة دخول الباب، إذ أوضح وزير الدفاع التركي فكري أيشق، أن كلاً من “موسكو وواشنطن لديهما رؤى بدورهما حول مدينة الباب الاستراتيجية”، مشيرًا في تصريح صحفي، الجمعة 18 تشرين الثاني، إلى أن مباحثات ثلاثية مكثّفة روسية- أميركية- تركية، تجري لمتابعة التطورات على جبهة المدينة، مضيفًا “هناك مصالح مختلفة، وتركيا تسعى بدورها لضمان أمنها وحماية مصالحها الإقليمية”.

الجيش الحريصر على دخول الباب

وبعيدًا عن تعقيدات المشهد السياسي بين القوى النافذة شمال سوريا، يبدو “الجيش الحر” أكثر إصرارًا على دخول المدينة، نافيًا ما تداولته بعض المواقع المحلية والعربية عن ضغط أمريكي وروسي على الأتراك، جعل أنقرة تحجم عن تقديم دعم جوي في الآونة الأخيرة.

وأكد العقيد أحمد عثمان، قائد فرقة “السلطان مراد”، أن فصائل “الجيش الحر” على أتم الاستعداد للسيطرة على مدينة الباب، مشددًا على استمرار الدعم التركي للعملية الواسعة ضد تنظيم “الدولة”.

وقلل عثمان، في حديث إلى عنب بلدي، من أهمية اقتراب قوات “سوريا الديمقراطية” من بلدة قباسين (شمال شرق الباب)، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن أي خطر محتمل من قبل القوات قد يجعل “الجيش الحر” يواجهها كما يواجه “داعش”، بحسب تعبيره.

وعن موقف واشنطن من اشتباكات محتملة بين “قسد” و”الحر” قرب الباب، أوضح العقيد عثمان أن “الولايات المتحدة والتحالف الدولي تقدم دعمًا جويًا للعمليات ضد داعش فقط، وبالتالي لن تقدم أي تغطية جوية للمعارك بيننا وبينهم فيما لو حصلت، بل ستلتزم الحياد الكامل”.

تحظى مدينة الباب باهتمام دولي، كونها آخر قلاع تنظيم “الدولة” في محافظة حلب، ونقطة تماس بين القوى الثلاث الفاعلة على الأرض (النظام، وقسد، والمعارضة)، عدا عن تأثيرها المباشر على الجارة منبج، والتي تريدها تركيا خالية من كرد “الاتحاد الديمقراطي”.

تابعنا على تويتر


Top