معبر تجاري جديد شمال حلب ينافس “باب السلامة”

cerablus_.jpg

معبر جرابلس الحدودي (Karkamış) بين سوريا وتركيا (ensonhaber)

مراد عبد الجليل – عنب بلدي

بعد عامين على إغلاق معبر جرابلس الحدودي بين سوريا وتركيا شمال حلب، عقب سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” على المدينة، افتتح المعبر مجددًا بعدما تمكنت فصائل “الجيش الحر” المدعومة تركيًا، من طرد التنظيم من مساحة واسعة في المنطقة.

المعبر افتتح، في التاسع من أيلول الماضي، وخصص حينها لعودة اللاجئين السوريين، لكن وزارة التجارة والجمارك التركية قررت تحويله إلى معبرٍ رسميٍ للاستيراد والتصدير البري أمام البضائع السورية التي تدخل إلى تركيا.

مدير معبر باب السلامة الذي تديره “الجبهة الشامية” في “الجيش الحر”، قاسم قاسم، أكّد لعنب بلدي افتتاح معبر جرابلس وتحويله تجاريًا لدى الأتراك، لكن دون تنظيم من قبل الجانب السوري حتى الآن، مشيرًا إلى أن الحكومة قد تنظمّه في المرحلة المقبلة، مبديًا تعاونه مع المعبر الجديد.

تجار: معبر جرابلس يقلّل التكاليف

تحويل معبر جرابلس إلى تجاري سيكون له تأثيرات إيجابية على حركة البضائع وآلاف الأطنان من المواد الغذائية والأساسية التي تدخل يوميًا إلى شمال حلب، بحسب تجارٍ تحدثوا إلى عنب بلدي.

وقال عبد الله محمد، وهو أحد التجار في مدينة جرابلس، لعنب بلدي إن فتح المعبر الجديد سيسهم بانخفاض الأسعار في المنطقة، وسط توقعات بانخفاض الرسوم الجمركية على البضائع، بعدما كان معبر “باب السلامة” (الوحيد لدخول البضائع إلى المنطقة حاليًا) يفرض رسومًا تعتبر مرتفعة على البضائع، ما يؤثر على ارتفاع الأسعار.

وعبّر بعض التجار عن استيائهم من رفع الرسوم الجمركية، وخاصة على الطحين والبطاطا اللذين يعتبران مادتين أساسيتين، معتبرين أن هاتين المادتين يجب أن تدخلا دون رسوم أو أن تكون رمزية، ولكن التاجر يدفع اليوم عن كل طن عشرة دولارات (ما يساوي 5400 ليرة سورية).

وكان “باب السلامة” عدّل كافة الرسوم الجمركية المفروضة على البضائع المدخلة عبره، في 19 تشرين الثاني، ورفع رسوم أبرز المواد مثل البيض، الذي وصلت قيمة الرسوم الجمركية عليه إلى خمسة دولارات والسكر 15 دولارًا، ولحم العجل 15 دولارًا، مقابل كل طن.

وتوقّع التاجر عبد الله محمد انخفاض الرسوم على البضائع في المعبر الجديد، ما سيعود بالنفع على التاجر نفسه، وبالتالي سينعكس بشكل إيجابي على المواطنين.

وأكد أن عددًا كبيرًا من التجار بدأوا بنقل بضائعهم إلى معبر جرابلس، لأنه سيسهم في تقليل أيام الانتظار الطويلة التي تقضيها الشاحنات على “باب السلامة” من الجانب التركي، والتي تمتد أحيانًا إلى 15 يومًا، بسبب عدم تصريف البضائع من قبل الجانب السوري، ما يترتب على التاجر دفع تكاليف إضافية (أجور النقل) على البضائع.

معبر باب السلامة يوضّح

مدير معبر باب السلامة، قاسم قاسم، أوضح لعنب بلدي أن الرسوم تدرس بعناية ووفق الواقع، وهي متغيرة باستمرار، فمواد كالطحين والبطاطا كانت منذ فترة معفاة من الرسوم نهائيًا للمناطق المحررة، لكن في الفترة الأخيرة أصبحت تهرّب للمناطق الأخرى خارج مناطق الثوار، ما دفع بعض التجار للشكوى فتم وضع رسوم قليلة (عشرة دولارات لطن الطحين، وسبعة دولارات للطن لكافة أنواع الخضار).

