معارك الموصل وتلعفر في الميزان السوري.. النظام مستفيد والحشد يتمدد

براء الطه

لا يمكن لأي متابع للشأن العسكري أو السياسي السوري أن يتجاهل ما جرى وسيجري في تلعفر العراقية، التي أعلن الحشد الشعبي العراقي السيطرة على قاعدتها الجوية في 16 تشرين الثاني الجاري، وذلك لما لهذه المدينة من أهمية بالغة قادرة على تغيير قواعد اللعبة السياسية العسكرية وخاصة في سوريا قبل العراق.

لن ندخل في الأهمية الاستراتيجية لقضاء تلعفر بشكل عام وإنما سنركز على ما يمكن أن تتأثر به الساحة السورية فيما لو تم للحشد السيطرة على هذه المنطقة.

تبلغ مساحة المدينة حوالي 28 كيلومترًا مربعًا، وتبعد عن الحدود السورية- العراقية مسافة تقدر بحوالي 60 كيلومترًا، فيما بعدها عن الحدود التركية- العراقية مسافة 80 كيلومترًا، غالبية سكانها من التركمان ، بينما أحكمت قوات الحشد الشعبي الطوق على المدينة، وهو ما وضعها على بعد حوالي خمسة كيلومترًا عن شريان الإمداد الرئيس بين الموصل وسوريا.

فالسيطرة على “الطريق 45” الواصل بين الموصل وسوريا سيمنع حركة التنظيم التي يستغل فيها حركة المدنيين كغطاء لتحركاته، لا يستطيع التنظيم تحريك أي أرتال في البادية العراقية أو السورية لأنها ستتعرض للقصف المباشر حيث الحركة ستكون مكشوفة.

عمليًا ستكون معركة السيطرة على تلعفر أقل ضراوة من غيرها من المعارك كون المدينة معزولة غير متصلة بطرق إمداد تساعدها على الصمود (ظهير إسناد يمكن الاعتماد عليه)، إضافة إلى قلة الكتل اإاسمنتية الطابقية المُساعِدَة في الحماية من ضربات الطيران التي يقوم بها سلاح الجو العراقي أو التحالف.

السيطرة على هذه المنطقة من قبل الحشد (خاصة) تعني سوريًّا التلويح بعصا الحشد، ووضعه كورقة يستفيد منها النظام السوري في الضغط على المعارضة وداعميها سياسيًا وعسكريًا، نظرًا إلى الدعم غير المحدود الذي تحصل عليه هذه المليشيات عراقيًا وإيرانيًا.

وما يؤكد هذه الفرضية أن القاطع الغربي لعمليات الموصل قد أوكلت مهمة السيطرة عليه للحشد، وسُخِّر له لا يقل عن 50 ألف مقاتل، قوة لن ترغب أي جهة في الاصطدام بها وخاصة إذا امتلكت دعمًا عسكريًا قويًا ومساندة من الطيران الحربي العراقي والغربي، فضلًا عن الدعم اللوجستي الذي يقدم لها من القوات الغربية، بشكل غير مباشر.

إذا صحت فرضيتنا هنا سيكون الطريق مفتوحًا لمقاتلي الحشد، ابتداء من الحسكة وليس انتهاء بحلب، من ناحية أنها ستكون قوات جاهزة لتقديم الإسناد لقوات النظام السوري، حين الطلب. وهذا ما أكدته تصريحات قيادات الحشد وما بدأ يسرب عن تنسيق على الأرض بين النظام السوري والمليشيات التابعة له وبين القيادة العراقية والمليشيات الموجودة معها، وبخاصة الحشد الذي يعتبر أكبر تلك المليشيات.

وكان هادي العامري، أمين عام منظمة بدر، والقيادي في الحشد الشعبي صرح لقناة الغدير التلفزيونية، في 16 تشرين الثاني الجاري، أن “الحشد الشعبي تلقى دعوة من بشار الأسد، لدخول سوريا بعد طرد تنظيم الدولة من العراق’’ موضحًا أن “أمريكا تدعم مجاميع إرهابية تحت مسميات مختلفة منها الجيش الحر أو ما تسميه بالمعارضة المعتدلة”.

تصريحات أكد عليها أكرم الكعبي، أمين العام لميليشيا “حركة النجباء”، بقوله “من غير المنطقي أن نحارب الإرهاب في العراق ونتركه في سوريا لترتيب صفوفه”.

دخول لن يتوقف عند المناطق الشرقية من سوريا المتاخمة للحدود العراقية، بل سمتد الى الشمال السوري، وهذا سينعكس سلبًا على الدور التركي في سوريا.

تعلم تركيا خطورة هذا الموقف وما سيكون له من تأثير سلبي على تحركاتها في الشمال السوري، والتي ستكون ساحة للمساومة، وربما يكون هذا هو سبب تراجع حدة التصريحات السياسية التي كان الساسة الأتراك أطلقوها بخصوص مدينة الباب السورية.

فأجلت أنقرة تقدم قوات درع الفرات بغية التفاهم مع الروس والسيطرة عليها بموافقة روسية، من خلفها سورية- إيرانية، وفق شروط ستحددها مقتضيات المرحلة.

أما بالنسبة للقوات الكُردية، فستعمل في المراحل القادمة، في حال، سيطرة الحشد على تلعفر، على تخفيف حدة التوتر بينها وبين قوات الجيش السوري خاصة في الحسكة، وذلك بعد تعزيز مواقع النظام وقواته وتطويق الأكراد من الشريط الحدودي.

شرقًا، وخاصة في ديرالزور، من الممكن أن تساند هذه القوات الجيش ومليشياته في معارك السيطرة على المحافظة، وذلك انطلاقًا من الشدادي باتجاه مركدة فالصور، وذلك بالتوافق مع القوات الكُردية.

كما أن النظام بدأ اخيرًا بتشكيل مليشيات جديدة تحت مسمى “الحشد الشعبي”، نتوقع أن تكون مظلة يستتر تحتها عناصر غير سورية، تعمل على مساعدة النظام في السيطرة على ديرالزور.

يبقى على عاتق الحشد المهمة الأساسية وهي إغلاق الحدود السورية- العراقية، التي ستكون مهمة ليست بالمعقد في حال تأهيل قاعدة تلعفر الجوية التي سيطرت عليها.

تابعنا على تويتر


Top