الجيش الباسل يحتمي بالشعب المعتر داخل دمشق

00.png

عنب بلدي – العدد 80 – الأحد 1-9-2013
00

تقف خلود (16 عامًا) أمام باب مدرسة «بكري قدورة» في منطقة المزة، التي تقدم فيها امتحانًا خضعت قبله لدورة استثنائية للنازحين الذين هجّروا عن ديارهم. تراقب بعينين مندهشتين أعداد قوات النظام الذين يدخلون المدرسة وتحاول جاهدة أن تحصيهم وتميزهم بين قناص وجندي عادي بحسب ما يحمله كل منهم في يديه من سلاح. تقول خلود «وقفنا لفترة زمنية قصيرة ننتظر قدوم المسؤول عن هذه الدورة، نريد أن نعرف هل سنعود أدراجنا إلى بيوتنا، أم أننا سنقدم امتحان اليوم في مدرستنا التي امتلأت بقوات الأمن»، يأتي المسؤول ليخبرهم أنهم سيذهبون إلى مدرسة أخرى.
لقد أصبحت مدرسة «بكري قدورة « ثكنة لقوات النظام, وتم إغلاق المنفذ الرئيسي إليها بعد انتشار الأمن داخلها وفي محيطها. وهذه المدرسة هي واحدة من مدارس دمشق التي تحولت من مؤسسة تعليمية إلى ملجأ لقوات النظام.
في حي الميدان الدمشقي تقيم قوات الأمن في مدرستي «بهجت البيطار» و «المقدسي»، وكذلك الأمر في مدرسة «دار السلام» في حي الصالحية و «مدرسة المتفوقين» في البرامكة التي تم اغلاق الطريق إليها.
لم يقتصر وجود قوات النظام السوري على المدارس, فبعض القوات اتخذت من المدينة الجامعية سكنًا لها بعد مغادرتهم لثكناتهم العسكرية, وبعضهم الآخر تمركز في صالات المناسبات كما هو الحال في حي التجارة، وقسم آخر انتشر في شوارع العاصمة بشكل كثيف وبمحاذاة الأبنية المهمة والمناطق الحساسة، كمنطقة البرامكة ومحيط مشفى التوليد ووكالة سانا وشوارع المزة . أما في محيط المربع الأمني في منطقة كفرسوسة في العاصمة دمشق، فقد قامت قوات النظام بالتمركز في الأبنية المحيطة به والخالية من السكان والانتشار حوله بالعتاد الكامل.
لم يكن هناك تغير ملحوظ في حواجز النظام المنتشرة في العاصمة دمشق، سواء زيادة أو نقصانًا، باستثناء بعض المناطق التي عُززت فيها الحواجز وتم تكثيف التواجد الأمني فيها. تقول إيمان (22 عامًا) وهي طالبة جامعية: «هذه هي إجراءات النظام وردوده الأولية على احتمال الضربة، أن ينزل قواته لينشرها بين المدنيين ويفرغ ثكناته العسكرية ومواقعه».
ويعيش الناس -في دمشق تحديدًا- على اختلاف توجهاتهم السياسية وتباين آرائهم إزاء الضربة، حالة من القلق والخوف، فلا أحد يستطيع أن يخمن الأهداف الحقيقية لهذه العملية أو يقدر نتائجها، وما يزيد درجة الخوف هذه، انتشار قوات الأمن والجيش بين المدنيين وفي مؤسساتهم التعليمية والخدمية، والذي يخلق لديهم إحساسًا بأنهم دروع بشرية وعرضة للخطر في أي وقت.

تابعنا على تويتر


Top