التصعيد في حلب يصيب رياضاتها بالشلل

sport-Aleppo-EnabBaladi-Syria.jpg

طفل في صالة التايكوندو بإدارة الكابتن محمود برادعي في حلب - تشرين الثاني 2016 (عنب بلدي)

ينظر إلى حلب على أنها المدينة الرياضية الأولى في سوريا، قبل مشاركة جزئها الشرقي في الثورة ضد نظام الأسد، وخضوعه منذ أربعة أعوام لسيطرة فصائل المعارضة، لتتأسس نشاطات رياضية محلية في الأحياء المحررة، أصيبت مؤخرًا بالشلل جراء التصعيد الجوي والبري الواسع، المرافق للحصار البري.

تزامن إعداد الملف مع تصعيد هو الأعنف على مدينة حلب، تسبب منذ منتصف تشرين الثاني الجاري بمقتل ما لا يقل عن 400 شخص في الأحياء الشرقية، وتدمير أحياء بأكملها، لتقتصر النشاطات الرياضية على صالتي ألعاب قوى تستمر في عملها بصعوبة، وفي ظروف استثنائية.

رياضة حلب تفقد 90% من نشاطاتها

في لقاء مع سامر زيدان، مدير اللجنة التنفيذية للهيئة العامة للرياضة والشباب في حلب، أوضح لعنب بلدي أن تعيين أعضاء اللجنة التنفيذية كان في أيلول من العام الماضي، وتمت هيكلة اللجنة إداريًا، واستكملت هيكلة مكاتبها واللجان الفنية، ويقول “تواصلنا مع الرياضيين الموجودين على الأرض، واستقطبنا أكبر قدر من الرياضيين ووزعناهم على اللجان الفنية للوقوف على قدراتهم، وانطلقنا إلى بداية مشروع تأسيس صالات رياضية لتفعيل دور الرياضة في حلب”.

ويشير زيدان إلى بعض النشاطات التي توقفت بسبب التصعيد العسكري والحصار، ومنها مشروع “الطفل الرياضي السوري” الذي توقف بنسبة تتراوح بين 70و80%، كذلك فإن كرة القدم توقفت ونقلت إلى الصالات الداخلية للحفاظ على أمان اللاعبين، ولكن بعد بدء استهداف الأحياء السكنية بالصواريخ الارتجاجية أوقفت كليًا.

وطال القصف صالة التايكوندو وصالات أخرى لألعاب القوى، ما تسبب بوقوع ضحايا بين الرياضيين، وتوقف نحو 90% من النشاطات العامة.

وعن الأضرار المادية والبشرية جراء الحملة العسكرية، يوضح زيدان أن الهيئة خسرت المقر الرئيسي للجنة التنفيذية ومكاتبها، بالإضافة إلى خمس صالات وخسائر مادية كبيرة في الأصول، لكن الضربة الموجعة تمثلت بالخسائر البشرية، ففقدت رياضة حلب عددًا من المدربين والمتدربين من القواعد العمرية الجديدة، عدا عن الإصابات المتفاوتة.

لا يبدو زيدان يائسًا من واقع حلب المحاصرة، فمازالت بعض الأنشطة مستمرة، ومنها صالة التايكوندو بإدارة المدرب محمود برادعي، بعد أن نقل النشاط إلى صالة ثانية.

وكذلك تعمل صالة رياضة “وشو كونغ فو” بإشراف المدرب محمد مستو مع فئاته العمرية الجديدة، وسيعاد قريبًا تفعيل صالة الملاكمة لاستئناف التمارين.

رياضيون يواجهون الموت

توجهت عنب بلدي إلى صالة التايكوندو الوحيدة في حلب الشرقية، وحضرت جولة تدريبات لعدد من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ثماني سنوات إلى 12 سنة ضمن مشروع “الطفل الرياضي السوري”، والتقت المشرف على الصالة، الكابتن محمود برادعي، والذي أوضح أن المشروع بدأ منذ نحو خمسة أشهر، ويتضمن ثماني ألعاب رئيسية.
يقول برادعي إن المشروع لاقى إقبالًا كبيرًا بالنسبة للأطفال عند الشروع به، فاضطر القائمون عليه إلى توزيعه على عدد من الصالات بإشراف أكثر من مدرب لاستيعابهم.

لكن ذلك تغير جراء التصعيد الأخير، وتابع الكابتن “في ظل الوضع الحالي يتملك الخوف أهالي الأطفال، لا سيما بعد استخدام الصواريخ الارتجاجية الجديدة، فأوقفنا جميع فعالياتنا على سطح الأرض، وأصدرت اللجنة التنفيذية قرارًا بالتدريب في صالات تحت الأرض جهزتها مسبقًا، ورغم ذلك فإن الصواريخ الجديدة طالت هذه الصالات، ما انعكس سلبًا علينا جميعًا”.

تسبب الحصار الاقتصادي والمعيشي المفروض على حلب الشرقية بانتكاسة في القطاع الرياضي، لا سيما أن أي نشاط يتطلب توفر الغذاء اللازم لتنميته، بحسب الكابتن برادعي، وأضاف “لا نسطيع إعطاء التمارين الكافية للاعبين، لأن ذلك سينعكس مباشرة على الغذاء اللازم للتعويض، وهو ما تسبب بإحجام عشرات الرياضيين عن الالتزام بتمارينهم”.

ينهي المدرب محمود برادعي حديثه بمشاعر حزن وأسى على أطفال دربهم وقتلوا بالقصف الأخير “أحد الأطفال قال لي: كيف سنلعب وصديقنا استشهد؟، وتساءل آخر: غدًا سيكون دور من فينا؟… الوضع سيئ جدًا، لكننا نحاول الاستمرار”.

تابع قراءة ملف: رياضة سوريا الحرة خارج المستطيل الأخضر

الهيئة العامة للرياضة.. محاولات البحث عن مؤسسة جامعة

الدعم المالي وعقود الرعاية للهيئة العامة للرياضة

الرياضة السورية بعيون مسؤولي الاتحادات واللجان

معتقلون وضحايا رياضيون

عشرة أطفال رياضيين قتلتهم الطائرات الروسية في حلب

المنشآت الرياضية المستهدفة في سوريا خلال الأشهر الستة الأخيرة

الإنجازات الدولية للمنتخبات السورية “الحرة”

رياضات يمارسها المقاتلون وتشاركهم المعارك

هل تمارس النساء الرياضة في الشمال “المحرر”

قلب الغوطة الشرقية ينبضُ بالنشاطات الرياضية

نادي دوما الرياضي.. 60 عامًا على أرض الغوطة

نادٍ رياضي يديره “جيش الإسلام” في الغوطة

أيمن عبد الجواد.. طفلٌ نافس الكبار وحصل على المركز الأول في لعبة الطاولة

الرياضة في حوران.. نشاطٌ واسع بإدارة المخضرمين

التصعيد في حلب يصيب رياضاتها بالشلل

حمص.. كرنفالات رياضية في ظل الحصار

رياضة الجزيرة تغرّد خارج اتحاد النظام

لقراءة الملف كاملًا في صفحة واحدة: رياضة سوريا الحرة خارج المستطيل الأخضر

تابعنا على تويتر


Top