وأكّد قاسم أن المعبر الجديد يخفف الضغط عن “باب السلامة” نظرًا للازدحام الكبير بالشاحنات، لكن حتى الآن الرسوم غير مستقرة في معبر جرابلس، موضحًا “في البداية بدأ المعبر بإدخال البضائع مجانًا، وبعد أيام فرض على كل شاحنة تدخل مهما كانت حمولتها 300 ليرة تركية، ما يعادل 100 دولار تدفع للجانب التركي إضافة إلى ثلاثة دولارات يأخذها الجانب السوري عن كل طن”.

لكن قبل يومين رفعت الرسوم إلى 500 ليرة تركية (150 دولارًا)، إضافة إلى وجود حواجز خارج المعبر تطلب أتاواتٍ عن كل شاحنة وكل حاجز حسب مزاجه، وفق قاسم الذي لم يسمِّ المسؤولين عن هذه الحواجز.

وأضاف “دفع ذلك كثيرًا من الشاحنات التركية للعودة إلى معبر باب السلامة، بحسب ما أخبرنا به أمين الجمارك التركي، الذي أعلمنا أن حوالي 400 شاحنة تركية حولت وجهتها إلى معبر باب السلامة نظرًا للتنظيم والدخول بالسرعة المطلوبة”.

كما أن الرسوم في “باب السلامة” أقل من معبر جرابلس، بحسب قاسم، فمثلًا رسوم طن الإسمنت من باب السلامة عشرة دولارات، لكن من جرابلس يجب دفع 500 ليرة تركية (150 دولارًا) للعبور، وثلاثة دولارات للمعبر إضافة إلى 100 دولار للفصيل والحواجز فيصبح الرسم أكثر من عشرة دولارات على الطن، لذلك عادت معظم السيارات إلى معبر باب السلامة.

ماذا عن اختصار المسافة؟ 

عمار العبد، سائقٌ على الخط التجاري بين معبر باب السلامة ومدينة منبج، أكد أن فتح معبر جرابلس سيؤدي إلى تسهيلات كبيرة في حركة الشاحنات واختصار للوقت والمسافة.

وقال عمار العبد لعنب بلدي إن طول الطريق يبلغ 120 كيلومترًا ويستغرق أربع ساعات تقريبًا، وتبلغ تكلفة الحمولة 800 دولار، وبالتالي فإن فتح معبر جرابلس سيؤدي إلى اختصار نصف المسافة، كما يساهم في انخفاض أجرة الحمولة.

في حين اعتبر السائق خالد حسين أن المعبر الجديد لن يؤثر كثيرًا على عمله، كونه يعمل سائقًا بين باب السلامة ومدينة الباب، فالطريق بينهما يبلغ تقريبًا 75 كيلومترًا، أقرب من الطريق الواصل بين مدينة الباب ومعبر جرابلس الجديد والذي قد يصل إلى 90 كيلومترًا.

ويتحكّم بطول الطريق خريطة السيطرة وتوزّع الحواجز أو المعارك بين فصائل “الجيش الحر”، وقوات “سوريا الديمقراطية”، وتنظيم “الدولة”، إذ تسيطر فصائل “الحر” على مساحات واسعة تقدّر بألفي كيلومترٍ مربع شمال حلب، لكنها ما تزال تتقاسم السيطرة على الريف مع الجانبين..

معبر جرابلس يبدأ العمل فعليًا

رصدت عنب بلدي صورًا نشرتها صفحات غير رسمية للمعبر، تظهر مواطنين ينقلون أثاث منازلٍ من تركيا إلى جرابلس، وإعلانات لشاحنات تعمل على توصيل البضائع بين الجانبين.

وعملت السلطات التركية عقب السيطرة على مدينة جرابلس وبدء عودة السوريين إليها، على تسهيلات كبيرة أمام البضائع ودخول المواطنين إلى قراهم “المحررة”، وتعهّدت بعدة مشاريع خدمية كشبكات المياه والكهرباء، ما يصبّ في مساعي أنقرة إقامة منطقة آمنة شمال حلب.

تابعنا على تويتر


Top