قرآن من أجل الثّورة

3.png

 عنب بلدي – العدد 80 – الأحد 1-9-2013

خورشيد محمد – الحراك السّلمي السّوري
3
يوسف عليه السلام، قصة القدرة والإرادة
كانت أحلامه عظيمة وطموحه كبيرًا، كان ينوي أن يصبح نبيًا عندما يكبر! فجأة بيع عبدًا في سوق النخاسة، لم يبكِ على الأطلال وينشغل بتذكير الجميع بحسبه وتاريخه المجيد ومستقبله الزاهر الذي سيسود فيه العالم، بل عمل بجد وإخلاص وأمانة وإتقان حتى كسب احترام محيطه. ثم دخل السجن، لم يقض الوقت في كتابة خواطره ومذكراته يسمع أخبار الخارج، من انتصر على من؟! بل قضى وقته في إصلاح السجن وفهمه وحسن التعامل مع المسجونين والسجانين. ثم أفرج عنه وتولى أعلى المناصب، فلم يصرف سلطانه في التشفي والانتقام بل في الإصلاح وإنقاذ بلاد الاغتراب التي ظلمته حكومتها (لا وطنه) من مجاعة تنتظرهم. أخيرًا لم ينس أهله بل جاء بهم من البدو وأحال ضيق حالهم إلى رخاء ورغد! لقد كانت عبرة في استغلال دائرة القدرة لتلحق بالإرادة وعدم إضاعة الجهد في معارك دونكيشوتية وعنتريات فارغة لا تسمن ولا تغني من جوع! {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ * مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (سورة يوسف، 111)

بناء الإنسان المنيع
الإصلاح يحتاج إلى إنسان يؤمن بنفسه ويعمل دون مقابل، انظر إلى يونس عليه السلام ترك قومه لأنه يئس منهم، فالتقمه الحوت، ثم عاد إليهم وآمن معه مئة ألف أو يزيدون، وذكر في القرآن أنهم كانوا القوم الوحيدين الذين رفع عنهم العذاب بسبب إيمانهم بشكل مجموعي {فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (سورة يونس، 98) رأس مال المجتمع وجسر العبور وسفينة النجاة هم الذين يقومون بورشات عمل التوعية ونشر فكر المجتمع المدني والتعليم. تلك بضاعة يزهد فيها معظم الناس لأنها لا تدق طبول الحرب ولا تمارس طقوس هستيرية لجذب الانتباه،. نتائجها غير مرئية حتى للمتلقي نفسه لكنها تبني الإنسان المنيع على الجهل والظلم والاستبداد.

تابعنا على تويتر


Top